تلقي الرعاية المتخصصة والمناسبة يقلل وفيات مرضى الصرع

الصرع هو اضطراب مزمن يصيب الدماغ ويتأثر به الأشخاص في جميع أنحاء العالم. ويتميز بنوبات متكررة، هي عبارة عن نوبات وجيزة من الحركة اللاإرادية.
الخميس 2019/08/08
الأطباء المباشرون لمرضى الصرع لديهم تأثير بالغ على تطور حالتهم

تشير دراسة كندية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الصرع والذين يتلقون الرعاية اللازمة من المتخصصين قد يكونون أقل عرضة للوفاة قبل الأوان مقارنة بنظرائهم الذين لم يتلقوا الرعاية اللازمة.

مونتريال- تابع فريق من الباحثين مجموعة تتكون من 23663 من البالغين المصابين بالصرع لمدة 7.5 سنوات في المتوسط. واكتشفوا أن معدل الوفيات، بشكل عام، خلال الدراسة قدر بـ 7.2 بالمئة. لكن هذه النسبة تراوحت بين 2.8 بالمئة بالنسبة إلى المرضى الذين فحصهم أطباء الأعصاب المتخصصين في الصرع، إلى 5.6 بالمئة لدى المرضى الذين استشاروا أطباء أعصاب عامين. وارتفعت نسبة الوفيات إلى 9.4 بالمئة لدى الأشخاص الذين لم يذهبوا إلى طبيب أعصاب إطلاقا.

قال مارك لوريسون -باحث في كلية الطب كامينغ في جامعة كالغاري بكندا والمؤلف الرئيسي للدراسة- “التمتع بالرعاية الصحية لدى الأخصائيين المناسبين أصبح يرتبط، شيئا فشيئا، بتحسن النتائج، ليس فقط تلك المتعلقة بالسيطرة على النوبات وجودة الحياة وإنما أيضا النتائج المتعلقة بانخفاض عدد الوفيات، مثلما أثبتنا في هذه الدراسة”.

وأضاف لوريسون، عبر البريد الإلكتروني لرويترز، “عند المقارنة مع أطباء غير متخصصين في علاج الأمراض العصبية أو مع أخصائيي الأعصاب عموما، تبين أن أخصائيي مرض الصرع يميلون أكثر إلى معرفة أعمق بالمرض واضطرابات الصرع الشائعة وتقنيات إدارة الصرع”.

أوضحت منظمة الصحة العالمية أن الصرع هو اضطراب مزمن يصيب الدماغ ويتأثر به الأشخاص في جميع أنحاء العالم. ويتميز بنوبات متكررة، هي عبارة عن نوبات وجيزة من الحركة اللاإرادية التي قد تخص جزءا من الجسم (جزئية) أو تشمل الجسم كله (عامة)، ويصاحبها أحيانا فقدان الوعي وعدم التحكم في وظائف الأمعاء أو المثانة.

وتنجم هذه النوبات عن فرط الشحنات الكهربائية التي تطلقها مجموعة من خلايا الدماغ. وقد تنطلق هذه الشحنات من أجزاء مختلفة من الدماغ. وقد تتراوح النوبات بين غفلات الانتباه ونفضات العضلات الخاطفة وبين الاختلاجات الممتدة. كما أن النوبات قد تختلف من حيث مدى تواترها، من أقل من مرة واحدة في السنة إلى عدة مرات في اليوم.

ولا يعني حدوث نوبة واحدة أن الشخص مصاب بالصرع، إذ يصاب 10 بالمئة من الناس في العالم بنوبة واحدة خلال حياتهم. ويعرف الصرع بأنه التعرض لنوبتين أو أكثر.

الطفرة البشرية تتسبب في ظهور شكل حاد من الصرع يُطلق عليه اسم متلازمة "دارفيت"
الطفرة البشرية تتسبب في ظهور شكل حاد من الصرع يُطلق عليه اسم متلازمة "دارفيت"

وأفادت دورية “جاما نورولوجي” العلمية بأن حوالي ثلثي المرضى المصابين بالصرع يمكنهم التحكم في نوبات الصرع عن طريق الأدوية، كما أن ثلثي الأشخاص الذين لا تساعدهم الأدوية في تخفيف الأعراض يستجيبون للعلاج الجراحي.

