تلقيح السحب يعيد الأمطار إلى البلدان الجافة

الدورة الرابعة للملتقى الدولي للاستمطار في أبوظبي تناقش العديد من الموضوعات المتعلقة بقدرة التكنولوجيا على التأثير في مجال الأرصاد الجوية.
الاثنين 2020/01/20
التكنولوجيا مفتاح جودة الحياة في ظل التغييرات المناخية

تؤمّن التكنولوجيا الحديثة وسائل وإمكانيات هائلة وغير متناهية للتعامل مع مشكلات التغيير المناخي، في ظل التقارير العلمية المتواترة عن حجم الأضرار التي يعاني منها العالم بسبب أحوال الطقس المتقلبة ومدى المخاطر المستقبلية المترتبة على ذلك.

أبوظبي - بفضل التطور التقني لن يضطر الإنسان لانتظار هطول المطر وتكبّد مشاق سنوات جفاف بل يمكنه اختراع تقنيات وأجهزة ذكية تساعده على تسريع نزول الأمطار وتوفير كميات مياه كافية لسد حاجياته. كما يمكنه تطوير تطبيقات ذكية تتنبأ بتغييرات الطقس وتعلمه بها لتوفر له فرصة التكيّف مع التقلبات الجوية وتنسيق إيقاع حياته على وتيرة هذه المتغيّرات.

ولا نفشي سرا عندما نقول إن الإنسان يستحيل أن يعيش في بيئة تفتقد هطول الأمطار وتعاني من شح المياه، إذ يؤثر ذلك على كل مجالات الحياة وعلى رأسها الزراعة. كما لا يمكن للإنسان أن يقاوم الانخفاض الشديد في درجات الحرارة أو التعايش مع ارتفاعها بشكل غير اعتيادي.

وتناولت الدورة الرابعة للملتقى الدولي للاستمطار في أبوظبي، والذي بدأ الأحد ويستمر لثلاثة أيام، العديد من الموضوعات المتعلقة بقدرة التكنولوجيا على التأثير في مجال الأرصاد الجوية ومن بينها إمكانيات الذكاء الاصطناعي والنظم الذكية في هذا السياق، إلى جانب مناقشة كيفية تعزيز هطول الأمطار من خلال توظيف الابتكارات الحديثة وآليات دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية في تطبيقات الأرصاد الجوية.

وتطرّق الملتقى، الذي ينظمه المركز الإماراتي للأرصاد من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، إلى استخدام الطائرات دون طيار في عمليات الاستمطار والتقنيات الإحصائية لتحديد الظروف المناسبة لتلقيح السحب وتقنيات استشعار الطقس من الجيل التالي واستخدام التطبيقات في أبحاث الأرصاد الجوية الهيدرولوجية وعمليات التنبؤ والرصد.

كما تمّ استعراض الابتكارات والمنهجيات والرؤى الجديدة والبحوث المبتكرة والتطورات في المواد والأساليب المطبّقة في مجال تعزيز هطول الأمطار.

حلول عملية
حلول عملية

وتحاور المشاركون حول تطبيق تقنية النانو لتطوير مواد جديدة لتلقيح السحب ودراسة آثار الشحنات الكهربائية على تشكيل قطرات المياه في السحب، وتحفيز الحمل الحراري لتكوين السحب الاصطناعية وهطول الأمطار.

وجعلت أبوظبي من هذا الملتقى منصة عالمية يجمع تحت مظلته نخبة من الخبراء والباحثين والعلماء وذوي العلاقة المحليين والدوليين من أجل مناقشة ومعالجة القضايا الرئيسية الأكثر إلحاحا في مجال الاستدامة المائية، وأحدث البحوث العلمية المتعلّقة بالابتكارات المعزّزة لهطول الأمطار.

وقال عبدالله المندوس، مدير المركز الإماراتي للأرصاد في الإمارات ورئيس الاتحاد الآسيوي للأرصاد الجوية، ”تضطلع دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل الرؤى المستقبلية لقيادتها الرشيدة بدور رئيسي في معالجة عدد كبير من القضايا العالمية المحورية لاسيما تلك التي تمسّ حياة البشر بشكل مباشر، بما في ذلك ضمان موارد مستدامة للمياه”.

ويعدّ قطاع المياه أحد القطاعات السبعة التي تستهدفها الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الإمارات.

ويهدف الملتقى، وفق المندوس، إلى الخروج “باستراتيجيات ونتائج علمية وعملية مبتكرة وناجعة قادرة على المساهمة في تحقيق أمن واستدامة المياه العذبة محليّا وعالميّا، حيث تعدّ بحوث الاستمطار رافدا علميا مهمّا ومساهما رئيسيّا للحدّ من شحّ المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة”.

