تلميحات لترشح حفتر للانتخابات الرئاسية الليبية

مع إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عن التوجه لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كحل أخير لإنهاء حالة الانقسام السياسي الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات، تتجه أنظار الليبيين نحو عدد من الشخصيات التي من المتوقع أن تعلن ترشحها للرئاسة وفي مقدمتها القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.
الجمعة 2018/01/05
حلم الرئاسة مازال بعيدا

دعا الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي العميد أحمد المسماري، العسكريين إلى التسجيل بقوة في الانتخابات المزمع إجراؤها خلال الأشهر القادمة وخاصة منها الرئاسية وهو ما اعتبره مراقبون تلميحا لاعتزام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر الترشح للاستحقاقات الرئاسية.

ولم تعلن أي جهة عزمها الترشح للانتخابات الرئاسية منذ إعلان المبعوث الأممي غسان سلامة عن إجراء انتخابات قبيل سبتمبر القادم.

ويحظى حفتر الذي يصفه الكثيرون بـ”رجل ليبيا القوي” بشعبية كبيرة ولاسيما في المنطقة الشرقية الواقعة تحت سيطرة قواته.

وينظر الكثير من الليبيين بإعجاب لشخصية المشير الذي نجح في تخليص مدينة بنغازي من قبضة الجماعات المتطرفة التي سيطرت على ليبيا عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ونجحت عملية الكرامة التي أطلقها حفتر سنة 2014 ضد الجماعات الإرهابية، في رسم ملامح الدولة وإنهاء حالة الفوضى التي مازالت تتخبط فيها عدة مدن غرب البلاد وفي مقدمتها العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها الميليشيات.

وفي أغسطس الماضي، شهدت عدة مدن شرق ليبيا حملات شعبية لتفويض حفتر لرئاسة ليبيا لمدة 4 سنوات.

وقال القائمون على تلك الحملة إن الهدف منها هو إنقاذ البلاد، خاصة بعد أن عجز القادة السياسيون عن إيجاد حل ينقذ البلاد من الأزمة الخانقة التي تعيشها. وأكدوا أن حفتر قادر على المسك بزمام الأمور، خاصة بعد نجاحه في تحرير مدن شرق ليبيا من الجماعات الإرهابية.

صالح افحيمة: رفض المسودة سيدفع البرلمان لتشكيل لجنة تعيد صياغة الدستور

في المقابل، يشكك الكثيرون في شعبية حفتر التي يقولون إنها تآكلت بسبب تحالفه مع المجموعات السلفية التي يرفضها الليبيون، بالإضافة إلى بعض انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات موالية له، دون أن يحرك ساكنا.

وكان حفتر قد ألمح في خطاب ألقاه منتصف ديسمبر الماضي، تاريخ انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات، إلى عزمه الترشح للانتخابات عندما قال إنه “سيستمع إلى صوت الشعب الليبي الحر” ولن يخضع إلا لسلطة الشعب.

وقبل ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عقب لقاء جمعه بالقائد العام للجيش الليبي إن حفتر تعهد بالتخلي عن الحكم العسكري في صورة ما نجح وأصبح رئيسا للبلاد.

وأثارت تصريحات المسماري الاستغراب إذ أن قانون الانتخابات الذي سيحدد مشاركة العسكريين من عدمها في هذه الاستحقاقات مازال لم يصدر بعد، لكن عضو مجلس النواب صالح افحيمة قال لـ”العرب” إن المسماري ربما يكون قد استند على مشاركة العسكريين خلال الانتخابات التي جرت سنة 2014.

وكان غسان سلامة قد أعلن في سبتمبر الماضي عن إجراء انتخابات عامة في ليبيا، كبديل للمفاوضات التي فشلت في إنهاء الانقسام السياسي.

وفتحت المفوضية العليا للانتخابات باب التسجيل مطلع ديسمبر الماضي أمام الناخبين حيث بلغ عدد المسجلين حتى نهاية الشهر مليونا و880 ألف ناخب من أصل 4 ملايين ليبي مؤهل للمشاركة.

ولا تسمح القوانين الليبية بترشح حفتر للانتخابات. ويقول الإعلان الدستوري في المادة 53 “يلتزم الجيش بعدم المساس بالنظام الدستوري، ويحظر على الضباط وضباط الصف والجنود الاشتغال بالعمل السياسي”.

وبدورها تمنع مسودة الدستور ترشح العسكريين للانتخابات الرئاسية ما لم يتركوا الخدمة العسكرية سنتين على الأقل قبل إعلان الترشح.

ويسعى خصوم حفتر جاهدين لإجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات رافضين إجراء تعديلات على المسودة، لقطع الطريق أمامه للترشح.

وقال افحيمة إن مجلس النواب ينتظر قرار المحكمة في الـ21 من يناير الجاري بشأن مسودة الدستور ليبدأ مناقشة قانون الاستفتاء.

وأضاف “رفض المحكمة للمسودة سيدفع مجلس النواب إلى تشكيل لجنة جديدة تتولى إعادة صياغة الدستور”.

وأصدرت الهيئة التأسيسية مشروع الدستور في 29 يوليو الماضي، مشيرة إلى أن الاستفتاء عليه يعد أول عملية ديمقراطية قادمة في البلاد تتولاها مفوضية الانتخابات.

لكن أعضاء بالهيئة التأسيسية طعنوا في قرار الهيئة التأسيسية بإصدار مشروع الدستور، معللين ذلك بأنّ التصويت جرى في يوم عطلة رسمية وخارج الدوام الرسمي (السبت)، وهو ما استند إليه مجلس النواب في رفض إصدار قانون الاستفتاء على مشروع الدستور.

وكان غسان سلامة قد أوضح في الجزء الثالث من مبادرته لحل الأزمة الليبية أن مجلس النواب وهيئة صياغة مشروع الدستور سيعملان بصورة متوازية، ليعطي مجلس النواب بعد ذلك الأولوية لإصدار استفتاء دستوري وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

ويستبعد مراقبون للشأن السياسي الليبي إجراء الانتخابات خلال هذه السنة في ظل غياب شروط إجرائها ونجاحها. ويقول هؤلاء إنه من غير المنطقي الحديث عن إجراء انتخابات قبل صدور قرار إجرائها من المؤسسة التشريعية وقبل إصدار قانوني الانتخابات والأحزاب، بالإضافة إلى عدم إقرار الدستور.

4