تلكؤ بودجمون في إعلان الانفصال يعمّق الأزمة مع مدريد

رد زعيم كاتالونيا حول مسألة إعلان الانفصال بدا ضعيفا وغير مقنع لحكومة مدريد التي تواصل سياسة ضبط النفس وتجنّب التصعيد، فيما يرى محللون أن بودجمون حشر نفسه في زاوية ضيّقة يصعب التكهن بمآلاتها خصوصا بعد تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لإثنائه عن التراجع عن موقفه.
الثلاثاء 2017/10/17
حوار الخارطة أصبح الفيصل

مدريد/برشلونة - قالت الحكومة الإسبانية الاثنين إن السلطات في إقليم كاتالونيا عليها التخلي عن محاولة الاستقلال عن البلاد بحلول الخميس القادم، لتقترب بذلك من فرض الحكم المباشر على الإقليم بعد أن فوت زعيمه مهلة مبدئية لتوضيح موقفه من الاستقلال.

وفي مواجهة تتابعها العواصم الأوروبية بشعور متنام بالانزعاج، لم يوضح زعيم كاتالونيا كارلوس بودجمون ما إذا كان قد أعلن الأسبوع الماضي استقلال كاتالونيا عن إسبانيا.

ويرى مراقبون أن زعيم كاتالونيا يمر بأسوأ موقف وضع فيه منذ قرر إجراء استفتاء الانفصال، فيما يذهب محللون إلى أن بودجمون يحاول ربح المزيد من الوقت لكسب مؤيدين لموقفه من مسألة الانفصال عن مدريد.

وهدد الإقليم الغني بالانفصال بعد استفتاء أجري في الأول من أكتوبر قالت عنه المحكمة الدستورية الإسبانية “إنه غير مشروع″. وأدى ذلك إلى الزج بالبلاد في براثن أسوأ أزمة سياسية في تاريخها منذ محاولة انقلاب عسكري عام 1981.

وبناء على نتيجة الاستفتاء أعلن بودجمون استقلالا رمزيا للإقليم، لكنه علقه بعد ذلك بثوان داعيا إلى التفاوض مع مدريد بشأن مستقبل كاتالونيا.

سورايا ساينث دي سانتاماريا: الحكومة ستفرض السيطرة على الإقليم إذا لم يتخل زعيمه عن الانفصال

ورد رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي بأن أعطاه مهلة أولى لتوضيح موقفه بشكل واضح ومهلة ثانية حتى الخميس المقبل لتغيير رأيه إذا كان مصرا على الانفصال.

وقال راخوي إن “مدريد ستعلق الحكم الذاتي في كاتالونيا إذا اختار بودجمون الاستقلال”. وأضاف أن “على بودجمون الإجابة بنعم أو لا وإن أي إجابة غامضة ستعتبر تأكيدا على إعلان الاستقلال”.

وقالت سورايا ساينث دي سانتاماريا، نائبة رئيس الوزراء الإسباني، إن “الحكومة ستفرض السيطرة على إقليم كاتالونيا وتحكمه بشكل مباشر إذا لم يتخل زعيمه عن محاولة الانفصال عن البلاد”.

وأضافت “لا تزال لدى السيد بودجمون الفرصة ليبدأ في حل هذا الموقف. عليه أن يجيب بنعم أو لا بشأن إعلان الاستقلال”.

وفي رسالته إلى راخوي أذاعتها وسائل الإعلام المحلية في كاتالونيا لم يجب بودجمون بشكل مباشر على السؤال وقال إنه ورئيس وزراء إسبانيا يجب أن يجتمعا في أسرع وقت ممكن لإجراء حوار على مدى الشهرين المقبلين.

وقال راخوي إن موقف بودجمون قرّب مدريد من تفعيل البند الـ155 من الدستور الذي يمكنها من فرض حكم مباشر على أي إقليم يتمتع بحكم ذاتي فيها إذا انتهك القانون.

وتقول حكومة كاتالونيا إن 90 بالمئة ممن أدلوا بأصواتهم أيدوا الاستقلال في الاستفتاء الذي أجري في الأول من أكتوبر ووصفته مدريد بأنه غير مشروع وقاطعه أغلب المعارضين للاستقلال، مما خفض نسبة الإقبال على التصويت إلى نحو 43 بالمئة.

ويرى وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس أن زعيم كاتالونيا لم يعط جوابا واضحا، وقال “من الواضح أن بودجمون لم يعط جوابا، ولم يوفر الوضوح المطلوب منه”.

ويريد بودجمون وبعض حلفائه الانفصاليين إجراء وساطة مع مدريد حول مصير الإقليم وسكانه البالغ عددهم 7.5 مليون نسمة، وهو ما ترفضه مدريد بشكل قاطع.

وكان وزير الداخلية الإسباني خوان إيناسيو زويدو قال إن “مدريد تريد من بودجمون تراجعا تاما عن الإعلان”. وأضاف أن “عدم إعطاء جواب واضح سيظهر أن بودجمون لا يريد الحوار”.

ويتعرض بودجمون لضغوط كبيرة من مدريد وقادة دول كبرى للتراجع عن إعلان الاستقلال، فيما تدفع ضغوط داخلية من حلفائه الانفصاليين في كاتالونيا بالمضي قدما في الانفصال عن إسبانيا.

5