تمارين أسطوانة الفوم تدلك العضلات لتحريرها من الألم والتوتر

سهولة استعمال أسطوانة الفوم تغري الراغبين في الحفاظ على مرونتهم باعتمادها.
الأحد 2018/08/19
شعور بالراحة يتسرب مع دحرجة الأسطوانة

تمارين أسطوانة الفوم أو بلاك رول تتيح لمستعمليها فرصة تحسين مرونتهم البدنية إلى جانب القيام بتدليك عضلات الجسم، الأمر الذي يخلق شعورا بالاسترخاء. وينصح العديد من الخبراء في الرياضة والصحة والمختصون في اللياقة البدنية باعتمادها كوسيلة لتحسين لياقة الجسم وقدرته على تحقيق التوازن، إذ تسهّل القيام بتدليك فردي لجل أعضاء وعضلات الجسم عدا البطن حيث يؤكد الأطباء أن مفعول الضغط عليها بواسطة أسطوانة الفوم قد يكون سلبيا، خصوصا وأن الدراسات الدقيقة لتأثيراتها على المدى الطويل لا تزال منقوصة

برلين – تحظى أسطوانة الفوم بإقبال كبير من الرياضيين بسبب تأثيراتها في الحصول على الاسترخاء والتمتع بالصحة، إلا أن الطب الرياضي لا يزال يجد صعوبة في التأكد من مدى فعالية هذه الأداة، التي تعرف أيضا باسم بلاك رول، والتي يتم استعمالها في التمارين الرياضية والإجراءات العلاجية؛ حيث لم تتم دراسة نتائجها على المدى الطويل بالشكل الكافي.

ولتوضيح كيفية استعمال أسطوانة الفوم يجلس باول راينبورن على حصيرة التمرين مع مدّ ساقه اليسرى، وتحت ربلة الساق توجد أسطوانة من الفوم الصلب باللون الأسود، ولذلك فإنها تعرف أيضا “بالأسطوانة السوداء”.

ويرتكز أخصائي العلاج الطبيعي، من مركز التدريب الأولمبي بمدينة شتوتغارت الألمانية، على كلتا يديه، ويرفع مؤخرته ويدفع أسفل الساق إلى الأمام والخلف ببطء، بحيث يتم تدليك ربلة الساق بواسطة أسطوانة الفوم.

تعتبر أسطوانة الفوم أداة تمرين رياضي سهلة الاستعمال إذ يكفي البدء بمراقبة مدرب مختص يعلم الراغب في استعمالها كيفية وضعها وتحريك الجسم فوقها لتتم إعادة ذلك بشكل صحيح ومن ثم يمكن للشخص استعمالها بمفرده وفي بيته من خلال التركيز على اعتماد الأسطوانة على العضلات التي تزعجه أو تؤلمه ليعمل على تدليكها بها ويخلصها من التوتر والألم في وقت وجيز.

وينصح المختصون في الرياضة الأشخاص الذين يعانون من آلام ومشاكل في الحركة سواء بعد القيام بتمارين رياضية متعبة أو بسبب ارتفاع الوزن والتقدم في السن باللجوء إلى تمارين أسطوانة الفوم التي قد تساعدهم في الحصول على الراحة والتخلص من ألم العضلات.

ويؤكد المختصون في العلاج الفيزيائي بأن تمارين البلاك رول تحسن من مرونة العضلات وتجعلها أكثر نشاطا وقابلية للحركة بسهولة، كما تستخدم لتخفيف الألم الموضعي في العضلات ويسهل استخدامها في جل مناطق الجسم مثل باطن الرجل وباطن الركبة وأسفل الظهر وعندما يتم تمرير العضلات عليها فإنها تضغط عليها بطريقة لطيفة وبنسق متواصل لمدة زمنية قصيرة إلى أن تنشط الحركة الدموية فيها وتتخلص تدريجيا من الشعور بالانكماش أو الألم.

التخلص من الإجهاد والتوتر

تبدو نتائج التمارين المشروحة من قبل راينبورن وغيره بواسطة أسطوانة الفوم واعدة؛ حيث إنها تعمل على التخلص من الإجهاد والتوتر وتحسن من القدرة على التناسق بدرجة كبيرة.

ضغط الأسطوانة على الأنسجة يعمل على تنشيط الدورة الدموية، ويساعد على تحريك الطبقات الفردية بالأنسجة الضامة مع بعضها البعض

ويمكن أداء التمارين بواسطة أسطوانة الفوم بأجزاء الجسم المختلفة بدءا من القدمين إلى الرأس، غير أن راينبورن ينصح بعدم استعمال أسطوانة الفوم في منطقة البطن، حتى لا تضغط على الأعضاء الداخلية في الجسم.

وتجدر الإشارة إلى أن اللفافات هي عبارة عن الأنسجة الضامة الليفية، والتي تنتشر في الجسم بأكمله مثل الشبكة، ولا تحيط الأنسجة بجميع العضلات فقط، ولكنها تشمل أيضا الأعضاء والمفاصل، ولكي تظل هذه الألياف بصحة جيدة، فإنه يجب تنشيطها وتحفيزها، ولذلك عادة ما يتم استعمال أسطوانة الفوم في تمارين الاسترخاء والاستشفاء بعد التمارين الرياضية. وينصح راينبورن باستعمال أسطوانة الفوم مرتين أو ثلاثا أسبوعيا لمدة خمس دقائق.

