تلاشي الجسم العسكري السوري الرسمي استدعى تدخل حلفاء الأسد

الأحد 2013/10/20
حزب الله وايران يدهبان بعيدا في سوريا

أنقرة – لا يمكن عزل الورقة الطائفية عن الصراع الدائر في سوريا حاليا، رغم أن الثورة عندما قامت في بدايتها، كان شعارها الأعلى وهدفها الأوحد سقوط النظام. لكن مع تطوّر الصراع وتعدّد الجبهات على الساحة فتح الباب أمام ظهور بوادر حرب طائفية تدقّ طبولها التحالفات الطائفية السنية والشيعية وأيضا الكردية.

وسوريا بها أغلبية مسلمة سنية تشكل نسبة 80 في المئة، تعيش معها أقليات مسيحية وكردية إضافة إلى بعض الطوائف المسلمة التي تضم بينها الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد.

يقول أبو أسامة الشامي، عضو في المركز الإعلامي في السيدة زينب وما حولها والتابع للجيش الحر، لـ "العرب"، إن "ألوية أبو الفضل العباس جلهم من العراق، وينضوون تحت راية طائفية بحتة أتوا من بداية الثورة حسب زعمهم لحماية مقام السيدة زينب (جنوب دمشق) في أواخر 2012 ومن ثم تلتهم كتائب عصائب أهل الحق ومهد لهم الطريق الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وكانوا يتواجدون في جوبر وفي السيدة زينب في أواخر عام 2012".

ويضيف الشامي أن "عناصر حزب الله موجودة منذ خروجنا في المظاهرات أي منذ أبريل 2011 حيث كنا نراهم بالعين، وبالنسبة للإيرانيين فهم من الأصل موجودون في السيدة زينب ولكن دعّموا وجودهم بشتى الأشكال في بداية الثورة".

وألوية أبو الفضل العباس تتوزع جغرافياً الآن في منطقة السيدة زينب، بعد أن كان معسكرهم في جوبر وبرزة بدمشق حيث يتم فرزهم وفقاً للاحتياجات العسكرية وما تتطلبه من قوى لردع مسلحي المعارضة السورية، الذين يحاولون اقتحام العاصمة منذ قرابة السنة، على حد تعبير الشامي.

ويقول الشامي إن "لواء أبي الفضل العباس قوة عسكرية شيعية امتدت من العراق منذ 2008، وتصل أعداده مع عصائب أهل الحق وكتائب الفجر ما يقارب الـ 2000 – 3000 جندي، وهي أعداد تقريبية وليست موثقة".

وخاض عناصر ألوية "أبو الفضل العباس" أولى معاركه ضد قوات المعارضة السورية في ديسمبر من سنة 2012 في منطقة السيدة زينب بريف دمشق في معارك "الفتح المبين" بحسب أبو أسامة الشامي.

وتنتشر العناصر الإيرانية في غالبية المناطق السورية وخاصة الساخنة منها مثل ريف دمشق وحمص ودرعا وحلب ويؤكد الشامي تواجدهم في السيدة زينب قائلاً: " رأيناهم بأعيننا في السيدة زينب وفي الغوطة (ريف دمشق)".

وأضاف الشامي "في داريا هاجمنا اللبنانيون والإيرانيون والعراقيون ومن أكثر من محور ولكن معونة الله كانت مع الثوار المجاهدين وتم دحرهم بفضل الله".

وعن عصائب أهل الحق يقول الشامي: إن "عصائب أهل الحق التحقت بلواء أبو الفضل العباس، فهي تشكيل ينضوي تحت راية طائفية أيضاً، و يوجد بعض الاختلاف بينها وبين اللواء ولكنهم يشتركون في هدف واحد ألا وهو القضاء على من يحمل غير عقيدتهم".

ونقلت الرابطة السورية لحقوق الإنسان عن أحد الناجين من "مجزرة الذيابية والحسينية"، قوله إن "قوات لواء أبو الفضل العباس كانت تردد عبارات طائفية أثناء قيامها بعمليات الإعدام الميداني للسكان العزل الذين كانوا يحاولون الفرار بعد اجتياح الميليشات الموالية لنظام الأسد للبلدتين، كما أنها قامت بإحراق عشرات البيوت والمحال التجارية".

وأكد الناجي بأن "جثث القتلى تملأ الشوارع متوقعا ارتفاع أعداد الضحايا بشكل مؤكد".

وفي المقابل نفى الرجل العراقي زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في بداية يونيو 2012، ضلوع عناصر التيار الصدري في الصراع السوري والمشاركة إلى جانب القوات السورية على إثر تقارير وأخبار تحدثت عن ذلك.

وفي أحد المؤتمرات الصحفية ردا على أسئلة الصحفيين، وعبر الفيديوهات على شبكة الإنترنت، قال الصدر: "أكثر من مرة لعلها الـ 10 أو 15 أنفي هذا الشيء بوجود جهة تمثلني، أو أنا مرسلها إلى سوريا، ولا أقبل التدخل في الشأن السوري أبداً، سوى أني أطالب بوقف الدماء من كلا الطرفين الحكومي والشعبي".

وأضاف الصدر إن "ما يحدث من تدخلات أو من أمور أخرى لعلها تكون باسمي وأنا رافض لها".

وأشار إلى أنها "من بعض الجهات التي لا أعلم من هي". وتابع "لا يحمل جيش المهدي أو التيار الصدري ختم هنا (مشيرا بأصابع يده إلى جبينه)، ويذهب البعض يصيح (مناديا) أنا تيار صدري وآية الله، وليس هناك شيء من هذا".

وأكد راشد حمادة، وريث التاريخ السياسي لوالده رئيس مجلس النواب الاستقلالي اللبناني الأول الراحل صبري حمادة عبر الهاتف من بيروت، أن "انسحاب أميركا من العراق خلط الأوضاع فيها حيث حلت إيران مكان الأميركيين في العراق، والذي حصل في العراق في نظر الإيرانيين يجب أن يحصل في لبنان تحت قيادة حزب الله فكان هو الوضع الحالي".

وقبل حوالي خمسة أشهر ظهر مقاتلون عراقيون في فيديو بثه ناشطون يحملون البنادق الهجومية وقاذفات "آر بي جي" في أعقاب معركة شرسة خاضوها لتأمين مطار حلب من محاولات الثوار السوريين الاستيلاء عليه.

وتعتبر مدينتا نبل والزهراء، في ريف حلب الشمالي الغربي ذات الأغلبية الشيعية، نقطة ارتكاز للمقاتلين الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين، ممن يقاتلون إلى جانب النظام السوري، ويحاول عناصر الجيش الحر وكتائب إسلامية السيطرة عليها دون جدوى حتى الآن، رغم سيطرة مقاتلي المعارضة على مناطق واسعة من حلب وريفها.

وبحسب تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2010، الذي يصدر عن وزارة الخارجية الأميركية فإن الشيعة العلوية والإسماعيلية والإثني عشرية يشكلون ما نسبته 10 في المئة من عدد سكان سوريا الذي يبلغ 22 مليون نسمة.

وشهدت سوريا، بعد الحرب الأميركية على العراق 2003، في بعض المناطق عملية تشييع تستهدف السوريين السنة، والإسماعيليين والعلويين، وذلك بإغراءات اقتصادية.

(بالتعاون مع "مؤسسة أنا Ana للإعلام الجديد")

4