تلويح الغنوشي بالترشح للانتخابات الرئاسية.. رسائل ارتباك وخوف داخل النهضة

بالون اختبار لمعرفة رد فعل نداء تونس وتبريد الخلاف مع الرئيس التونسي الباجي قائد  السبسي.
الجمعة 2018/06/29
أفضل هدية لخصوم النهضة

تونس – قللت مصادر مقربة من حركة النهضة من تصريحات الناطق الرسمي باسمها عماد الخميري عن أن رئيس الحركة راشد الغنوشي يمكن أن يترشح للانتخابات الرئاسية المقررة للسنة القادمة، معتبرة أن الهدف من هذه التصريحات توجيه رسائل لجهات سياسية داخلية وخارجية لحثها على الانفتاح على الحركة التي تعيش وضعا صعبا بسبب خلافها مع نداء تونس بشأن الأزمة الحكومية وشكوك خارجية في قدرتها على المساعدة في الاستقرار السياسي بالبلاد.

وكان الخميري ألمح إلى أن الغنوشي يمتلك كل الإمكانيات ليكون رئيسا للجمهورية، وأنه مرشح الحركة لانتخابات 2019.
وفهم كثيرون من هذا التصريح أن الحركة حسمت رسميا اسم مرشحها لانتخابات الرئاسة، ما دعا المتحدث باسمها إلى التدارك والقول إن الأمر مجرد ترشيح نظري باعتبار الغنوشي رئيس الحركة وله الحق في “شغل المناصب العليا في الدولة، وله ترشيح من يراه مناسبا لذلك بدلا منه بعد تزكية هذا المرشح من مجلس الشورى (برلمان الحركة)”.

واعتبر الخميري أنه “من السابق لأوانه الحديث عن مرشح للنهضة، وهذا الموضوع لم تتم مناقشته في مؤسسات الحركة”.

وقالت المصادر إن تصريح الخميري مجرد بالون اختبار لمعرفة رد فعل نداء تونس وخاصة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي يروج أنه غاضب من أسلوب حركة النهضة في إدارة أزمة الحكومة، وأنه يبحث عن بناء جبهة ديمقراطية على أنقاض “التوافق” مع النهضة.

وكانت تسريبات قد أشارت إلى أن النهضة عرضت على السبسي تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بسنتين، ما يعني ذلك التمديد للرئيس التونسي الحالي والبرلمان في محاولة لتبريد الخلاف معه والسماح بإعادة ترتيب البيت الداخلي لنداء تونس، مقابل استمرار التوافق الذي يسمح للحركة بتركيز رؤساء المحليات (البلديات) بشكل يعبّد أمامها طريق السيطرة على مفاصل الحكم المحلي.

واستبعد مراقبون أن تشارك النهضة في الانتخابات الرئاسية بمرشح من الحركة لأن وضعها الحالي مريح، وخاصة أن الغنوشي يدير الملفات ويشبك العلاقات الداخلية والخارجية من وراء الستار وبحرية تامة مستفيدا من الغطاء الذي منحه الرئيس التونسي للحركة.

مراقبون يستبعدون أن تشارك النهضة في الانتخابات الرئاسية، خاصة أن الغنوشي يدير الملفات من وراء الستار وبحرية تامة مستفيدا من الغطاء الذي منحه الرئيس التونسي للحركة

واعتبر الصحبي بن فرج، النائب عن كتلة الحرة في البرلمان في تصريح لـ”العرب” أن إعلان الغنوشي “الترشح للرئاسة هو أفضل هدية لخصوم النهضة”، وأن “نيته للترشح كانت واضحة من البداية” مع سلسلة تحركاته الخارجية والتي مثلت دبلوماسية موازية للدبلوماسية الرسمية، ما أثار قلق الرئيس السبسي الذي قال في حوار لمحطة محلية في فبراير 2017، إن “لرئيس الدولة ممثلا واحدا وهو وزير الشؤون الخارجية وليس الغنوشي”.

ويسود اعتقاد بأن تصريح الخميري موجه إلى الأمين العام السابق لحركة النهضة حمادي الجبالي، الذي أعلن منذ أيام أنه قرر الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وأن الغنوشي ربما يريد قطع الطريق عليه بتذكيره بأن جمهور النهضة لن يصوت له، وأنه يأتمر بأوامر رئيس الحركة الذي سيوجهه بالتصويت لمن تدعمه النهضة من داخلها أو من يتحالف معها، وأن الأمر قد يكون محاولة أيضا لطمأنة الرئيس السبسي ونداء تونس بأن لا علاقة لترشح الجبالي بالحركة.

وقال المعارض والقيادي التاريخي للحزب الجمهوري، أحمد نجيب الشابي، إن الجبالي والغنوشي يتنافسان على نفس القاعدة الانتخابية لحركة النهضة، وإن التلويح بترشيح الغنوشي قد يكون بمثابة ردة فعل على إعلان الجبالي نيته خوض السباق الرئاسي.

وأضاف الشابي في تصريح لـ”العرب” أن الترشيح النظري للغنوشي يكشف عن “اختلاف وجهات نظر صلب الحركة، وليس الخلاف حول الخط العام إنما حول إدارة هذا التوجه، حيث تظهر انتقادات من حين إلى آخر من قيادات تاريخية للحركة مستاءة من انفراد الغنوشي بالقرار”. لكنه استبعد وجود “خلاف حول الرئاسة لأنه حسم أمره في مؤتمر النهضة الأخير الذي منح للغنوشي الحق في الترشح للرئاسة إلا إذا قرر خلاف ذلك”.

وسبق أن أطلقت قيادات في النهضة تصريحات متناقضة بشأن ترشيح الغنوشي دون أن يبدي هو شخصيا أي موقف قاطع، مع أنه عمد إلى الاشتغال على ظهوره الإعلامي بشكل مغاير، فضلا عن تحركاته الدبلوماسية المتعددة في الخارج، ولقاءاته مع السفراء الأجانب في تونس وخاصة سفراء الدول الغربية.

وتساءل المحلل السياسي إسكندر ناجي عن سر التلويح بترشيح الغنوشي في هذا التوقيت والرسالة التي يريد أن يوجهها للجهات السياسية المختلفة.

واعتبر ناجي في تصريح لـ”العرب” أن هذا الترشح سابق لأوانه في الوقت الذي تعيش فيه تونس حالة احتقان اجتماعي وأزمة سياسية واقتصادية، مستبعدا أن تكون الخطوة موجهة ضد الجبالي لأن الأخير لا يتمتع بوزن سياسي داخل الحركة أو خارجها.

1