تلسكوب وادي رم يعزز ازدهار السياحة الأردنية

إقبال أعداد كبيرة من السياح على مرصد وادي رم يعزز حالة الازدهار غير المسبوق الذي تشهده السياحة الأردنية.
الخميس 2019/08/15
السياحة الأردنية تستثمر السماء

عزز الأردن جاذبية القطاع السياحي، بعد تزايد الإقبال على زيادة تلسكوب في وادي رم، يتيح للسياح رؤية الفضاء والتعرف على الكواكب في الليل من خلال نظام متطوّر لتحديد المواقع، ليقدم بذلك دعما جديدا للازدهار غير المسبوق للنشاط السياحي.

 وادي رم (الأردن) - يشهد مرصد فلكي في وادي رم في الأردن توافد أعداد كبيرة من السياح لخوض تجربة نادرة لمراقبة الكواكب في السماء الصافية من ذلك الموقع البعيد عن المدن والتلوث الضوئي.

ويقول المسؤولون إن التلسكوب، الذي تم تدشينه في نوفمبر الماضي يضم أحدث حلقات التكنولوجيا ويتيح للسياح قضاء ليلة بين النجوم في صحراء وادي رم ورؤية بعض أجزاء نظامنا الشمسي إضافة إلى المجرات البعيدة.

ويأتي ذلك الإقبال في وقت تشهد فيه السياحة الأردنية ازدهارا غير مسبوق بفضل ارتفاع كبير في الرحلات الجوية لعدد من شركات الطيران الأوروبية.

ويرتبط التلسكوب، الموجود في المرصد الفلكي في وادي رم، بجهاز لتحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (جي.بي.أس)، الأمر الذي يتيح للزوار رؤية النجوم والكواكب مثل المريخ والمشتري والتعرف عليها.

وقال فخري العلمي المرشد الفلكي في المرصد، إن هدف التلسكوب الأساسي هو إعادة الصلة بين الناس والطبيعة وتحويل أنظارهم عن شاشات هواتفهم، ولو لفترة قصيرة.

وأضاف لوكالة رويترز إن معظم البشر توقفوا عن التطلع إلى السماء وأصبحوا ينفقون معظم أوقاتهم في التحديق في هواتفهم الذكية، إضافة إلى أن معظمهم يعيشون في مدن يغمرها الضوء ولا يسمح برؤية السماء.

إقبال السياح على تلسكوب مرصد وادي رم يعزز حالة الازدهار غير المسبوق الذي يشهده قطاع السياحة الأردنية

وأشار إلى أن منطقة وادي رم ليس فيها تلوث ضوئي يذكر، ولذلك يقبل السياح عليها لرؤية الآلاف من النجوم بالعين المجردة. وقال إن السياح ينبهرون برؤية النجوم الكثيرة في ليالي وادي رم، ويفرحون كثيرا عند استخدام التلسكوب في رؤية تفاصيل الكواكب والنجوم والمجرات.

ويستخدم البدو، الذين يعيشون في وادي رم، النجوم في تحديد اتجاهات سيرهم منذ الآلاف من السنين. وهم يعتمدون على نجمة الشمال وغيرها من النجوم لمعرفة طريقهم عبر الصحراء الشاسعة.

ويقول المسؤولون إن التجربة مثيرة للسياح وخاصة الأجيال الشابة التي لم يفكر غالبيتهم في رؤية السماء والنجوم، والتي يعتقدون أنها متاحة فقط في برامج التلفزيون والتسجيلات على الإنترنت.

ونسبت وكالة رويترز إلى أحد سكان منطقة وادي رم ويدعى متعب الزوايدة قوله إن “هذا المشروع أعاد حتى سكان المنطقة إلى الاهتمام بالنجوم بعد أن تراجع اهتمامهم بمشاهدتها ومتابعتها بسبب تطور التكنولوجيا”.

وأضاف أن الجيل الجديد أصبح بعد زيارة المرصد قادرا على التعرف على النجوم مثل نجمة الشمال ونجمة الجنوب.

ولا يقتصر هدف المرصد الفلكي على جذب المزيد من السياح الأجانب إلى وادي رم وتوفير المزيد من الأنشطة لهم أثناء وجودهم في المنطقة، بل أصبح مقصدا لزيارة الرحلات المدرسية التي تقصد المرصد من أجل الترفيه وتوسيع المعرفة بالفضاء والنجوم.

ويبلغ سعر تذكرة زيارة المرصد مع حضور جلسة تمهيدية وتجربة مشاهدة النجوم بنحو 25 دولارا. وقد زاره أكثر من 4 آلاف شخص منذ افتتاحه في شهر نوفمبر الماضي.

وقال زائر من مصر يدعى علاء منصور إن التجربة مثيرة وتستحق عناء الرحلة وإن زيارته إلى وادي رم، أو ما يسمى بوادي القمر أتاحت له رؤية أكبر عدد من النجوم طوال حياته. وأضاف أنه رأى الآلاف من النجوم بالعين المجردة حتى دون استخدام التلسكوب.

وذكر أن زيارة المرصد مكنته من التعرف على كواكب المجموعة الشمسية مثل المشتري والمريخ والزهرة، وأنه لا يكاد يصدق تلك التجربة المثيرة. وأضاف أنه أدرك تفاصيل كثيرة لأول مرة مثل معرفة اتجاهات السماء عن طريق تحديد موقع مجموعة الدب الأكبر بتشكيل نجماته الست.

تلسكوب وادي رم

وتعد السياحة أحد مصادر الدخل الرئيسية في الأردن، حيث تشكل حوالي عشرة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويمثل ازدهارها في العام الحالي بارقة أمل لتخفيف الأزمات الاقتصادية العميقة.

وتقول هيئة تنشيط السياحة الأردنية أن انتعاش السياحة الأردنية ناجم عن ارتفاع كبير في عدد خطوط رحلات طيران العارض والمنتظم الذي أدى إلى نمو كبير في أعداد السياح القادمين إلى الأردن وخاصة من
أوروبا.

وأكد رئيس الهيئة عبدالرزاق عربيات “قيام شركتي رايان إير وإيزي جت برفع عدد خطوطهما مع الأردن زاد وسيزيد من أعداد السياح بشكل كبير ونتوقع أن تتجاوز خمسة ملايين سائح”.

وأضاف أن “الهيئة دعمت استقطاب شركات الطيران العارض القادم من روسيا إلى مدينة العقبة الساحلية عن طريق تقديم الحوافز ليرتفع العدد إلى أربع شركات”.

ومن المتوقع أن يشهد عدد زوار الأردن قفزة كبيرة في العام الحالي، بعد أن شهد في العام الماضي ارتفاعا بنسبة 7 بالمئة ليصل إلى نحو 4.9 مليون سائح.

وأضاف أن المجموعات السياحية، التي تشكل عصب السياحة في الأردن، من المتوقع أن تزيد في العام الحالي بنسبة تتراوح بيت 20 إلى 25 بالمئة، وخصوصا القادمة من أوروبا والولايات المتحدة.

وأشار إلى أن خطط الترويج هذا العام تركز على ثلاث أسواق تقليدية هي البرازيل واليابان والصين، إضافة إلى استمرار دعوة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لزيارة الأردن لتسويق المواقع الأثرية.

11