تلعفر الهدف القادم للجيش العراقي بعد تحرير الموصل

تولي السلطات العراقية أهمية خاصة لتحرير قضاء تلعفر بعد تحرير الموصل، وتبرز للعيان خلافات واسعة بين رئاسة الوزراء وميليشيات الحشد الشعبي، حيث تصر الأخيرة على المشاركة في المعركة فيما تواجه برفض حكومي مخافة حصول عمليات انتقام واسعة ردا على مجازر داعش.
الثلاثاء 2017/07/18
الطريق إلى تلعفر مغلقة

بغداد - يبدو أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حسم أمره واختار قضاء تلعفر، غرب الموصل، ليكون هدفه العسكري التالي، فيما تقول مصادر مطلعة إن مشاركة قوات الحشد الشعبي في هذه المعركة ستكون “مقيدة”.

ويتداول ضباط مواعيد متوقعة لبدء المعركة الآتية، ويقول هؤلاء إن الجيش العراقي يحتاج إلى وقفة تعبوية، ربما تستغرق أسبوعين أو ثلاثة، لبدء عملية تلعفر.

وتلعفر هي آخر المناطق الكبيرة التي يسيطرعليها تنظيم داعش داخل الحدود الإدارية لمحافظة نينوى العراقية. وهي معقل التركمان الشيعة غرب الموصل، قبل أن يحتلها تنظيم داعش صيف 2014.

وأثير الكثير من الجدل بشأن القوات التي ستشارك في عملية تحرير تلعفر.

ويدفع الموقع الجغرافي للقضاء أطرافا كثيرة إلى محاولة الاقتراب منه. ويقع قضاء تلعفر قرب مثلث الحدود بين العراق وسوريا وتركيا، وتفصله نحو 70 كم عن الموصل، ومثلها عن حدودي سوريا وتركيا.

عوائل داعش معضلة تواجه سلطات العراق
بغداد - تواجه الحكومة العراقية تحديات كبرى في التعاطي مع ملف عوائل تنظيم داعش المتطرف، بعد انتهاء أيام سيطرة التنظيم على مساحات كبيرة في العراق.

وتفرض السلطات العراقية في الوقت الراهن حظرا على تنقلات هذه العائلات عبر احتجازها في مخيم شرقي الموصل نُقل آخر النازحين من المدينة إليه.

ويعود المدنيون النازحون إلى ديارهم لمواصلة حياتهم من جديد، ولكن من عانوا ثلاث سنوات من العنف المفرط والحرمان تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية يقولون إنه لا مكان لأقارب المتشددين بينهم.

وظهرت في المناطق التي تمت استعادتها من التنظيم منشورات تهدد عائلات المتشددين وألقى أشخاص يسعون للانتقام قنابل على منازلهم.

ويقول علي إسكندر رئيس حي برطلة حيث يوجد المخيم، إن الانتقام ليس علاجا وإن هذه العائلات يجب أن تخضع لإعادة التأهيل.

وأصدرت السلطات مرسوما بنفي عائلات متشددي التنظيم إلى مخيمات حيث يمكن إعادة تأهيلهم فكريا.

لكن منظمات حقوقية تقول إن العقاب الجماعي يقوض احتمالات المصالحة بعد القضاء على الدولة الإسلامية ويخاطر بظهور جيل من المنبوذين لا يبالون بالعراق. وذكر مسؤول محلي “إذا عزلناهم كيف يمكن أن نعيدهم إلى نسيج الأمة”.

وتقول مصادر استخبارية إن تلعفر هو المكان الذي اختاره عدد من قادة داعش الأجانب لسكن عوائلهم، ولكن منذ بدء تراجع مقاومة التنظيم في الموصل القديمة، قبل نحو أسبوعين، ثم انهياره كليا، تتسرب أنباء عن انتقال هذه العوائل من تلعفر إلى الحويجة، جنوب كركوك.

وفضلا عن الجيش العراقي والحشد الشعبي، تحجز قوات البيشمركة الكردية موقعا مهما لها في معركة تلعفر، وفقا لمسؤولين أميركيين وعراقيين.

ويقول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه طلب من قوات الحشد الشعبي، المدعومة من إيران، قبل شهور، محاصرة تلعفر، وتحرير المناطق المحيطة به، تمهيدا لاقتحامه، لكنها اختارت التوجه لتأمين موطئ قدم لها في الحدود السورية.

ومنذ هذا الإعلان من جانب رئيس الوزراء العراقي، الذي صدر أواخر شهر رمضان الماضي، والعلاقة بينه وبين الحشد الشعبي متوترة للغاية.

وينظر إلى معركة تلعفر على أنها اختبار حقيقي لقدرة رئيس الوزراء العراقي على ضبط إيقاع المعركة في منطقة تحتشد فيها قوات متضادة.

وبلغت التوترات مستوى عاليا بين الحشد والبيشمركة، بعد تقارب خطوط التماس بينهما، غرب وشمال غرب الموصل، إثر تقدم الأول نحو الحدود السورية.

وفي لقاء بمكتبه الأسبوع الماضي، أبلغ العبادي، زعيم منظمة بدر، والقيادي البارز في الحشد العشبي أن “مشاركة الحشد الشعبي في عملية تحرير تلعفر رهينة الخطة التي تضعها القيادة العامة للقوات المسلحة”، وفقا لمصادر مطلعة.

ويتجه العبادي إلى الاعتماد على قوات الجيش والشرطة في عملية تلعفر، مستعينا بعشرة آلاف مقاتل من البيشمركة الكردية و”فرقة العباس القتالية” المحسوبة على المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني.

ووفقا للاتفاق بين العبادي والعامري، فإن الحشد الشعبي لن يدخل تلعفر. وعندما دخل داعش إلى القضاء في 2014، ارتكب جرائم رهيبة بحق الشيعة الذين يشكلون أغلبية سكانه.

وتخشى بغداد أن ينتقم الحشد من العوائل التي تنتمي إلى الأقلية السنية، ومازالت في تلعفر.

لكن قيادات في الحشد تلوح بـ”موقف آخر”، في حال قيد العبادي المشاركة في عملية تلعفر. ويقول حسين الأسدي الناطق باسم كتائب جند الإمام، إحدى تشكيلات الحشد، إن “الموقف سيكون مغايرا”، في حال تقييد المشاركة في عملية تلعفر.

ويضيف أن الحشد الشعبي يتحرك بفتوى مرجعية النجف، ولديه غطاء قانوني من البرلمان، فلماذا يمنع من المشاركة في هذه العملية.

ويقول الأسدي إن القوة التي يمثلها تبعد “7 كلم عن الحدود الإدارية لمدينة تلعفر، إلا أننا نلتزم بالأمور التي تأتي من القائد العام للقوات المسلحة، كما نرفض الكثير من الأصوات النشاز التي تقول إن الحشد الشعبي سيحدث تغييرا ديموغرافيا في تلعفر في حال مشاركته باستعادة القضاء”.

ويقول مقرر لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب عبدالعزيز إن “قيادة العمليات المشتركة قررت إطلاق عملية استعادة قضاء تلعفر، قبل قضاء الحويجة في محافظة كركوك”.

وأشار إلى أن “قرار قيادة العمليات المشتركة جاء لإنهاء عمليات محافظة نينوى بشكل كامل، وبعدها تتم المباشرة بالمناطق المتبقية”.

3