تكوين أسرة براتب واحد مسؤولية يتهرب منها الرجال

شباب يشترطون الزواج من موظفة بسبب خوفهم من المسؤوليات المادية.
الجمعة 2020/04/03
تقاسم أعباء الحياة

أكد علماء اجتماع أن النموذج الأسري التقليدي الذي يعمل فيه الأب من أجل جلب النقود إلى البيت في حين تعتني الأم بالمنزل، أصبح من النماذج البالية، مشيرين إلى أنه في الماضي، كان من المعروف أن مرتب الزوج وحده يكفي لتحمل أعباء مصاريف أسرته بأكملها، أما في وقتنا الحاضر تعمل نسبة كبيرة من الزوجات لا لأنهن يرغبن في العمل بل لأنهن مرغمات على ذلك.

تونس – بات شرط الارتباط بامرأة عاملة من أهم الشروط التي يطلبها الشاب في زوجته المستقبلية لدرجة أن الأمر أصبح ظاهرة آخذة في الاتساع نتيجة لجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويشترط شباب كثر في وقتنا الحاضر أن تكون شريكة حياته موظفة كي تتقاسم معه عبء الحياة الزوجية من الناحية المادية، حيث أصبح عدم القدرة على بناء أسرة بمرتب واحد حقيقة ثابتة يقر بها الكثير من الشباب، وتدعم الكثير من الأسر هذا التوجه بحثّ أبنائها على الارتباط بفتاة لها وظيفة قارة، وقد تشترط أيضا نوع الوظيفة.

وقالت شيماء بوضياف موظفة بشركة خاصة إن التغيير طال المشهد العائلي في المجتمعات العربية، إذ لم تسلم الروابط الأسرية من تبعات المستجدات الحياتية، مشيرة إلى أن نسق الحياة أصبح يفرض على العلاقات بين المرأة والرجل مسارا مختلفا، جعل العديد من الرجال يحددون مقاييس جديدة عند البحث عن زوجة يسقطون منها شروط الجمال والقوام الرشيق ويؤكدون على شرط العمل، مستغلين ارتفاع نسب الفتيات العازبات ورغباتهن في الزواج والإنجاب لقهر شبح العنوسة.

وأكدت لـ”العرب”، “لكن بعض الفتيات صرن يخترن العنوسة على زواج رأس ماله راتبهن الشهري أو مدى قدراتهن على تحصيل المال”.

وأضافت بوضياف “لم تعد المرأة تخشى التقدم في السن وفقدان فرصها في الزواج، والموافقة على أول طالب لودّها، ما دام الثمن تقييد حريتها واستنزاف طاقاتها الإنتاجية والمالية وحتى المعنوية، وأضحت الكثير من الفتيات يفكرن في إنفاق رواتبهن على التسوق والسفر بدل زواج محكوم غالبا بالفشل.

وقال ناشط على تويتر إن الزواج من موظفة هو نوع من الاستثمار بعيد المدى.. فالرجل لا يأمن سلامة صحته واستقرار عمله، مشيرا إلى أن “الزواج مشاركة، لا تجعل من نفسك دماء تمتصه المسؤوليات، شاركها حتى لا تصاب بالفقر”.

وقال آخر ساخرا “في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة حتى الزواج من امرأة موظفة لم يعُد حلا، يجب أن يكون لها أبناء موظفون أيضا”.

وأفاد خبراء العلاقات الزوجية والأسرية أن أغلب الشباب المقبلين على الزواج يحرصون على الارتباط بموظفة؛ لتساعده على مواجهة الصعوبات الاقتصادية.

وتساءل ناشط “بعض الشباب لا يريد الزواج إلا من موظفة، لا أدري هل يريد أن يكمل نصف دينه أم نصف راتبه؟”.

شباب يؤيدون زواج المصلحة، مبررين ذلك بأن الظروف الاقتصادية أو الخوف من العنوسة هما اللذان يفرضانه

وأشار البعض إلى أن هذا الصنف من الزواج يعتبر “بزنس”، مشيرين إلى أن الزواج من موظفة الغرض الأساسي منه تخفيض نسبة المخاطر وتعزيز استقرار المداخيل المالية.

