تلاميذ حلب يباشرون الدراسة في أقبية تحت الأرض

الثلاثاء 2014/09/16
رغم ما تعانيه سوريا من حروب دامية يصمم أبناؤها التلاميذ على عدم التخلي عن الدراسة

حلب- فتحت المدارس أبوابها في الأحياء الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة السورية في حلب، إلا أن العام الدراسي بدأ في أقبية تحت الأرض لحماية الطلاب من قصف البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام يوميا على شرق المدينة.

وينزل التلاميذ الذين تتفاوت أعمارهم عبر سلالم ضيّقة ومظلمة القبو، تاركين ضوء النهار خلفهم. وفي إحدى القاعات، يجلسون فتيات وفتيان في قاعة خالية إلا من كراس وحوالي 15 طاولة.

وعلى الطاولات، تبعثرت أقلام ودفاتر.. بينما الأطفال ينشدون أغنية معا بحماس، ثم يجلسون ويستمعون بانتباه إلى شرح مدرسهم الأستاذ عبدالله الذي يرفق كلامه بكتابات على لوح أخضر علق على عجل على أحد الجدران.

ويشرح عبدالله “الأطفال يأخذون الدروس تحت الأرض في القبو بسبب القصف، المدرسة فوق مجهزة بشكل جيد، لكن كثافة القصف جعلتنا ننزل الأطفال إلى القبو”. ثم يضيف “الأمر صعب جدا عليهم، يشعرون بالضغط، لذلك نحاول قدر الإمكان رفع معنوياتهم وإعطاءهم برامج ترفيهية حتى يعتادوا على التواجد في القبو”، ويتابع “إن شاء الله نعود قريبا إلى فوق”.

ويستغل الأطفال فترة من الهدوء ليصعدوا السلم ويأخذوا قسطا من الراحة في ملعب المدرسة في الهواء الطلق، لكن الأمر لا يخلو من خطورة، ويقول جعفر، وهو تلميذ في الابتدائي، بينما يركض رفاقه من حوله: “صعدنا لنلهو قليلا ونفرح بعد أن كنا تحت الأرض. نلعب ونمرح لأننا لا نستطيع أن نمكث فترة طويلة تحت الأرض. ضاقت نفسنا. لكننا خائفون من أن تأتي الطائرة وتقصفنا”.

دمرت الحرب في حلب التي اندلعت في صيف 2012 المدينة بشكل شبه كامل، ونزح منها آلاف السكان.

مواعيد فتح المدارس منذ أكثر من سنتين غير منتظمة والأطفال من أعمار مختلفة يتواجدون في صف واحد. وتشرف على المدرستين مجموعة من الناشطين الجامعيين المعارضين بعد أن توقفت معظم المدارس الحكومية عن العمل، إما بسبب الدمار، أو بسبب نزوح موظفيها.

وتقول إحدى المدرسات في مدرسة ثانية مستحدثة بعد الحرب: “اضطررنا إلى افتتاح منازل صالحة للسكن وتحويلها إلى مدارس. لكن الطالب يعاني. ليست هناك فسحة للنزهة. لا مساحة للعب. التدريس معرض للخطر، والمناطق معرضة للقصف”.

وتضيف: “الطالب نفسيته سيئة، وهو بحاجة لمراعاة دائمة”، مشيرة إلى أن العديد من الطلاب يتغيبون أحيانا عن الدروس. وتابعت “أحيانا يأتي طالب بعد غياب، لأن منزله يكون قد أصيب في القصف” أو “يغيب أحدهم أسبوعا أو أسبوعين، ويقول لم أتمكن من المجيء، كنت في المنطقة الفلانية التي تعرضت للضرب، أو استشهد شقيقي، الخ..”. وتقول بحسرة: “الأطفال والطلاب هم الضحية الأكبر في الثورة”.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف (51.8 في المئة) الأطفال السوريون الذين هم في سن الدراسة لا يذهبون إلى المدرسة؛ ففي محافظة حلب (شمال)، تصل النسبة إلى 68 في المئة، وفي محافظة الرقة (شمال) التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، تصل النسبة إلى 90 في المئة.

في نهاية 2013، كانت أربعة آلاف مدرسة في سوريا متوقفة بسبب الدمار، أو الأضرار، أو تحويلها إلى ملاجئ للنازحين.

17