تماثيل متحف الشمع بعين حلوان تحاكي تاريخ مصر

يختزل متحف الشمع بعين حلوان بالقاهرة، تاريخ مصر في علاقتها بمختلف الحضارات المجاورة. فهو يضم 26 مشهدا متنوّعا تخلّد حكايات وأساطير، من خلال 116 تمثالا بداية من الأسرة الفرعونية الـ18 حتى ثورة يوليو 1952. ورغم ذلك فإنّ المتحف يبدو في حاجة ماسّة لتطويره وإعادة تأهيله.
الجمعة 2015/05/29
متحف الشمع المصري يتطلب إجراءات جديدة حتى يواكب التكنولوجيا العالية في مجال المتاحف

تأسّس متحف الشمع بالقاهرة، عام 1934، على يد الفنان المصري الراحل جورج عبدالملك. وكان مقرّه الأول في ميدان التحرير، ثم انتقل إلى جاردن سيتي، إلى أن استقر به المطاف في عين حلوان عام 1950.

ويظل متحف الشمع بعين حلوان واحدا من المزارات المصرية التي تسترعي انتباه الزائرين. فهو يروي عدة حقب تاريخية مرّت بها البلاد، فضلا عن تجسيده لخلفيات تاريخيّة تستند إلى واقع سردي لروايات جسّدتها تماثيل وديكورات تحكي مشاهد ذات مؤثرات روحية لأنماط الحياة في تلك العصور والحقب.

ويضمّ المتحف العديد من الغرف خصّصت كل منها لحقبة تاريخية معيّنة، وصمّم المتحف بشكل يسمح باتصال الغرف ببعضها، وهي ترتبط بممرّات عديدة تؤدي إلى صالات عرض خاصة بمقتنيات المتحف. وتضمّ إحدى غرف العرض تاريخ العصر الفرعوني، الذي تمثله الأسرة الثانية عشرة، حيث توجد تماثيل فرعونية للملك إخناتون وزوجته الملكة نفرتاري، والقائد حور محب وبجواره أحد النمور المتوحّشة التي كانت تصاحب الجيوش في معاركها.

وينبهر زوّار المتحف كذلك بمشهد مصرع الملكة كليوباترا، ابنة الملك بطليموس السابع، وكان هذا المشهد في فترة تولي بطليموس الحكم بعد وفاة والده، وكذلك قصة زواج كليوباترا من مارك أنطونيو، ويروي المشهد تفاصيل هذه القصة المثيرة التي حضر فيها القائد أوكتافيوس ليأخذ كليوباترا أسيرة يجوب بها شوارع روما، ممّا دعاها للتفكير في الانتحار، وتظهر بالمشهد وصيفتها الحبشية والخادمة المقربة منها، والتي تسبّبت في مقتلها بالخاتم المسموم.

116 عدد تماثيل الشمع من العصور الفرعونية إلى يوليو 1952

وفي قاعة أخرى يظهر مشهد يحكي معجزة انتشال النبي موسى من النيل عندما كان رضيعا، عن طريق حارس التقط المهد وأعطاه لـ“آسيا” زوجة فرعون، وتظهر طفلة بأحد جوانب المشهد تختبئ وراء شجرة تترقب مهد النبي موسى. ويسرد مشهد آخر قصة ثلاثة نزلاء داخل أحد السجون، ومن ضمنهم النبي يوسف، الذي وضع في السجن عندما رفض الرضوخ لرغبات “زليخة” زوجة عزيز مصر، حيث اتهمته بأنّه راودها على نفسها، وبصحبته الخباز وساقي الملك.

ويجسد مشهد آخر تفاصيل هروب السيدة مريم إلى مصر ومعها يوسف النجار، الذي أخذها وهرب بها إلى مصر خشية من الملك هيرودت بفلسطين، والذي علم بتكلم طفلها عيسى في مهده، ويروي المشهد رحلة هروب مريم من فلسطين إلى سيناء، مرورا بوادي النطرون ثم إلى دير المحرق بأسيوط.

