"تلفريك" سيدي إفني في المغرب يعاني من الإهمال والنسيان

ينطلق المشروع الاقتصادي من فكرة بسيطة أو من إعادة إحياء مشروع قديم مع إضفاء صبغة جديدة عليه قد تكون أكثر إفادة ومعنى، فتلفريك سيدي إفني الذي أضحى طي النسيان قد يصبح بلفتة جادة مشروعا سياحيا حاملا لطابع ثقافي وشاهدا على التاريخ الاستعماري الأسباني للمنطقة.
الجمعة 2015/08/21
مشروع سياحي يحافظ على الذاكرة

سيدي إفني (المغرب) - تظهر بقاياه للعيان من بعيد، شامخة في مواجهة أمواج المحيط الأطلسي، وتقلبات المناخ على شاطئ مدينة سيدي إفني، بالجنوب المغربي. إنه التلفريك الذي يعتبره سكان المدينة من أهم المعالم التاريخية الفريدة في العالم، خلفها الاستعمار الأسباني لأكثر من قرن.

وشكّل التلفريك الذي أُطلق عليه اسم “سانتا كروز دي مار بيكينيا” خلال الحقبة الأسبانية (1860-1969)، شريانا تجاريا مهما، ومعبرا حيويا للبضائع والمسافرين يربط السفن القادمة من أسبانيا بالبر، فضلا عن أنه كان بديلا للميناء البحري الذي لم تستطع السلطات الأسبانية تشييده حينها، لأسباب تتعلق بظاهرة الترمل (تجمع الرمل بكثافة على الشاطئ) التي تعيق رسو السفن على شواطئ المنطقة.

وبدأ العمل في هذا المعلم عام 1962، من خلال شركة فرنسية متخصصة، بتكلفة مالية قدرت آنذاك بأكثر من 4 ملايين دولار، لصالح “المديرية العامة لأقاليم أفريقيا الغربية”، وهي الجهة الأسبانية الرسمية المالكة للتلفريك حينها، بحسب تقرير لوزارة الثقافة المغربية.

واُعتبر التلفريك، حينها، من المشاريع الكبرى المنجزة في المستعمرات الأسبانية بأفريقيا، وتم نقل مواد البناء الأساسية من جزر الخالدات (التابعة لأسبانيا وتقع قبالة السواحل المغربية بالمحيط الأطلسي) عبر السفن، واستغرقت الأشغال فيه أكثر من ثلاث سنوات، ليدخل المشروع في الخدمة عام 1965، بحسب المعطيات الموثقة في التصاميم التأسيسية للمشروع والتي اطلع عليها مراسل الأناضول، وتتوفر جمعية “مار بيكينيا للسياحة الثقافية” في سيدي إفني على نسخ منها.

واستمرت خدمة التلفريك لغاية عام 1975، بعد ست سنوات من إعلان استقلال سيدي إفني، ومنذ ذلك الحين ظل عرضة للإهمال والنسيان، وتم تعويضه بميناء عصري أُنشئ سنة 1989، بحسب ما أورده تقرير ميداني لوزارة الثقافة.

يتكون التلفريك من عربتين، واحدة في الأعلى يمكن أن تنقل أكثر من 300 مسافر في الساعة، وأخرى في الأسفل تنقل أكثر من 10 أطنان من البضائع، على مسافة تقدر بـ1300 متر، عبر كابلات ضخمة

اليوم، لم يبق من هذا المعلم إلا الأبراج الإسمنتية الضخمة، منتصبة لوحدها بدون الكابلات التي تربط بينها، أما عرباته المتهالكة، فلا تزال معلقة بصفائح حديدية صفراء أنهكها الصدأ والرطوبة والإهمال داخل البناية الرئيسية في سفح الجبل المطل على ميناء سيدي إفني.

يقول رئيس الجمعية، محمد سالم الطالبي، إن “السبب الأساسي لإنشاء التلفريك من طرف السلطات الأسبانية حينها، هو خطورة المغامرة في الاستثمار في إنشاء ميناء بحري، لأن المنطقة معروفة بظاهرة الترمل، التي تعيق حركة السفن، وهذه المشكلة لا تزال تعاني منها موانئ الجنوب، وتؤدي إلى استنزاف موارد مالية ولوجيستية كبيرة”.

ويضيف الطالبي أن التلفريك قادر على القيام بمهامه من جديد لو تم ترميمه، وإعادة تأهيله وتشغيله، وأن الاستثمار فيه كمشروع من زاوية تاريخية وثقافية يمكن أن يعود بالنفع على المدينة.

ويتكون التلفريك من عربتين، واحدة في الأعلى يمكن أن تنقل أكثر من 300 مسافر في الساعة، وأخرى في الأسفل تنقل أكثر من 10 أطنان من البضائع، على مسافة تقدر بـ1300 متر، عبر كابلات ضخمة تحمل العربات التي تشتغل بمحرك كهربائي بقوة عالية.

خلال السنوات الأخيرة، برزت في سيدي إفني، دعوات من شباب وجمعيات، لإعادة الاعتبار للبنايات التاريخية الاستعمارية، والمطالبة بتصنيفها ضمن التراث الوطني.

ويشير الطالبي إلى أن الجهات الرسمية المغربية تعطي حاليا أهمية لهذه المعالم التاريخية، وتقوم وزارة الثقافة بالشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، وبلدية سيدي إفني، بمجهودات لتصنيفها ضمن التراث الوطني.

ويدعو كثيرون إلى تأهيل معلم التلفريك، وإعادة تشغيله، كمشروع سياحي وثقافي يحافظ على الذاكرة، ويعود بالنفع الاقتصادي على المنطقة.

20