تمارين الإطالة تحقق التوازن بين العضلات وتحسن كفاءتها وقوتها

أظهرت جملة من البحوث في مجال الطب الرياضي أن تمارين الإطالة تنشط العضلات القصيرة والطويلة وتوازن بين قوتها جميعا، الأمر الذي ينعكس إيجابيا على الأداء والكفاءة، وينصح الخبراء بضرورة إجراء الإحماء قبل الشروع في حركات التمطط، ذلك أن ممارستها والعضلات باردة تؤدي إلى إصابات خطرة، خصوصا في الصباح حين تكون عضلاتك أكثر تصلبا.
الأحد 2015/06/07
تمارين الإطالة تقلل من مخاطر الشد أو التمزق

لندن – أثبت باحثون أن تمرينات الإطالة لمختلف عضلات الجسم خاصة المجموعة العضلية العاملة في الأداء قادرة على تطوير المهارات والقدرات البدنية. وبينوا أن العضلة القصيرة يمكن أن تعيق النشاط الأقصى للعضلة المقابلة لها مما يؤدي إلى إضعافها. وللتخلص من عملية التثبيط التي تعوق النشاط الأقصى للعضلات الحركية ينبغي تدريب الإطالة بطريقة صحيحة ومنتظمة لاستعادة الطول الطبيعي للعضلات القصيرة لتحقيق التوازن العضلي والحفاظ عليه. وبذلك تتحسن الكفاءة الوظيفية للعضلات وتظهر في شكل أداء بدني وفني متطور، ونتيجة لذلك يستطيع اللاعب أداء الحركات بمدى واسع وبأفضل إنتاج للقوة والسرعة.

وتقلل تمارين الإطالة من مخاطر الشد أو التمزق في العضلات أو التواءات المفاصل بالإضافة إلى تقليل إصابات العمود الفقري. وقد أظهرت نتائج دراسة سويدية تمت على 12 لاعبا من 12 فريقا لكرة القدم فاعلية برنامج لتدريب الإطالة في الوقاية من الإصابات.

وكشفت دراسة أجريت على مجندين بالجيش أن تدريبات الإطالة وتقوية العضلات قد تقيان من مشكلات الركبة المنتشرة بما في ذلك ما يعرف باسم “لين الغضروف” بين الأشخاص النشطاء بدنيا.

ويعاني حوالي 25 بالمئة من الأشخاص النشطاء بدنيا من ألم الركبة الأمامي وهو ألم في مقدمة الركبة يزداد عند صعود درجات السلم أو العدو وهذا هو السبب الرئيسي أيضا في عدم لياقة المجندين الجدد في الجيش البريطاني. وتابعت دراسة أجريت في مركز التأهيل الطبي التابع لوزارة الدفاع البريطانية في سرية بالمملكة المتحدة أكثر من 1500 مجند أثناء برنامج تدريب شاق مدته 14 أسبوعا.

وطلب من نصفهم القيام بأنواع مختلفة من التدريبات في كل جلسة تدريب مع التركيز على تقوية عضلات الساق وجعلها أكثر مرونة بالإطالة. وقام النصف الآخر بتدريبات الإحماء والتهدئة العسكرية التقليدية.

وكتب راسل كوباك وزملاؤه في الدورية الأميركية للطب الرياضي “أميركان جورنال أوف سبورت ميديسن” أنه مع الإحماء التقليدي أصيب حوالي خمسة بالمئة من الجنود بألم في الركبة ولكن العدد انخفض إلى ما يزيد قليلا عن واحد بالمئة بين أولئك الذين مارسوا التدريبات الخاصة.

وكتب كوباك “أدت مجموعة بسيطة من تدريبات إطالة وتقوية الطرف السفلي إلى انخفاض كبير وآمن للإصابة بألم الركبة الأمامي في أفراد الجيش من الشباب الذين يخضعون لبرنامج تأهيل بدني”.

“يمكن لمثل هذه التدريبات أيضا أن تكون مفيدة في الوقاية من هذه الإصابة الشائعة بين المشاركين في النشاط البدني الترفيهي من غير العسكريين”.

تمرينات الإطالة البطيئة ذات فعالية في تقليل الألم العضلي سواء أثناء التمرينات أو بعدها مباشرة

وكان ثلاثة مجندين فقط من الذين قاموا بالتدريبات الجديدة غير لائقين للخدمة العسكرية مقارنة بإجمالي 25 شخصا من المجموعة الثانية.

وقال كوباك وزملاؤه إنه من غير الواضح ما إذا كانت النتائج تنطبق على الجميع بشكل عام، لأن الناس خارج الجيش أقل عرضة لمتابعة ممارسة تدريبات روتينية صارمة.

ولكنهم أضافوا أن تقديم التدريبات المستهدفة على الأقل في الجيش قد يقلل إعداد غير المقبولين ومعدلات الإصابة فضلا عن إمكانية توفير الأموال.

وتجدر الإشارة إلى أن المرونة المحدودة في مفصل ما وقصر العضلات العاملة على هذا المفصل تؤديان إلى مدى حركي أقل وبالتالي فقد القوة ومن ثم السرعة. وتراجع مدى الحركة يؤدي بالضرورة إلى تراجع في القوة والطاقة التي يولدها اللاعب. وبالعكس فإن زيادة مدى الحركة في المفصل والزيادة في إطالة العضلات العاملة عليه تمكن العضلات من إنتاج قوه أعظم لأن العضلات التي تمت إطالتها تؤدي وظيفتها بكفاءة أعلى وتنتج قدرا أكبر من القوه نتيجة لاختزان الطاقة المرنة في الأنسجة العضلية أثناء مرحلة الإطالة وتحررها أثناء مرحلة التقصير التالية لهذه الإطالة.

