تل أبيب تقر بوجود مصالح مشتركة مع حماس

تصريحات قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي بخصوص علاقة إسرائيل بحماس كانت بمثابة قنبلة مدوية، حيث أقر المسؤول بوجود مصالح مشتركة بين الطرفان، وأن خروج الحركة الإخوانية من حكم القطاع يعني السقوط في الفوضى، الأمر الذي يشي بأن هناك انقلابا في المزاج الإسرائيلي كما الحمساوي.
الأربعاء 2015/05/13
جناح مشعل يحاول الموازنة في علاقته مع إيران وإسرائيل

القدس - أقر الجيش الإسرائيلي بوجود مصالح مشتركة بين تل أبيب وحركة حماس، وهو ما يدحض فكرة العداء التي تسوقها الحركة الإسلامية تجاه إسرائيل.

يأتي ذلك وسط تواتر المعطيات عن قرب التوصل لاتفاق بين الطرفين لإقامة هدنة طويلة الأمد.

وقال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الجنرال سامي ترجمان، أمس، في تصريحات مدوية فاجأت الرأي العام المحلي والعربي إن لإسرائيل وحماس مصالح مشتركة ومن الضروري بقاء الحركة في السلطة بغزة لمنع انزلاق القطاع إلى الفوضى.

ونقلت يديعوت أحرونوت أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا عن الجنرال ترجمان هذه التصريحات التي جاءت مخالفة لما تطلقه في العادة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تصريحات، ما يعكس تغيرا كبيرا في المزاج الإسرائيلي أيضا حيال حماس.

وكانت إسرائيل وحماس خاضتا حربا استمرت 50 يوما في شهري يوليو وأغسطس الماضي، وشبه نتنياهو الحركة بـ“داعش” .

غير أن ترجمان قال في لقاء مع رؤساء القرى الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة إن حماس تسعى لتحقيق الاستقرار “ولا تريد جهادا عالميا” ، وهو مصطلح تستخدمه إسرائيل في وصف تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة وفروعهما.

ويكشف تصريح قائد المنطقة الجنوبية عن وجود تعهد حمساوي مفاده حرصها على تكريس أسس “سلام جديد” مع تل تأبيب.

وقال الجنرال المسؤول عن القوات الإسرائيلية على الحدود مع غزة ومصر “لإسرائيل وحماس مصالح مشتركة بما في ذلك الوضع الحالي الذي يسوده الهدوء والنمو والرخاء”.

وأضاف “لا يوجد بديل لحماس كجهة سيادية في القطاع، البديل هو قوات الدفاع الإسرائيلية وانتشار الفوضى… وعندها سيكون الوضع الأمني أكثر تعقيدا بكثير”. وفيما يتعلق بالجهاديين في القطاع قال إن هناك حملة ضدهم وهي مستمرة.

وتقوم حركة حماس هذه الأيام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الجهاديين، الأمر الذي ينذر بتصعيد في الأفق بين الطرفين.

وتتهم هذه الجماعات حماس بالاستجابة للمطالب الإسرائيلية والإيرانية للحد من نفوذهم بالقطاع (خاصة بعد أن استهدفوا جمعيات شيعية مؤخرا). وكانت الحركة التي تنتمي لجماعة الإخوان قد منعت منذ فترة جماعات سلفية من إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

ولم يشكك متحدث عسكري إسرائيلي في دقة التصريحات المنسوبة إلى ترجمان، كما لم يكن لدى مكتب نتنياهو أو مسؤولي حماس في غزة أي تعليق على هذه التصريحات.

الصابرون: حزب الله فلسطيني في غزة
غزة - انطلقت الشهر الماضي حركة الصابرين الشيعية في العمل في قطاع غزة للمرة الأولى، وفق موقع تايمز أوف إسرائيل.

وحركة “الصابرين” تشرف على عدد من الجمعيات الخيرية الشيعية على غرار “جمعية أنصار السجين” و“الباقيات الصالحات” و“دار الهدى”.

و تستفيد الحركة من دعم إيراني كامل بغرض نشر التشيع، وهي موجودة بعدد من المخيمات الفلسطينية أيضا على غرار مخيم عين الحلوة بلبنان.

