تلاميذ الإرهاب: داعش يستقطب أطفالا للقيام بعمليات إرهابية في تونس

بعد أن أصبح للنساء شأن مهم داخل التنظيمات الإرهابية الجديدة (ما بعد تنظيم القاعدة) ظهرت بوادر مؤخرا تشير إلى إدخال “سلاح الأطفال” في لعبة الاختراقات التي تقوم بها التنظيمات الإسلامية المتطرفة. فقد تفطنت قيادات هذه الجماعات إلى أن استعمال الأطفال في هجمات إرهابية في المدارس أو التجمعات السكنية والمدن يعد سلاحا فعالا بسبب عدم إثارتهم لشكوك أجهزة الأمن وتمكنهم من التحرك بأكثر يسر بعد تدريبهم وغسل أدمغتهم، وهذا ما تم اكتشافه مؤخرا في تونس.
الاثنين 2015/11/23
التهديد الإرهابي في تونس أصبح يطال مجالات خطيرة من بينها الأطفال في المدارس

تونس- أفادت تسريبات أمنية إلى عدد من الصحف التونسية بأن الأجهزة المختصة في مكافحة الإرهاب تمكنت من القبض على خلية من التلاميذ كانت تتواصل مع ما يسمى “كتيبة عقبة بن نافع” الإرهابية التابعة لتنظيم “داعش في المغرب الإسلامي” التي تنشط في جبال الوسط الغربي لتونس، خاصة في محافظات القصرين وسيدي بوزيد وسليانة.

وتتكون خلية التلاميذ هذه من ثمانية عناصر هم تلميذ واحد وسبع تلميذات يدرسون بمعهد قرية الكريب التابعة لمحافظة سليانة بالوسط الغربي لتونس. وقد تم تحويل هذه العناصر التلمذية إلى مقر الفرقة الخاصة بمكافحة الإرهاب بالعاصمة تونس للتحقيق.

وتقول التحقيقات الأولية إن هذه الخلية تتبنى الفكر التكفيري الذي تتبناه كتيبة عقبة بن نافع في تونس، وتنفذ كل الأوامر التي تصدر من قيادييها في الجبال الوعرة في الشمال الغربي.

وقد تمت العديد من اللقاءات بين أفراد هذه المجموعة وعدد من القيادات الميدانية للتنظيم الإرهابي في أماكن قريبة من مقرات سكناهم ومن مؤسستهم التعليمية.

ويؤكد خبراء أن تأسيس خلية من التلاميذ الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ14 سنة (جلهم بنات) يعد نقطة تحول خطيرة جدا في التحركات الميدانية الإرهابية التي تقوم بها عناصر التنظيم المتطرف، فقد ذهبت إستراتيجية التنظيم إلى توظيف الأطفال في هجمات محتملة نظرا لأن الأطفال عناصر غير متوقعة في تنفيذ عمليات تفجيرية أو زرع قنابل أو حتى في الاشتباك.

خلية التلاميذ تتكون من ثمانية عناصر؛ سبع فتيات وفتى، وقد تلقت تأطيرا من أحد الإرهابيين في مدة وجيزة
وهذا ما يعكس نظرة بعيدة المدى للإرهابيين في تونس ترتكز على ضمان وصول عملياتهم إلى نقاط عديدة ومتزامنة وأيضا ضمان ديمومة تلك العمليات بالعمل على صغار السن ممن هم دون سن الرشد.

وباستعمال الإغراءات المالية من ناحية والتهديد بالقتل والضرب أو قتل الأبوين من جهة أخرى، أصبح من المعروف لدى التنظيمات الإرهابية في تونس توظيف الأطفال في عملياتها الإرهابية، وذلك على غرار الفتاة التلميذة التي تم اختطافها في منطقة تابعة لمحافظة سيدي بوزيد وإعطائها قنبلة وأمـرها بأن تفجرها داخل مدرستها بعد أن سألها أحد العناصر الإرهابية عن عدد المعلمين والإطـار التربـوي والاختلاط بين الذكور والإناث فـي الفصل الـدراسي، وهـذا مـا دفع السلطات إلى إثـارة هـذا الإشكال ولفت انتباه أولياء الأمور إلى سلـوكات أبنـائهم.