تنشيط الدورة الدموية

من جانبه، أرجع كاي بارترو، أخصائي العلاج الطبيعي الألماني، تأثير الاسترخاء والفوائد الصحية لأسطوانة الفوم لعدة أسباب؛ حيث إن الضغط على الأنسجة يعمل على تنشيط الدورة الدموية، كما أن أسطوانة الفوم تساعد على تحريك الطبقات الفردية بالأنسجة الضامة مع بعضها البعض، وبالتالي يتم التخفيف من الالتصاق.

وتتوفر أسطوانة الفوم بدرجات متفاوتة من الصلابة، وأوضح راينبورن قائلا “يحتاج المرء إلى درجة واحدة من الصلابة، ويمكنه تغيير الضغط بنفسه”. وأشار بارترو إلى أن الأسطوانات المموجة أو المخددة لا تساعد على الاسترخاء أو التجديد، بل على العكس من ذلك فإنها تؤدي إلى اهتزاز الأنسجة.

وعادة ما يتم استعمال أسطوانة الفوم قبل المنافسات الرياضية لتحفيز الأنسجة الضامة، وإلى جانب التدريب بأسطوانة الفوم يمكن استعمال الأسطوانة الكبيرة أو الصغيرة من أجل تدليك الأجزاء الصغيرة للجسم مثل الذراعين والرقبة.

وبدوره يرى البروفيسور فيلهلم بلوخ، من الجامعة الرياضية الألمانية في كولن، تأثيرات إيجابية لأسطوانة الفوم، ومع ذلك فإن هذه التأثيرات تدوم لفترة قصيرة؛ حيث أوضح مدير معهد أبحاث القلب والأوعية الدموية والطب الرياضي، أن أسطوانة الفوم تساعد على زيادة الرشاقة والحيوية لمدة 10 أو 15 دقيقة.

التخفيف من الآلام

تساعد على إزالة التوتر
تساعد على إزالة التوتر

على الجانب الآخر يمكن التخفيف من الآلام بواسطة أسطوانة الفوم أيضا، وذلك عندما يتم الضغط بواسطتها على مواضع الآلام، وأضاف بلوخ قائلا “يعمل الضغط على تحفيز مستقبلات الآلام والحد من فعاليتها”، ومع ذلك فإنه لفت الأنظار إلى أن الأدلة العملية لتأثيرات أسطوانة الفوم “سيئة للغاية”؛ نظرا لأن تغييرات الأنسجة الضامة بواسطة أسطوانة الفوم لا تزال غير معروفة إلى درجة يمكن تشبيهها “بالصندوق الأسود”.

وينصح جميع الخبراء بالتدريب على استعمال أسطوانة الفوم في البداية بحضور وتوجيه متخصصين، ومن الأمور المهمة أن يتحرك الجسم على البكرة دائما، فإذا رغب المرء في تدليك الفخذ، فيتعين عليها التحرك في اتجاه الجذع، ويرجع سبب ذلك إلى أن الصمامات الوريدية، التي تنظم عملية تدفق الدم، تنفتح في اتجاه الأرداف، وليس في اتجاه أسفل الساق.

وحذر بلوخ “إذا تحرك المرء في اتجاه أسفل الساق مع ممارسة الضغط، فإن الصمامات الوريدية سوف تتلف على مر السنين، لأن عملية التدليك تمت في الاتجاه الخاطئ”، وهو ما قد يؤدي إلى قصور وريدي والإصابة بدوالي الأوردة مثلا.

وأكد بلوخ أن تأثير الاسترخاء هو ما تم إثباته عمليا؛ حيث يتم تحفيز مستشعرات التوتر في العضلات، بحيث تعطي استجابة للحبل الشوكي، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالاسترخاء والارتياح.

وينصح خبراء التمارين الرياضية بالمرور ببعض التوجيهات الأساسية للحصول على النتائج المرجوة، وأولها التركيز على اتخاذ وضع الجسم الصحيح عند وضع الأسطوانة في احتكاك مع العضلات ثم عدم الإسراع أثناء القيام بالتمرين والتركيز على القيام بحركات تدحرج بطيئة ولطيفة إلى أن تتعود العضلات على الضغط وتتكيف معه.

وهناك توصيات بعدم الإطالة في التمرين ويحدد المدربون المختصون مدة تتراوح بين ثلاثين ثانية ودقيقتين لكل عضلة إلى أن يشعر المتدرب بالاسترخاء وزوال التوتر. ويؤكد هؤلاء على أن تجاوز الوقت المحدد أو الإسراع في حركات الجسم قد تشعر المتدرب بالانزعاج وتتسبب له في مشكلات.

ويجب على المتدربين استشارة المختصين في تمارين أسطوانة الفوم لمعرفة إن كانت تتلاءم مع حالتهم الصحية خصوصا إذا كانوا من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل حركية أو في المفاصل وهو ما يجعل وجود مدرب مختص أو معالج فيزيائي مصاحب لهم ضروريا إذا اختاروا تدريبات أسطوانة الفوم.

18