وحصل الموقع الإسرائيلي على صور توثق الأعمال الخيرية لعدد من هذه المنظمات التابعة للحركة، وتظهر هذه الصور لافتات في الخلفية مكتوب عليها اسم المرشد الأعلى السابق لإيران، آية الله روح الله الخميني، وإشارة إلى الثورة الإسلامية عام 1979.

وكُتب على إحدى اللافتات، “مبروك لمحور طهران-القدس”. وللإشارة فإن علم حركة الصابرين مطابق تقريبا لعلم حزب الله اللبناني وإن كان بألوان مختلفة.

ويرى مراقبون أن سماح حماس للصابرين بالعمل بحرية في القطاع يكشف عن عودة العلاقات بين الحركة وطهران، التي تدهورت بشكل كبير خلال الأربع سنوات الماضية بسبب موقف الجناح السياسي للحركة من النظام السوري.

ويرى متابعون أن تصريحات ترجمان تؤكد بأن الطرفين أي حماس والحكومة الإسرائيلية قد اقتربا من التوصل الى اتفاق بينهما إن لم يكن قد تم فعلا حول هدنة مطولة بينهما قوامها (15 سنة).

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت على مدار الأشهر الماضية وجود مفاوضات سرية بين إسرائيل وحماس ترعاها كل من تركيا ووسطاء غربيين على غرار روبرت سيري المبعوث السابق للأمم المتحدة والقنصل السويسري بول غرينيه.

وأكدت أنقرة ذلك منذ أشهر، إلا أن قيادات حمساوية على غرار إسماعيل هنية تمسكت بنكران الأمر، مؤكدة أن المفاوضات الموجودة تتعلق فقط بالأسرى الإسرائيليين لديها.

ويقول مراقبون إن إنكار قيادات حماس للمفاوضات مع إسرائيل غايته عدم تعكير صفو هذه المحادثات، من طرف السلطة.

ولطالما استخدمت حماس المحادثات التي جرت بين إسرائيل والسلطة لاستهداف الأخيرة وتشويهها لدى المجتمع الفلسطيني من خلال اتهامها بالتطبيع مع تل أبيب.

كما تخشى حماس من رد فعل جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام التي تتوالى الأنباء عن رفض قيادته للأمر برمته. وكشفت مصادر مطلعة مؤخرا أن هناك تصدعا بين الجناح السياسي للحركة ولعسكري حول الأمر، فالأخير يأبى “التطبيع” مع تل أبيب ويناصر الرأي القائل بالعودة إلى حلف إيران باعتبارها الداعم الرئيسي لهم على الصعيد التسليحي، فيما يتبنى الجناح السياسي الموقف القائل بالموازنة بين العلاقتين.

وأكد أمس، الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت، في تقرير له، على موقع “المونيتور” عن وجود صراع داخل حركة حماس، بين الجناح العسكري والجناح السياسي، بخصوص إستراتيجية التعامل مع إسرائيل.

وأوضح بن كاسبيت في تقريره المعنون “صراع داخل حماس” أن حجم التوتر يزداد داخل الحركة بين الجناحين، وأن قادة القسام وعلى رأسهم محمد الضيف هدد الجناح السياسي الذي يقوده كل من خالد مشعل وموسى أبومرزوق وإسماعيل هنية في حال استمروا في هذه المفاوضات.

ويرى المحللون أن التصدع بين الجناحين يعود بالأساس إلى العقلية التي تحكم كلا منهما، فالجناح السياسي سياسته قائمة بالأساس على البراغماتية وعلى قراءة سياسية للوضع الإقليمي وهو ما يجعله يعتقد أنه في هذه الظرفية لابد من نسج علاقة جيدة مع إسرائيل للاستمرار في الحكم بالقطاع ولقطع الطرق عن السلطة.

بالمقابل فإن جناح الضيف تحكمه عقلية عسكرية بامتياز، وهو ما يجعله يرفض التقارب مع إسرائيل، بيد أن المراقبين يتوقعون أن يخضع هذا الجناح في النهاية لساسته بضغط إقليمي عنوانه أنقرة.

4