فيما أكدت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، في تصريح لوكالة الأنباء الإماراتية، أن إطلاق النسخة الرابعة من الملتقى بعد نجاح النسخ الثلاث الماضية جاء بهدف ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة رئيسية في التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال الاستمطار.

وأشارت إلى أنه سيتم توظيف مخرجات هذا الملتقى للاستفادة من زيادة فعاليات الاستمطار داخل البلاد وخارجها.

استخدام الطائرات دون طيار في عمليات الاستمطار والتقنيات الإحصائية لتحديد الظروف المناسبة لتلقيح السحب
استخدام الطائرات دون طيار في عمليات الاستمطار والتقنيات الإحصائية لتحديد الظروف المناسبة لتلقيح السحب

وفي ظل تحديات المياه التي يواجهها العالم حاليا، تقدم التكنولوجيا مفتاح الحلول بفضل إمكانياتها على تأمين مستقبل أكثر استدامة بفضل تطوير علوم هطول الأمطار والحفاظ على المصادر الطبيعية للمياه.

وتؤكد التقارير العلمية أن شبه الجزيرة العربية من بين مناطق العالم المتأثرة بالتغير المناخي، إذ تشهد ارتفاعا غير اعتيادي لدرجات الحرارة من المتوقع أن يشتد خلال السنوات القادمة إضافة إلى اضطرابات متوقعة في كميات الأمطار.

وأفاد سعيد حمد الصارمي، خبير الأرصاد الجوية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، بأن هناك تغيّرا واضحا في درجات الحرارة بعد عام 1998 حيث ارتفعت الحرارة بمعدل درجة واحدة، وانخفض معدل هطول الأمطار من 40 إلى 50 بالمئة تقريبا، ممّا أدى إلى ضغوط كبيرة على الموارد المائية.

وأكد أن برنامج علوم الاستمطار الإماراتي سيقدّم حلولا عملية لمثل هذا التناقص في معدلات هطول الأمطار مستقبلا.

وتعدّ الأمطار والسحب الاصطناعية حلا في فترات الجفاف وفي المناطق التي تعاني من شحّ المياه، لكن تقنية مكلفة جدا بالنظر إلى الأجهزة المستعلمة فيها إلى جانب ضرورة القيام بالعديد من الرحلات الجوية، وما يترتب عن ذلك من كميات كبيرة من الوقود.

ويقدّر الخبراء أن الاستعانة بالطائرات المسيّرة سيكون أمرا حاسما في ما يتعلق بالجدل الدائر حول تكلفة الأمطار الاصطناعية.

واستعانت إندونيسا بهذه التقنية في فترات سابقة، إذ بداية الشهر الحالي وظّفت الاستمطار للحد من هطول الأمطار في مناطق معيّنة من البلاد بسبب الفيضانات التي خلّفتها، والتي أحدثت بدورها أضرارا كبيرة في البنية التحتية.

الذكاء الاصطناعي يعزز مجال الأرصاد الجوية
الذكاء الاصطناعي يعزز مجال الأرصاد الجوية

والعام الماضي، كانت الأمطار الاصطناعية الحل الذي أنقذ البلاد من موجة حرائق كبيرة اشتعلت في الغابات.

كما ساعد التنبؤ بالأرصاد الجوية في تحسين جودة الحياة، إذ وفّرت منظومة إلكترونية ابتكرها باحثون مؤخرا إمكانية التحكم في تدفئة المنزل وفي الأنظمة الزراعية، بعد رصد التغيّرات المحتملة للطقس وهو ما يجنّب البشر هدر الطاقة.

وقال فينج كوي يو، الباحث في مجال هندسة أنظمة الطاقة بجامعة كورنيل الأميركية، أن الجمع بين المعادلات الخوارزمية الخاصة بمنظومات الذكاء الاصطناعي ونماذج الرياضيات يمكن أن يصنع منظومة للتحكم في أنظمة التدفئة داخل المنازل أو أنظمة الري في المزارع أو غيرها من المرافق في المجتمعات المدنية والريفية، سواء في الأماكن المغلقة أو المفتوحة.

وأوضح أنه ليس لدينا وسيلة مثالية للتحكم في الطقس، ولذلك فإنّ أفضل وسيلة هي الجمع بين الذكاء الاصطناعي ونماذج الرياضيات من أجل تحقيق أفضل نتائج متاحة. وأفاد “إذا كان من الممكن إكساب البناية (الذكاء) الكافي لفهم تغيّرات الطقس، فإنها سوف تقوم بشكل آلي بالتغيرات اللازمة في أنظمة التدفئة والتبريد على نحو يساعد في ترشيد الطاقة وجعل السكان أكثر ارتياحا”.

12