تلميذ فاشل يتحول إلى وزير ويفسد حياة معلمته

عرض" شابكة" يحمل روحا مرحة تناقض ما تعانيه شخوص الرواية من قهر ليسلط الضوء على القضايا القاسية بعين ساخرة.
الثلاثاء 2019/01/15
مسرح ساخر يفهمه الجميع

القاهرة – في إطار ساخر يتناقض مع الواقع المأساوي للشخصيات على المسرح يقدم المخرج المغربي أمين ناسور عرضه “شابكة” الذي يناقش التحولات الاجتماعية العربية ومآلات الأجيال السابقة ومستقبل الأجيال الجديدة.

يتناول العرض قصة المعلمة صالحة المتشبثة بالمبادئ والقيم والتي أحيلت للتقاعد وتعيش مع زوجها عبدالعال الذي أحيل هو الآخر للتقاعد، ويعيش الاثنان حالة من الفراغ واجترار آلام العمر الذي مر دون جني مال أو وصول لمنصب.

تنغلق صالحة وزوجها على نفسيهما في البيت ومعهما ابنهما سلطان ولا يربطهم بالعالم الخارجي سوى المذياع الذي يعرفون منه الأحداث، وذات يوم تستمع العائلة إلى نبأ تولية “رابح ولد رابح” وزيرا لثلاث وزارات، وهو الذي كان تلميذا فاشلا لصالحة في المدرسة.

تأخذ الأحداث منعطفا شديد التوتر في المنزل الهادئ الرتيب إذ يحث عبدالعال وسلطان المعلمة السابقة على الذهاب إلى الوزير ومحاولة الاستفادة منه، إلا أنها ترفض وتستنكر من الأساس اختياره وزيرا، وتصر على أن خللا ما في القيم والذمم هو الذي أوصله لذلك المنصب.

العرض لفرقة الأوركيد المغربية وهو من بطولة حنان خالدي وعبدالله شيشة ونبيل البوستاوي وعادل اضريسي ومأخوذ عن نص “على باب الوزير” للكاتب عبدالكريم برشيد.

ويتنافس العرض الذي قدم مؤخرا على خشبة المسرح القومي بالقاهرة ضمن ثمانية عروض على جائزة الشيخ سلطان القاسمي في الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربي المقام حاليا في مصر.

ويحمل العرض روحا شابة مرحة تناقض ما تعانيه شخوص الرواية من فقر وقهر ليسلط الضوء على أكثر القضايا القاسية بعين ساخرة. وتلعب الموسيقى دورا كبيرا في العرض سواء بإدخال أغنيات مغربية ومصرية تعود لحقب مختلفة أو بالعزف الحي على آلات الكمان.

وقال المخرج أمين ناسور، الذي تخرج في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ويملك في رصيده 12 عرضا مسرحيا، “رهاني في العروض هو على الفنان متعدد المواهب، أبحث دوما عن الممثلين الذين يعرفون الرقص، يعرفون الغناء، لأن هذا يساعدني على خلق عرض ثري”.

وأضاف “بالنسبة إلى الموسيقى والأغاني هي من اختياري مئة بالمئة، واخترت حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، فاشتغلت على الأغاني المصرية مثل أغاني عبدالحليم وأم كلثوم، لأنها الموسيقى التي تربينا عليها، فلم يخل بيت مغربي آنذاك من أغاني كبار المطربين المصريين، واشتغلت أيضا على الموسيقى المغربية من خلال نجاة عبدالسلام ومجموعة غنائية اسمها لمشاهب نشطت في أواخر السبعينات والثمانينات وأظن أن هذا حقق صداه لدى المشاهدين الذين تفاعلوا معها كما لو أنهم يسمعونها لأول مرة اليوم”.

وتميزت لغة المسرحية بالسلاسة والوضوح فجاءت بلغة عربية بسيطة خالية من أي مفردات أجنبية أو لهجات محلية تعوق وصول النص إلى المشاهد.

وقال ناسور “كنت أمام تحد كبير في هذا الصدد، فأنا قادم إلى مهرجان للمسرح العربي، وبالتالي سيكون الجمهور من جميع الدول، وهناك لهجات مختلفة مثل اللهجة المصرية واللبنانية والمغربية، لذلك حرصت على الاعتماد على لهجة جامعة تستوعب جميع هذه اللهجات”.

وتستمر عروض مهرجان المسرح العربي حتى 16 يناير موعد الختام وإعلان العرض الفائز بجائزة الشيخ سلطان القاسمي، إلا أن مخرج “شابكة” يعتبر أنه فاز بالفعل بما هو أهم وأكبر. وقال “أهم جائزة عندي الآن هو التفاعل الذي وجدته هنا، أن تأتي إلى مصر، مهد المسرح، وتقدم عملك ويتفاعل معه العرب والمصريون ويعجبهم. فأي جائزة تحتاج بعد ذلك؟”.

14