ويدل اللجوء إلى الأطفال لدى المحلل الأمني التونسي علية العلاني على “صعوبة تنقل العناصر الإرهابية الشابة في مناطق مختلفة في البلاد لأن أغلبها قد تـم التفطن إليه أو أنه يثير الشكوك سريعا”. وطـرح البـاحـث العـديـد مـن الأسئلـة حـول قـدرة الإرهابيـين على “غسيـل أدمغـة الأطفـال وإقناعهـم بأعمال خطيرة تـودي بحياتهم”.

وتؤكد وقائع سابقة أن التنظيمات المتطرفة تستعمل الأطفال في مهام عديدة منذ زمن، إذ أكد أنطوني ماكدونالد رئيس قسم حماية الأطفال في منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة، أن أبا مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في الشرق الأوسط (أغلب قيادات داعش انبثقت عن هذا التنظيم) كان يستعمل الأطفال في عملياته الانتحارية التي كان يديرها، ووفقا لتقرير الأمم المتحدة الصـادر سنـة 2014، فـإن ظاهـرة تعليـم الأطفـال الأصولية الجهـادية والإلقاء بهـم فـي معـارك واستعمالهم كجلادين (يقومون بتعذيـب وذبح الضحايا) أصبحت منتشرة جدا في المناطق التي تنشط فيهـا الجماعات الإرهـابية، وهو ما يحدث في تونس التي انخرطت عناصرها الإرهابية في هذه الإستراتيجية مؤخرا.

بعض المدرسين المتطرفين وفيهم من ينتمي إلى أحزاب سياسية مرخصة في تونس يقومون بتعليم الأطفال مبادئ التطرف

وتقول معلومات استخباراتية تم تسريبها في الجزائر مطلع هذا العام، إن السلطات الأمنية الجزائرية لاحظت تنسيقات بين الجماعات الإرهابية في تونس ومثيلاتها في الجزائر في المناطق الحدودية بين البلدين خاصة في المناطق الجبلية، بنـاء على اعترافات عناصر تم القبض عليها في البلدين.

ويقول العميد التونسي المتقاعد مختار بن نصر “إن هذه التنسيقات تتم أساسا لنقل خبرات العناصر الجهادية التي كانت في سوريا والعراق والعائدة إلى تلك المناطق بعد طلبها للحاجة إلى خبراتها” ومن المرجح أن تكون تلك العناصر هي التي استوردت فكرة توظيف الأطفال في العمليات الإرهابية مثلما يحدث في مناطق الشرق العربي.

وتعكس ظاهرة تجنيد الأطفال في صفوف التنظيمات الإرهابية المتطرفة دينيا مثل تنظيم عقبة بن نافع وجماعة أنصار الشريعة المحظورة، مدى الضعف الذي انتاب المؤسسات التربوية التونسية، وذلك باعتراف عدد من المسؤولين في الدولة التونسية، أبرزهم وزير التربية ناجي جلول.

فقد صرح الوزير في حوار تلفزي بأن “بعض المدرسين المتطرفين وفيهم من ينتمي إلى أحزاب سياسية مرخصة في تونس يقومون بتعليم الأطفال مبادئ التطرف وتلقينهم دروسا في التكفير والجهاد”، الأمر الذي يبرر مؤخرا قيام وزارته بحملة تستهدف منع المدرسات المنقبات من التدريس وإجبار أصحاب اللحي على حلقها وإلا سوف يتم عزلهم وإيقافهم عن التدريس، بعد أن أصبحت المدارس هدفا للجماعات الجهادية لاستقطاب الأطفال منها.

13