تلاقح المصارعة اليابانية والسودانية لتوحيد شعب السودان

الاثنين 2013/12/02
الدبلوماسي الياباني "مورو" ينازل مصارعا سودانيا

الخرطوم – رغم ما يفصلهما من ملايين الفراسخ جغرافياً، فإن الحفل الذي أقامه السفير الياباني في العاصمة السودانية الخرطوم، ريواتشي هوريي، بمناسبة التوقيع على منحة مقدمة من حكومة اليابان لتحسين المعدات الرياضية والثقافية بمركز شباب السجانة بالخرطوم، أكد أن الشعبين الياباني والسوداني يجتمعان على العزيمة والإرادة في صنع الحياة من نسيج المعاناة.

وتحول الحفل، الذي اُستقبل فيه أبطال المصارعة السودانية، إلى مسرح لعروض رياضة الجودو في مركز شباب السجانة في الخرطوم وعرض للمصارعة التقليدية في اليابان التي تسمى "السومو"، فضلا عن فصول مثيرة من استعراض قوة مصارعي السودان ومهاراتهم مع اليابانيين، وفي مقدمتهم الدبلوماسي ياسوهيرو مورتاتسو (مورو)، الملقب بالدبلوماسي حافي القدمين، رئيس قسم الثقافة والإعلام بسفارة اليابان في السودان الذي مارس "دبلوماسيته البدنية" كما سماها السفير بطريقته الخاصة، عندما نزل إلى ساحة الحاج يوسف للمصارعين.

وفي لفتة دبلوماسية رياضية طريفة، سعى "مورو"، بطريقة ودودة إلى توحيد صف الشعب السوداني، من خلال منازلة أفضل المصارعين السودانيين في حلبات المصارعة، حيث قال في حديث صحفي "سأكون في غاية السعادة إذا رأيت جميع السودانيين من كل أنحاء السودان وقبائلها المختلفة يتوحدون معا لتشجيع المصارعين السودانيين وهم ينازلون دبلوماسيا يابانيا أجنبيا".

ويعد "مورو" أول أجنبي يشارك في المصارعة السودانية، وقد أكسبت مشاركاته المصارعة السودانية زخما إعلاميا غير مسبوق، حيث تكاثفت تغطيات وكالات الأنباء العالمية والفضائيات للمصارعة السودانية خلال الفترة الماضية بسبب حضوره ومشاركاته.

استعراض للثراء التراثي والثقافي للمصارعة السودانية وسط الحلبة في الخرطوم

كما شهد الحفل تكريماً خاصاً لـ"مورو" من أبطال المصارعة السودانية الذين نازلوه في الميدان. وكان اللقب "مورو" قد اختاره له رواد ساحة الحاج يوسف تيمنا بجبل "مورو" بجنوب كردفان، موطن المصارعة السودانية.

وعبر رئيس اتحاد الخرطوم للمصارعة آدم مدير عبد الصمد في كلمته خلال الحفل عن تقديره للمصارع الذي جذب انتباه الناس إلى المصارعة عبر مبارياته.

ومن جانبه عبر السفير الياباني عن رغبته في توسيع دائرة التبادل الرياضي بين اليابان والسودان، وأشاد بحسن استقبال السودانيين للمصارع الدبلوماسي "مورو" وتمنّى رؤية المصارعين السودانيين وهم يتنافسون مع مصارعي السومو اليابانيين في دورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في طوكيو العام 2020.

إلى ذلك وفي إطار خطة المشاريع الثقافية الأهلية وقع السفير الياباني مع مدير مركز شباب السجانة عبد الرحمن علي منحة الحكومة اليابانية التي بلغت قيمتها 31.690 دولارا أميركيا، وذلك لتمويل رفع مستوى المعدات الرياضية والثقافية السودانية.

وتحظى المصارعة الشعبية برواج واهتمام في السودان، إذ تعتبر بمثابة ممارسة ثقافية، تستعرض من خلالها المجموعات المتنوعة ثراءها التراثي، ومهاراتها البطولية في فنون المصارعة والقتال.

وبالرغم من أنها تعتبر نوعا من أنواع الرياضة المعروفة عالميا إلا أن المصارعة السودانية لم تتطور لتدخل ضمن الألعاب الأولمبية، إذ يمارسها الشباب كنوع من إظهار القوة للفوز بقلوب الجميلات، لكنها انتقلت إلى العديد من المدن والقرى خارج حدود ولاية كردفان موطنها الأساسي، بسبب الهجرات المستمرة من منطقة إلى أخرى. وفي الخرطوم تُقام مبارياتها عادة بمدينتي أم بدة والحاج يوسف في أماكن معلومة منذ مطلع السبعينيات. ثم تم تطوير هذه اللعبة التي تعد عادة موغلة في القدم لدى المجموعات والقبائل، وتنظيمها في الفترات الأخيرة لتخرج عن سياقها التقليدي، حيث تم تأسيس بطولة سنوية لتنافس المتصارعين من مختلف الولايات.

20