تلويح البوليساريو بالعنف رسائل موجهة للداخل

المغرب يرفض استئناف المفاوضات مع جبهة البوليساريو دون مشاركة الجزائر، انطلاقا من إيمانه بأن المفاوضات مع الجبهة الانفصالية ليست إلا مضيعة للوقت لن تأتي بأي جديد.
الخميس 2018/08/16
خطاب العنف تجاوزه الزمن

الرباط - عادت جبهة البوليساريو إلى التلويح بالسلاح مرة أخرى بعدما ضاقت بها السبل الدبلوماسية إثر الهزائم المتتالية التي منيت بها.

وأكد “عضو الأمانة الوطنية ووزير الأرض المحتلة والجاليات” البشير مصطفى السيد، أن “الجاهزية العسكرية لجيش التحرير وبناء هياكله بشكل يتماشى مع متطلبات المرحلة هما الضمانة الحقيقية لمواجهة ما أسماه بـ”العدو المغربي ومخططاته الاستعمارية”.

وقال محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، لـ”العرب” إن هذا التصريح موجه للاستهلاك الإعلامي ولامتصاص الاحتقان داخل المخيمات، خاصة وأن قيادة البوليساريو تعيش أزمة داخلية خانقة بعد ظهور مجموعة من الحركات المتمردة.

ولفت إلى أن سكان مخيمات تندوف لم يعودوا مستعدين لتحمل المعاناة والظروف اللاإنسانية القاسية والمتواصلة، ولذلك تحاول قيادات البوليساريو التنفيس سياسيا بعدما فشلت ورقة استدراج المغرب إلى العودة للمفاوضات.

ويرفض المغرب استئناف المفاوضات مع جبهة البوليساريو دون مشاركة الجزائر، انطلاقا من إيمانه بأن المفاوضات مع الجبهة الانفصالية ليست إلا مضيعة للوقت لن تأتي بأي جديد.

ويشدد المغرب على أن الجزائر هي أحد الأطراف الرئيسية في قضية الصحراء باعتبار أن البوليساريو ليست سوى جسم تابع لها ينفذ إملاءاتها.

 ومنذ توقف المفاوضات في العام 2012 تخرج قيادات البوليساريو في مناسبات عديدة بتصريحات تتوعد المغرب وتوحي للمنتظم الدولي بإمكانية إدخال المنطقة في دوامة من العنف واللااستقرار.

وقال ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، إن الرباط تريد مفاوضات مباشرة حول إقليم الصحراء بمشاركة الجزائر، في إشارة واضحة إلى أن جبهة البوليساريو ليست سوى أداة في الحرب، وأنه من الأولى التفاوض مع الطرف الأصلي. وأضاف هلال في تصريحات صحافية محلية  “سنكون حريصين على مشاركة الجزائر”، مشددا على أنه “لا مفاوضات دون الجزائر”.

وتابع “لا مسار جديدا دون مشاركة الجزائر في هذه المفاوضات”. وأردف “طبعا إذا أرادت الجزائر هذه المفاوضات فنحن معها، ولكن إذا كان لها موقف آخر فسيكون له رد مغربي يناسبه”.

وعلق البشير مصطفى السيد عن موقف المغرب ووصفه بـ” المغالطات التي تحاول تصوير النزاع بين المغرب والجزائر في الوقت الذي يتفاوض فيه مع جبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي”.

ويرى محمد الزهراوي أن هذه الادعاءات ليست سوى محاولة لإيهام القاعدة بأن هناك مفاوضات سرية لاكتساب الشرعية، متسائلا “كيف يمكن للمغرب أن يتفاوض سريا مع البوليساريو والمبعوث الأممي هورست كولر يقوم بجولات مكوكية منذ سنة ونصف السنة ويحاول بكافة الوسائل أن يحلحل الملف ويرجع كل الأطراف إلى طاولة
المفاوضات”.

وفي موضوع ذي صلة بالثروات الطبيعية في الأقاليم الجنوبية عبرت الجبهة الانفصالية عن رفضها إقامة مشروع أميركي في مدينة الداخلة يتمثل في بناء مزرعة رياح بقدرة 900 ميغاوات لتغذية مركز حوسبة بعدما فشلت في عرقلة اتفاق الصيد البحري، الذي يبرمه المغرب مع الاتحاد الأوروبي.

وطالبت جمعية “مراقبة الثروات الطبيعية” التابعة للبوليساريو الولايات المتحدة بإيقاف المشروع، بدعوى “عدم استشارة جبهة البوليساريو قبل إقامته”.

ورجح محمد الزهراوي أن تكون الجزائر وراء هذا التحرك نظرا إلى عدم امتلاك الجبهةِ الإمكانياتَ اللازمة لتحريك مثل هذه الملفات، وهو ما يندرج في إطار المقاربة التي تعتمدها الجزائر ضمن استراتيجية وتصور يشمل مجموعة من المستويات كملف الثروات الطبيعية والملف الحقوقي بهدف التشويش على المغرب واستنزافه.

4