"تليغرام".. من سلاح لصعود روحاني إلى وقود للسوق السوداء

تجار العملة في إيران يستخدمون تطبيق تليغرام بشكل متزايد لاستغلال افتقار السوق السوداء إلى الشفافية لزيادة أرباحهم الخاصة.
الجمعة 2018/11/23
لا قيمة لكل هذه الأوراق المالية

واشنطن - يدين الرئيس الإيراني حسن روحاني لفوزه في انتخابات الرئاسة السابقة إلى تطبيق المراسلة تليغرام، الذي كان وسيلته الدعائية خلال انتخابات الرئاسة عام 2017 لاستقطاب الناخبين، حيث استطاع روحاني الهرب من قيود الرقابة المشدّدة للنظام على بقية المواقع الإلكترونية.

وتوقع الكاتب روح الله فاغيهي في تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية أن تكون مؤشرات نهاية روحاني السياسية عبر هذا التطبيق مثلما شكل منصة لانهيار العملة الإيرانية بشكل كبير ومتسارع.

ومن المعروف أن الريال الإيراني كان يسير في مسار ثابت حتى شهر مايو الماضي، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووي المبرم مع إيران صيف 2015.

وقبل ذلك الوقت، كان الدولار الأميركي يساوي حوالي 37 ألف ريال. ومباشرة بعد الانسحاب، قفز الدولار الواحد إلى حوالي 44 ألف ريال. فيما استمر الريال الإيراني في التراجع منذ ذلك الحين، حيث انخفض إلى 50 ألف دولار، ثم إلى 80 ألف دولار، ثم إلى 190 ألفا. وفي الوقت الحالي، وصل الدولار الأميركي إلى قيمة تصل إلى 120 ألف ريال إيراني.

وبمجرد أن أعادت واشنطن فرض العقوبات، شعر العديد من الإيرانيين من الطبقة المتوسطة والأثرياء بأنهم يميلون إلى الانخراط في تجارة العملة، بعد أن استنتجوا أن قيمة الريال ستتراجع قريبا.

وكان الهدف بالنسبة إلى هؤلاء هو شراء الدولارات. حتى أن بعض الإيرانيين باعوا منازلهم واستثمروا العائدات بالدولار للحفاظ على قيمة ممتلكاتهم، لتحقيق الأرباح. وقد أسهمت عمليات بيع الريال الإيراني في إضعافه أكثر، وحاولت الحكومة الإيرانية منع هذا النوع من المعاملات بشتى الطرق، بما في ذلك حظر البيع الرسمي للعملة الأجنبية. لكن هذا جعل سوق تداول العملات أقل شفافية.

ويستخدم تجار العملة في إيران تطبيق تليغرام بشكل متزايد لاستغلال افتقار السوق السوداء إلى الشفافية لزيادة أرباحهم الخاصة، على حساب زبائنهم الإيرانيين، وأيضا على حساب الحكومة الإيرانية. وباعتباره واحدا من بين عدد قليل من تطبيقات التواصل الاجتماعي الذي لا يخضع لمراقبة الحكومة، أصبح تليغرام واحدا من أكثر مصادر الأخبار الموثوق بها بالنسبة إلى الإيرانيين.

وظهرت قنوات جديدة على التطبيق للرد على القنوات الزائفة التي أنشأها تجار العملات. وإحدى هذه القنوات الجديدة تسمى “الدولار-الريال” ويبدو أنها تملك هدفا صريحا يتمثل في دعم الريال بقوة في الوقت الذي تهاجم فيه وسطاء العملة وتصفهم بالخونة والأجانب.

وقد نجحت هذه القناة في جذب أكثر من مليوني عضو، وهو ما يشير إلى أن المجتمع الإيراني قد يكون شعر بالغضب من التلاعب الملحوظ في سوق العملات في إيران من قبل الجهات الفاعلة ذات المصلحة الذاتية. وقد تم حظر القناة مؤخرا لأسباب غير معروفة، وبعد ذلك أطلق منشئوها قناة جديدة تضم الآن 55 ألف عضو.

7