تلاحق المجازر يحتم التعجيل بتطهير المؤسسة الأمنية العراقية

مجزرة سوق علوة جميلة مثلّت إنذارا شديدا بضرورة التعجيل بإصلاح المؤسسات الأمنية العراقية وتطهيرها من الفساد الذي يعتبر أحد الأسباب المباشرة لضعفها وعجزها عن حماية أرواح العراقيين وحقن دمائهم.
السبت 2015/08/15
قادة الميليشيات النافذون يشاركون بشكل مباشر في صناعة القرار الأمني العراقي

بغداد - وجّه رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية حاكم الزاملي أمس ما سمّاه “إنذارا أخيرا” لوزيري الداخلية والدفاع قبل استجوابهما وإقالتهما على خلفية تدهور الوضع الأمني في البلاد.

وجاء كلام الزاملي الذي كان يعلّق على التفجير الدامي الذي وصف بالمجزرة المروّعة وهزّ الخميس أحد أسواق الخضار ببغداد مخلّفا المئات من الضحايا بين قتلى وجرحى، في وقت تتعالى فيه التحذيرات من وجود ارتباط وثيق بين ملفي الفساد والفشل في ضبط الوضع الأمني وحماية أرواح العراقيين الذين يودي العنف بالآلاف منها كلّ عام.

وتترافق تلك التحذيرات مع المطالبة بعملية تطهير جذرية وواسعة النطاق للمؤسستين الأمنية والعسكرية واللتين أدّى تغلغل الفساد فيهما إلى أسوأ النتائج بما في ذلك سقوط أجزاء واسعة من العراق بيد تنظيم داعش.

وذهب بعض العراقيين حدّ التحذير من إمكانية استخدام بعض رموز الفساد من كبار المسؤولين السياسيين والضباط وقادة الميليشيات الملف الأمني لمنع وصول عملية المحاسبة إليهم والتي قد تكلّفهم عقوبات ثقيلة نظرا لخطورة القضايا المتعلّقة بهم.

مطالبة أممية للعراق بإغلاق مراكز الاعتقال السرية
جنيف - دعت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، العراق أمس إلى إغلاق ما وصفته بأنه مراكز اعتقال سرية حيث يتعرض متشددون مشتبه بهم بينهم قُصّر لتعذيب شديد

وتحدت اللجنة المكونة من 18 خبيرا مستقلا راجعوا سجل العراق في مكافحة التعذيب والمعاملة السيئة الشهر الماضي المسؤولين العراقيين أن يذكروا بالاسم شخصا واحدا سجنه البلد بسبب قيامه بالتعذيب في نظام عدالة ضل طريقه.

وفي النتائج التي نشرتها أمس عبرت اللجنة عن مخاوف من أن المعلومات تشير إلى نمط يتم فيه اعتقال مشتبه بهم أو متشددين يمثلون مخاطر أمنية عالية بينهم قصر دون أمر اعتقال.

ولا يستبعد هؤلاء تواطؤ بعض الفاسدين مع الإرهاب أو استخدام أذرعهم العسكرية في مواجهة عملية المحاسبة. ونسبت مصادر عراقية لأحد قادة الميليشيات الشيعية المشاركة في الحرب على تنظيم داعش في جبهة الفلوجة بمحافظة الأنبار تهديده بسحب مقاتليه من الجبهة دون تنسيق مع الجيش نظرا لتردّد اسمه في قضية فساد تتعلّق بصفقة سلاح شابها فساد كبير.

وكان رئيس الوزراء العراقي نفى علمه بوجود تواطؤ بين شخصيات فاسدة وجماعات إرهابية، لكنه لم ينف مطلقا إمكانية التقاء المصالح بين الطرفين.

وحذر رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي أمس من أن تفجير علوة جميلة شرقي بغداد سيطيح برؤوس كبيرة، فيما أكد أن عدد ضحايا التفجير بلغ 400 بين قتيل وجريح. وقال الزاملي في حديث لعدد من وسائل الإعلام خلال زيارته موقع الحادث “أدعو رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى التوجه فورا إلى علوة جميلة ومعه الوزراء المعنيون لتقييم حجم الإضرار وإعادة تعويض الممتلكات”. وأضاف “أعطيت إنذارا أخيرا لوزيري الداخلية محمد الغبان والدفاع خالد العبيدي بأنه سيتم استجوابهما وإقالتهما في حال تكرار مثل هذه التفجيرات”، مؤكدا أن “هذا التفجير سوف يطيح برؤوس كبيرة”، ومطالبا بـ“إقالة جميع الضباط المسؤولين عن هذه المنطقة”.

3