وأوضح الشاب محمد علي مرزوق الموظف بمؤسسة حكومية والذي تزوج حديثا، أن العمل كان من أهم الشروط التي جعلته يرتبط بشريكة حياته، مبينا أن اشتراط الزواج من موظفة لأجل وظيفتها أو مالها يضع مساعدة الزوجة المادية من أولويات الإقدام على تكوين أسرة. وبرر هذا التوجه بغلاء المعيشة وازدياد متطلبات الحياة وصعوبة الاعتماد على مرتب واحد للتغلب على الصعوبات المادية التي يواجهها تكوين أسرة، مما جعل الشاب يبحث عن امرأة عاملة.

ولفت الخبراء إلى وجود عوامل أخرى تفسر هذه الظاهرة، قد فرضها تغير نمط الحياة في الدول العربية، حيث أصبح الشاب لا يرضى بتوفير الضروريات في الحياة الأسرية بل يطمح إلى نمط جديد من العيش يتطلب دخلا ماديا مهما لمواجهة بعض المستلزمات التي كانت تعتبر في الماضي من الكماليات إلا أنها أصبحت من الضروريات في الوقت الحاضر.

وأضافوا أن بعض الشباب يرفضون الارتباط بزوجة تستهلك ولا تنتج، لأنهم يرغبون في أن تقاسمهم شريكات حياتهم أعباء الحياة المادية، ويحققن معهم أحلامهم في امتلاك منزل وسيارة وباقي الكماليات التي أصبحوا يرونها ضرورية في هذا الوقت مثل السفر والخروج للترفيه عن النفس والحجز في نزل أثناء العطلات.

كما أضافوا أن متطلبات الزوجة للاعتناء بمظهرها وتوفير الملابس ومصاريف الحلاقة والتجميل التي أصبحت مكلفة، لا يستطيع الزوج أن يوفرها بمرتب واحد، وهي من بين الأسباب التي تدفع الشباب إلى البحث عن زوجة عاملة، كي تتكفل على الأقل بمستلزماتها الشخصية ولا تثقل كاهل زوجها بمصاريف إضافية قد يعجز عن توفيرها مما يهدد استقرار الأسرة.

ولا يقتصر الأمر عند بعض الشباب على اشتراط الزواج من فتاة موظفة بل قد يحددون نوع الوظيفة التي يجب أن تشغلها شريكة حياتهم، مثل العمل في مجال التعليم. ولفت المختصون إلى أن عمل الزوجة أصبح ضرورة في وقتنا الحاضر نظرا إلى غلاء المعيشة وعجز الزوج على تدبير أمور البيت وتحمل المسؤولية، محذرين من أن بحث الشباب عن الاستقرار المادي قد يعرض الزواج إلى الفشل المبكر بمجرد الكشف عن الأسباب الحقيقية لاختيار الزوجة.

وأفادت نتائج استطلاع أنجزه معهد «باوليستا» المختص في استطلاعات الرأي بمدينة ساو باولو البرازيلية شمل حوالي 3 آلاف رجل وامرأة من جنسيات مختلفة، انطلاقا من سؤال “هل بدأ زواج المصلحة يزيح الزواج المستند إلى الحب؟”، فظهر أن غالبية النساء والرجال بنسبة بلغت 65 في المئة يعتقدون أن زواج المصلحة بدأ يتحول إلى سمة تميز القرن الحادي والعشرين.

وأظهر الاستطلاع أن الكثير من الشباب يؤيدون زواج المصلحة، مبررين ذلك بأن الظروف الاقتصادية أو الخوف من العنوسة هما اللذان يفرضانه.

ونبه المختصون إلى أن اشتراط عمل المرأة من قبل الزوج يخرج الزواج من إطاره الاجتماعي والإنساني ويحوله إلى مؤسسة استثمارية، وهذا الصنف من الزواج يضع المادة هي الهدف الأساسي للارتباط، متجاهلا التفكير في الأسس السليمة التي تقوم عليها مؤسسة الزواج لضمان استقرارها واستمرارها، مشيرين إلى أن الرفاه المادي له دور كبير في ضمان نجاح العلاقة الزوجية، إلا أنه لا يمكن أن يوفر السعادة، إلا إذا توفرت أسس أخرى مثل التفاهم والتوافق والتواصل السليم.

21