تمارض هنا، ومريض ويعمل هناك

الاثنين 2017/11/06

سأفترض أن مصطلح presenteeism معادلا ذهنيا في طبيعة إخلاص العاملين في بريطانيا مقابل التمارض في مؤسسات العمل في البلدان العربية. التمارض فعل شائع ومن دون خجل لدى أجيال متوالدة من العاملين في دوائر المؤسسات العربية، في نوع من الاستهانة بتحمل المسؤولية.

أما المصطلح الإنكليزي presenteeism الذي يعني “الاجتهاد في العمل بالرغم من الإصابة بالمرض” فهو تفسير لهاجس المبالغ بالإحساس بمسؤولية العمل، وهو يعني أن الموظف رغم شعوره بنوبة من المرض والوهن، يستيقظ على مضض ويتوجه إلى عمله، تحت وطأة الحاجة الماسة للعمل نفسه أولا، والإحساس المبالغ فيه بالمسؤولية عما يدير من عمل وعدم تحميل زميل آخر جهد عمله إن تغيّب.

مع هذه الحالة يمكن أن تعرف بالاجتهاد والمثابرة فوق المأمول، إلا أنه بالنسبة لبيليتا كلارك الكاتبة في صحيفة فايننشيال تايمز “نوع من الغباء ويؤدي إلى نتائج عكسية لكل من الشركات والعاملين في آن معا”. لأن المريض لا يذهب إلى العمل.

وتقول “الأسباب الرئيسية لمثابرة الناس لا تتعلق بمدى كونهم في صحة جيدة. وإنما السبب هو لأنهم يعملون لدى شركات أصغر حجما، وأكثر توترا، حيث الفصل من العمل شائع والضغط مستمر لإنجاز المزيد باستخدام القليل”.

مثل هذه المثابرة غير موجودة لدى الموظف العربي لأنه يعمل في دوائر حكومية تدار بالاقتصاد الريعي، تضمن له عمله حتى وإن كان في أقصى درجات الترهل الذهني وعدم اللامبالاة.

البروفيسور كاري كوبر، من كلية أليانس بمدينة مانشستر للأعمال شارك في صياغة مصطلح presenteeism، ينصح في تدريب المديرين المباشرين ليكونوا أفضل من حيث معرفة ما إذا كان الموظف خاضعا للكثير من الضغط أو مريضا، والتعامل مع الوضع بشكل معقول.

لكنني فشلت في إيجاد معادل لغوي في العربية للمصطلح الإنكليزي “برزينتيزم” الذي لا يترجم للعربية، غير البيان الحكومي السعودي بعدم قبول الإجازات المرضية بعد إجازة العيد مباشرة. أو تعطيل الحياة من قبل الحكومة المترهلة فسادا في العراق لأيام لتجسيد فكرة تاريخية طائفية.

يدور رجل يمني في أروقة دائرة لإكمال أوراق معاملته المتلهف على إنجازها بعد يومين من انتهاء عيد الأضحى المبارك، فلا يجد أحدا في المكاتب الفارغة غير رجل في زاوية الدائرة يوزع الشاي على الموظفين، وعندما يسأله عن الموظفين لا يجد غير جملة إن “الناس مازالت معيدة”! في ليبيا يسوّغ الترهل واللامبالاة في العمل بجملة تحمّل الله مسؤولية ذلك “الله غالب”!

24