تلميحات خليجية بشروط التعامل مع "الأمر الواقع" الحوثي

الخميس 2015/01/22
الحوثيون أداة أميركية جديدة بموافقة وتحريك إيراني لقتال القاعدة في اليمن

صنعاء - نددت دول مجلس التعاون الخليجي أمس بما وصفته "الانقلاب على الشرعية" من قبل الحوثيين في اليمن، مؤكدة دعمها للرئيس عبدربه منصور هادي، لكنها فتحت الباب للتعامل مع الأمر الواقع الحوثي الجديد من خلال عرض شروط فتح الحوار مع الميليشيا المسيطرة على صنعاء.

وأكدت دول مجلس التعاون الخليجي في بيان صادر عن اجتماع استثنائي في الرياض أن دول المجلس “تعتبر ما حدث في صنعاء انقلابا على الشرعية”.

وشدد الوزراء على دعم دول الخليج التي رعت اتفاق انتقال السلطة في اليمن للشرعية الدستورية متمثلة في “الرئيس عبدربه منصور هادي” و”رفض كافة الإجراءات المتخذة لفرض الأمر الواقع بالقوة ومحاولة تغيير مكونات وطبيعة المجتمع اليمني”.

واشترط الوزراء الخليجيون انسحاب الحوثيين من دار الرئاسة ومنزلي الرئيس ورئيس مجلس الوزراء و”رفع نقاط التفتيش المؤدية إليها وإطلاق سراح مدير مكتب رئاسة الجمهورية وتطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة وعودة المؤسسات الحكومية والأمنية إلى سلطة الدولة” لإيفاد مبعوث الأمين العام لمجلس التعاون “للتواصل مع كافة القوى والمكونات السياسية لاستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية”.

وانحاز الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى الحوثيين بمهاجمته خلفه هادي حين دعاه إلى “تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة للخروج من الأزمة”، بحسب موقع حزبه المؤتمر الشعبي العام.

كما أكد الموقع تأييد الحزب لأربعة مطالب أعلنها زعيم الميليشيا الحوثية عبدالملك الحوثي مساء الثلاثاء وأبرزها تعديل مسودة الدستور.

وقال الموقع إن صالح بعث قبل شهر برسالة إلى هادي دعاه فيها إلى “الشروع في انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة وهذا ما سيخرج البلد من أزماتها”.

وقال محللون إن قرار الحوثيين بالسيطرة على مؤسسة الرئاسة وفرض الأمر الواقع بالقوة لم يكن قرارا ارتجاليا، وإنه جاء في سياق رسالة إيرانية إلى المملكة العربية السعودية ردا على ما يسميه الإيرانيون بالتعنت السعودي في أزمة أسعار النفط.

سايمون هيندرسون: هناك جناح في واشنطن يراهن على الحوثيين

وأشار المحللون إلى أن إيران تراهن على عامل الوقت لتطبيع المحيط الإقليمي مع سيطرة الحوثيين على اليمن، وأن عرضها الحوار على السعودية يدخل في سياق المناورة وجر السعوديين إلى لعبة الجلسات المفتوحة التي تنتهي بالوعود والنوايا الحسنة، وهي اللعبة التي نجحت القيادة الإيرانية في إتقانها خلال المفاوضات حول الملف النووي.

ويقول سايمون هيندرسون، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن السعوديين يدعمون الحركات الانفصالية في الجنوب، وإن علي عبدالله صالح لطالما رفض التحركات السعودية هناك، وهو ما عكر صفو العلاقات بينهما.

لكن فشل المبعوث الأممي في اليمن جمال بن عمر في تحقيق أي تقدم بين الرئيس عبدربه منصور هادي وجماعة أنصار الله الحوثية رفع درجة القلق في الرياض التي تعتقد أن الإيرانيين ينتقمون من المملكة على حدودها الجنوبية بعد أزمة أسعار النفط.

ويؤكد هندرسون أنه حتى لو نجح اليمنيون في التوصل إلى اتفاق يقضي بالإبقاء على الرئيس هادي في السلطة، فإن انحدار الدولة المسرع نحو التفكك لن يتباطأ.

لكن يبدو أن التصعيد في اليمن يتخطى العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، ويخلق محفزا جديدا لتعميق الخلاف بين الجانبين إلى جانب المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.

ويقول هندرسون إن الموقف الأميركي المعلن مما يحدث في اليمن يعكس آراء الجناح في الإدارة الأميركية التي يرى أن الانقلاب في صنعاء انتكاسة لجهود الحشد ضد تنظيم القاعدة الذي بات يهدد عواصم أوروبية أخرى عقب حادثة تشارلي إيبدو الذي اعترف منفذوها في شريط مصور بانتمائهم إلى فرع التنظيم في اليمن.

لكن هناك جناح آخر داخل الإدارة الأميركية، بحسب هندرسون، يعتقد أن نجاح الحوثيين في السيطرة على دفة الأمور في صنعاء قد يسهم في تحول الحوثيين إلى منافس محلي للتنظيم، وأن الولايات المتحدة باتت، بالتنسيق مع طهران، تستطيع الدخول في حرب بالوكالة مع القاعدة على الأرض.

وفي الحالتين، سيكون على السعودية التعامل مع خطرين في وقت واحد: التشدد السني المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية على حدودها الشمالية مع العراق، والتشدد الشيعي الحوثي المدعوم إيرانيا في الجنوب.

ميدانيا، تعرضت سيارة تابعة للسفارة الأميركية في صنعاء إلى إطلاق نار كثيف، وهو ما دفع واشنطن إلى إصدار أوامر إلى مدمرتين عسكريتين تتمركزان في البحر الأحمر بالتحرك قرب السواحل اليمنية لإخلاء أعضاء السفارة وعائلاتهم إذا اقتضت الضرورة.

ووجه الرئيس اليمني بعقد اجتماع عاجل للموقعين على اتفاق السلم والشراكة واللجان الأمنية والميدانية لحل كافة الخلافات المطروحة، وفقا لما هو منصوص في الاتفاقات الموقعة” دون أن يقترح موعدا لذلك الاجتماع.

وحذّرت مصادر يمنية من أن هادي قد يستعمل صلاحياته الدستورية لاتخاذ قرارات يستجيب من خلالها لشروط الحوثيين، ويزيد بذلك من إحكام سيطرتهم على الدولة.


إقرأ أيضاً:


من أنزل الحوثيين من جبال صعدة وأوصلهم إلى دار الرئاسة اليمنية


أزمة غذاء حادة تحاصر اليمنيين مع استمرار عنف الحوثيين

1