وكتب فريق الدراسة أنه على الرغم من خيارات العلاج هذه، فإن الأشخاص الذين يعانون من الصرع لديهم معدلات وفيات تصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالأفراد دون الاضطرابات العصبية.

خلال البحث كان الأشخاص الذين ذهبوا إلى  أطباء الأعصاب -بشكل عام- أو أطباء الأعصاب المتخصصين في الصرع، أصغر من المرضى الذين لم يفعلوا ذلك، وكانوا أيضًا أكثر صحة ولديهم أعراض أقل حدة. وكان متوسط ​​عمر المرضى الذين تلقوا رعاية أخصائيي الصرع 43 عامًا، مقارنةً بـ 48 عامًا للأشخاص الذين ذهبوا إلى أخصائيي أعصاب عامّين و54 عامًا للأشخاص الذين استشاروا أطباء غير متخصصين في الأعصاب.

وبعد الأخذ بعين الاعتبار العوامل التي يمكن أن تؤثر على طول العمر، مثل العمر والجنس وشدة الأعراض، كان الأشخاص الذين تلقوا رعاية أخصائيين في علاج الصرع أقل عرضة للوفاة أثناء الدراسة بنسبة 51 بالمئة مقارنة بالمرضى الذين ذهبوا إلى أطباء غير متخصصين في الأعصاب. وكان الأشخاص الذين استشاروا أطباء الأعصاب العامين أقل عرضة للموت بنسبة 15 بالمئة.

لم تكن الدراسة مصممة لإثبات أن أطباء المرضى قد أثروا بشكل مباشر على احتمالات بقائهم على قيد الحياة. وقد اعتمد الباحثون أيضًا على السجلات الصحية، لذا من المحتمل أنهم يفتقرون إلى البيانات المتعلقة بخصائص المريض التي قد تؤثر على مدة البقاء على قيد الحياة.

وقال لوريسون “نتوقع أن تكون لأخصائيي الصرع خبرة أوسع في التعامل مع مرضى الصرع الذين لديهم مقاومة شديدة للأدوية”. وأضاف “نتوقع أيضًا أن تكون لأخصائيي الصرع معرفة أوسع بجميع سبل الرعاية المتاحة”.

الباحثون يتوقعون أن تكون لأخصائيي الصرع خبرة أوسع في التعامل مع مرضى الصرع الذين لديهم مقاومة شديدة للأدوية

جدير بالذكر أن دراسة سابقة نشرت في مجلة “إيه لايف” الطبية، أوردت أن فريقا من العلماء في جامعة “كونيتيكت” الأميركية كان قد سعى إلى تحديد ما إذا كان هناك أساس وراثي للموت المفاجئ لدى مرضى الصرع. وقد حاول الباحثون فهم ما إذا كانت الطفرة الوراثية هي ذاتها التي تسبب النوبات المؤدية إلى تعطيل الخلايا الموجودة في جذع المخ والمتحكمة في التنفس أم هناك غيرها المتسبب في هذه النوبات.

وأشارت الدراسة إلى أن الطفرة البشرية تتسبب في ظهور شكل حاد من الصرع يُطلق عليه اسم متلازمة “دارفيت” ويسمى الجين المتحور في متلازمة درافيت جين”قناة الصوديوم 1″، ويُعتبر المسؤول عن الإصابة بالصرع، مع تحديد أكثر من 1200 طفرة مختلفة مصاحبة لهذا الجين.

وتعتمد شدة الصرع الناجم عن الخلل في جين قناة الصوديوم 1 على ما إذا كانت الطفرة تسبب فقدانا جزئيا أو كليا لوظيفة قناة الصوديوم. ويميل الأشخاص الذين يعانون من متلازمة درافيت إلى نوبات مرضية، تتفاقم بسبب الطقس الحار، ومن الصعب للغاية السيطرة على ذلك باستخدام الأدوية المضادة للصرع.وأظهرت نتائج الدراسة أن الطفرة الجينية في جين قناة الصوديوم 1 تجعل قنوات الصوديوم أقل نشاطا، وبدلاً من جعل الخلايا مفرطة النشاط، تجعلها غير نشطة. وتؤثر هذه الطفرة في الغالب على الخلايا المثبطة أو الخلايا المسؤولة عن تهدئة المخ. ويُعد الصرع من أولى الحالات الصحية التي تعرّف عليها الإنسان، حيث تشير إليها كتابات سُجلت في عام 4000 قبل الميلاد.

17