"تلال الأكاسيا" رواية عن عربي في مصحة عقلية إنكليزية

السبت 2016/03/05
تشابك الأحداث يعطي رونقا خاصا للرواية

القاهرة – تتحدث رواية “تلال الأكاسيا”، للكاتب المصري هشام الخشن عن الإنسان الذي يتقدم به العمر، وتزحف عليه أعراض الشيخوخة وتضعف قدرته على الفعل، فلا تبقى له سوى الذكريات يلوذ بها من وحشة الأيام ويتغلب بها على فقد من رحلوا وتركوه في هذه الدنيا، والرواية صادرة عن مكتبة الدار العربية للكتاب بالقاهرة.

يبدأ المؤلف روايته بمشهد قاس، ربما مهد به لمآس أشدّ تالية، فالبطل المسن يجلس في أحضان حبيبته سارة ينعمان بدفء حبهما في خريف العمر حين تطرق الشرطة بابهما لانتزاعه عنوة بوصفه فاقد الأهلية بحكم القضاء وأنه محجوز ضد إرادته عندها.

تتبدد أمنيات البطل التي حدّث بها نفسه يوم علم بحقيقة مرضه قائلا “منذ ذلك اليوم أصبح شاغلي الأوحد هو التأكد من أن آخر ما ستسجله ذاكرتي التي قررت أن تنسحب وتتوارى، سيكون حلو المذاق. وقت أن تعلن ذاكرتي تمام انسحابها سأستحيل جسدا أتصوره هامدا مستسلما لا جدوى له سوى الاستمرار في التنطع على هواء أرض ملأها وملأته صخبا وحياة لفترة طويلة”.

يعود البطل، والذي يخفي المؤلف اسمه طوال العمل، إلى بيته مرغما لتبدأ الذاكرة في مناورته بهيئة ومضات تلمع من حين لآخر أثناء حديثه إلى حفيدته الوحيدة نانسي التي اقتربت من سن الثلاثين وكانت في طفولتها أول مصدر للصدام بينه وبين ابنه سامي.

الابن سامي اختار أن يكون طبيبا ويبتعد عن مجال أبيه رجل الأعمال. يحب سامي فتاة إنكليزية وينجب منها نانسي خارج إطار الزواج ثم يأخذ الطفلة ويهرب بها إلى مصر لتعيش مع الجد والجدة بزعم عدم رغبته في تنشئتها على العادات الغربية ويستأنف هو طموحه العملي في ألمانيا.

ابنته نور هي ومضة أخرى تحمل غصة أخرى في نفس البطل، وهي التي اختارت الزواج من رفيق دراستها طارق ليكتشف الزوجان لاحقا أنهما غير قادرين على الإنجاب فيتزوج طارق من امرأة أخرى ويرفض طلاق زوجته الأولى.

تتطور الأحداث وتتشابك حتى تصل في النهاية إلى ساحة القضاء للفصل في مصير ثروة البطل ومصيره هو شخصيا بعد أن أصرّ ابنه سامي على إيداعه مصحة علاجية في إنكلترا تحمل اسم “تلال الأكاسيا” وبين إصرار نور وسارة على إبقائه في بيته والعناية به مهما كلفهما الأمر، فيما يبقى هو ذاهلا لا يدرك ما يدور حوله، غارقا في ذكرياته المبعثرة.

16