ويجسّد أحد المشاهد عصر الشهداء، الذي قتل فيه ما يقرب من 850 ألف شخص، وكذلك قاعدة “قدنويوس” وقصة قتل القديسة دميانة، واضطهاد الرومان للمسيحيين في بداية عهد التبشير.

وفي نهاية الممرّ توجد صالة بها مشاهد تروي قصصا وروايات عن عهد الإسلام والخلفاء الراشدين ومعظم قادة الإسلام، حيث يظهر في أحد المشاهد تمثال للصحابي عبدالله بن مسعود، وكذلك مشهد لكسوة الكعبة التي كانت تخرج من مصر بداية منذ حكم شجرة الدر إلى غاية قيام ثورة يوليو 1952، ومشهد آخر يروي قصة عمر بن الخطاب وحكايته مع امرأة فقيرة وأبنائها، حينما كان يتجوّل ليلا متخفيا لتفقّد حال الرعية، فسمع صوت امرأة تدعو الله وتشكو إليه ظلم الخليفة، فسألها ما الأمر؟، فقالت: إن أبناءها جياع ولا مجيب لهم وعمر لا يبالي، فذهب عمر إلى بيت مال المسلمين وأحضر كيسا من الدقيق، وتناول المشهد هذه الرواية بشكل مفصّل مجسّدا حياة عمر بن الخطاب.

المتحف في حاجة ماسة لإعادة التأهيل

كما حظي عمرو بن العاص، فاتح مصر، بمشهد يسرد طريقة العمل والخطط التي كان يقوم بها في حروبه ودخوله مصر، وحصن بابليون الذي تم إنشاؤه في مدينة الفسطاط، حيث يوضح بناء مقياس النيل وأول مسجد بني في مصر وهو مسجد عمرو بن العاص.

ومشهد آخر يروي طرق علاج القائد صلاح الدين الأيوبي للملك ريتشارد قلب الأسد، ويتناول قصة انتصاره على الصليبيين، في موقعة حطين عام 1187 والتي حرّر بها بيت المقدس، وعقد بعدها صلح الرملة ثم مغادرة ريتشارد إلى الشام.

وفي القاعة المقابلة يوجد مشهد رائع للملك لويس التاسع عشر، يصوّر أسره في دار لقمان بالمنصورة، بعد هزيمته من أحد قادة شجرة الدرّ التي تولّت قيادة الجيش بعد وفاة زوجها، ويروي المشهد أنّ لويس ظل أسيرا حتى أحضرت زوجته فدية قدرت بوزنه ذهبا ثم أطلق سراحه.

وهناك مشهد يسرد قصة سليمان الحلبي الذي قتل الملك الفرنسي كليبر، أحد قادة الحملة الفرنسية على مصر مع نابليون بونابرت، ويروي المشهد أن رجال نابليون تسلّلوا إلى الجامع الأزهر ودخلوه بأحذيتهم، فقرّر سليمان الحلبي قتل كليبر.

ويقول صلاح المليجي، رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق، إن متحف الشمع أُنشئ في وقت لم تكن فيه تكنولوجيا عالية فأُنشئ بصورة بدائية، فتماثيله جزء منها شمعي “الرأس والكفان” والباقي من مواد أخرى، وقد صدر قرار بإغلاقه في عام 2009 لعدم توافر عوامل الأمن والسلامة بالمتحف، مضيفا أنّ ذلك يتطلّب ميزانية ضخمة حتى نتمكّن من إعادة افتتاحه بعد إعادة بنائه بتكنولوجيا عالية.

ومن جانبها، تشدّد أسماء إبراهيم، مديرة متحف الشمع، على أهمية عمل خطة لتطوير شامل لمتحف الشمع، حتى يستعيد مكانته المفقودة داخليا وخارجيا، نظرا لأن المتحف يمثّل مكانا رائعا لنماذج ومشاهد وتماثيل تاريخية تصوّر عصور مصر القديمة والحديثة.

20