وقد أظهرت نتائج إحدى الدراسات العلمية أن أداء تمرينات الإطالة بصورة منتظمة لمدة 4 سنوات أدى إلى زيادة المدى الحركي لمجموعة من اللاعبين الذين كانوا يعانون من قصر وضعف بعض العضلات.

ويذكر أن تمارين الإطالة يمكن ممارستها قبل النشاط الرياضي أو بعده، شرط القيام ببعض الإحماء لتهيئة العضلات لقوة التمطط، وهي ليست حكرا على الرياضيين المباشرين بانتظام للمنافسات وإنما بإمكان أي شخص القيام بها ضمن أنشطة حياته اليومية.

ويمكن ممارسة تمارين الإطالة في أي وقت طوال اليوم وأثناء العمل وفي السيارة وأثناء السير في الطرق وعلى الشاطئ. وبالنسبة إلى الرياضيين يجب تأدية تمارين الإطالة قبل التمارين وبعدها.

أوضح أخصائيو العلاج الطبيعي والطب الرياضي أن تمرينات الإطالة هي جزء أساسي في أي برنامج لتنمية المرونة أو الحفاظ عليها كصفة بدنية هامة للأداء في الأنشطة الرياضية. ولتحقيق أفضل الفوائد من برنامج تنمية المرونة ينبغي أن يخطط له جيدا ويطبق بانتظام خلال فترة زمنية محددة بغرض التدرج إلى زيادة مدى الحركة في المفصل.

تمارين الإطالة بإمكان أي شخص القيام بها ضمن أنشطة حياته اليومية

ويؤكد الأطباء أن حركات التمطط تترافق مع بعض الآلام التي ينبغي ألا تتجاوز مجرد الانزعاج من الشد على العضلة إلى آلام شديدة ومزمنة.

ويشار إلى أن هناك نوعان من الآلام المصاحبة للتمرينات العضلية وهما الألم أثناء أو بعد التمرين مباشرة والذي يمكن أن يستمر لعدة ساعات، والألم الموضعي المتأخر والذي لا يظهر عادة قبل مرور 24-38 ساعة بعد التمرين.

وأثبتت نتائج الأبحاث العلمية أن الإطالة العضلية وبصفة خاصة تمرينات الإطالة البطيئة ذات فعالية في تقليل الألم العضلي سواء أثناء التمرينات أو بعدها مباشرة. كما أشارت الدراسات إلى أن الإطالة الثابتة تزيل الألم العضلي وتساعد على خفض أعراض التوتر العصبي، بالإضافة إلى فعاليتها في إزالة التعب الموضعي المتأخر. فتعتبر تمرينات الإطالة بمثابة حركات تدليك داخلي للعضلة أو المجموعة العضلية. وهذا التدليك الداخلي يساعد على خفض نسبة الألم في العضلة أو المجموعة العضلية والذي يتراكم نتيجة للجهد البدني المبذول.

ويذكر أن ممارسة تمرينات الإطالة لعدة دقائق خلال فترات الراحة وبعد الانتهاء من الوحدة التدريبية أو المنافسة تعد وسيلة مناسبة استعدادا للمرحلة التالية.

جدير بالذكر أن المقدرة على استعادة الشفاء بسرعة من أفضل مؤشرات ارتفاع اللياقة البدنية والوظيفية. وسرعة استعادة الشفاء قد تكون هي الفيصل بين الفوز والهزيمة خاصة في الرياضات التي تتوقف نتيجتها النهائية على نتائج العديد من الأدوار السابقة كما في رياضة (المبارزة والجودو والمصارعة…) وكذلك على الرياضات التي تشتمل على أكثر من مسابقة متنوعة متتالية مثل (الجمباز، السباحة وخماسي القدم…) والألعاب الجماعية مثل (كرة السلة والطائرة…) والتي تتطلب استبدال اللاعبين لمرات عديدة في المباراة.

وكل هذه الرياضات تتطلب أن يقوم الرياضي بإعداد وتجهيز نفسه للمرحلة التي تليها من المنافسة. وكلما كانت هناك فرصة لسرعة استعادة الشفاء كلما كانت فرصة الرياضي أفضل في تهيئة عضلاته للمرحلة التالية. وتعتبر تمرينات الإطالة في مرحلة استعادة الشفاء بمثابة حركات تدليك داخلي للعضلة أو المجموعة العضلية.

وهذا التدليك الداخلي يساعد على خفض نسبة حامض اللاكتيك في العضلة أو المجموعة العضلية والذي يتراكم نتيجة للجهد البدني المبذول وكذلك يساعد على التخلص من فضلات التمثيل الغذائي لأقل حد ممكن.

ويضع المدربون عددا من الشروط لممارسة الإطالة بشكل صحيح كأن تكون مساحة المكان الذي تطبق فيه التمارين كافيا وأن تكون درجة حرارته معتدلة ودافئة، حيث أن البرد يتعارض مع فكرة استرخاء العضلات. وفي حال تنفيذ تمرينات الإطالة خارج الصالات في الأيام الباردة يجب ارتداء الملابس.

ويوصي الخبراء بتجنب اتخاذ أي وضع مؤلم أثناء تنفيذ تمرينات الإطالة وأن تكون عملية التنفس ببطء وبانتظام. وعلى الرياضيين الذين يواجهون بعض الصعوبات في مرونة المفاصل التدرج في أداء تمرينات الإطالة.

ويشار إلى أن عدد تمرينات الإطالة التي يؤديها الرياضي تعتمد على هدف الوحدة التدريبية وشدتها وزمنها وعدد التمرينات التي سيتم تنفيذها لكل مجموعة عضلية، ذلك أن الزيادة أو المبالغة أحيانا في العدد تؤدي إلى مشاكل في الأربطة والمفاصل.

19