تمارين التوازن تقوي العضلات وتنمي التحمل والليونة

خلافا للسائد تمارين التوازن والوقوف على الرأس والقدمين ليست حكرا على الرياضيين ومحترفي الجمباز وليست بالصعوبة التي تمنع غيرهم من إتقان ممارستها، بل ويذهب المدربون إلى أبعد من ذلك ويحثون الجميع على القيام بها والمواظبة عليها لما لها من فوائد على مرونة الجسم ولياقته.
الأحد 2015/06/21
الوقوف على اليدين يساعد على تدفق الدم بسهولة

لندن - كشفت عديد البحوث أن تمارين التوازن، لا سيما الوقوف على الرأس أو اليدين تقوي الجزء العلوي من العضلات وتزيد من مرونتها وقوة تحملها.

وحتى يتحقق التوازن والوقوف الحر دون تعثر أو سقوط، يوصي المدربون باعتماد بعض التمارين التي من شأنها تقوية عضلات اليد لتتمكن من تحمل ثقل الجسم عليها بدل القدمين.

وللحصول على جزء علوي قوي من الأفضل القيام بالتمرين مع الاستناد إلى الحائط 3 مرات تتراوح كل مدة من 5 إلى 10 ثوان كبداية مع إطالة المدة تدريجيا والمواظبة على نفس الخطوات.

ونظرا لأن كثرة المحاولات في البداية ستؤدي إلى السقوط لأكثر من مرة فإنه من الضروري اختيار مكان مناسب للوقوف على اليدين، فلا يكون صلبا ولا ناعما جدا. وإن كان هذا المكان داخل المنزل فينصح باستخدام المفروشات المعتمدة في صالات الجمباز، وأما في حال الرغبة في القيام بهذه التمارين خارج البيت، فإن الحدائق المعشبة أو الرمال من أفضل الاختيارات المناسبة، لأن أرضيتها تخفف من حدة الإصابات.

ويشار إلى أن تمارين التوازن تشكل بعض الضغط على العضلات السفلى، لذلك القيام ببعض حركات الإحماء يساعد على إعداد الأعضاء ورفع جاهزيتها.

وينصح الخبراء بالاستعانة بشخص ثان، عند محاولة الوقوف على اليدين لأول مرة، حتى يساعد على معرفة وضعية التوازن المناسبة، وذلك عبر التقاطه للساقين عند وصولهما لنقطة الاستقامة وتركهما كذلك لبرهة من الزمن.

وتعاد هذه الحركة مرارا إلى حين التأكد من تحقيق التوازن على اليدين ولا يسمح للصديق الثاني بالتدخل إلا في حال أحس باحتمال السقوط أو التعثر. وهناك من يعتمد طريقة أخرى تغني عن الصديق المساعد وهي الارتكاز على مساحة عمودية مستقيمة مثل الحائط.

تمارين التوازن تعتمد على تحمل الوزن مما يقوي العظام ويجعلها أقل عرضة للإصابة بالهشاشة

وترتكز هذه الطريقة على الوقوف ورفع اليدين إلى فوق مع ترك مسافة صغيرة بين الساقين وتسبيق إحداهما على الأخرى ثم التقدم خطة إلى الأمام بالساق المتقدمة وحني الجسم قليلا، لإتمام الحركة. وبمجرد الوقوف ينبغي ترك اليدين والظهر والرأس في وضعية مستقيمة والحفاظ على توازن الكتفين وتجنب ارتخائهما أو ثني المرفقين، لأن ذلك يتسبب في السقوط.

وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الدراسات كشفت أن تمارين التوازن، لا سيما الوقوف على القديمين، تساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة، ذلك أن تدفق الدم إلى المخ يبعث على الإحساس بالهدوء. ويؤثر الوقوف على اليدين على المزاج بتقليله لإفراز هرمون التوتر والكولسترول والذي لا يساعد على التخلص الفوري من التوتر فقط ولكن قد يجدي في علاج بعض حالات الاكتئاب أيضا.

ويساعد تمرين التوازن في تقوية محور الجسم ويقوي عضلات المعدة وعضلات الفخذ القابضة وأوتار الركبتين وعضلات الفخذ الداخلية وأسفل الظهر.

ولأن تمارين الوقوف على اليدين تعتمد على تحمل الوزن، فإنها تساعد على تقوية العظام وتقلل إصابتها بالهشاشة. وهي أيضا مفيدة لصحة العمود الفقري وتساعد على تقوية عظام الكتفين والذراعين والمعصمين.

وجدير بالذكر أن قلب الجسم رأسا على عقب، لفترة من الزمن، يحسن دورته الدموية ويخفف الضغط الزائد على القلب ويضمن وصول الدم للأجزاء العليا من الجسم مع إراحة الضغط قليلا عن القدمين والساقين. ويساعد على تمدد الحجاب الحاجز في نفس الوقت مما يزيد من تدفق الدم إلى الرئتين.

وعلى عكس التمارين الرياضية الأخرى التي تستهدف عضلة واحدة أو اثنتين فقط من الجسم، يساعد الوقوف على اليدين على تعزيز القدرات العقلية للمخ وتحسين الصحة العامة للجسم من خلال تحسين وظائفه كتسهيل وصول الأوكسجين والمغذيات الطبيعية إلى الدماغ مما يساهم في تغذية بصيلات الرأس وتقويتها وتحسين ملمس الشعر والوقاية من الشيب المبكر والوقاية من مشكلات النسيان والزهايمر، بالإضافة إلى تنشيط الدورة الدموية في البشرة مما يساهم في تجديد خلاياها بسهولة وعلاج مشكلات التجاعيد والخطوط الرفيعة والسيلوليت.

وتساعد عملية الوقوف على اليدين أيضا على تطهير الغدد الكظرية -المسؤولة عن إفراز الأدرينالين في الدم- من السموم مما يساهم في علاج الاكتئاب والإحباط وتعزيز الأفكار الإيجابية في المخ.

رياضة الجمباز من بين أهم الرياضات التي تتحقق فيها عملية التوازن

وبينت بعض البحوث العلمية الحديثة أن تمارين التوازن تحفز القدرة الجنسية للرجال والنساء على حد سواء. وبالمواظب على ممارستها يمكن معالجة مشكلات الهضم وتحسين عملية التمثيل الغذائي وتسهيل امتصاص المغذيات من الأطعمة وتوصيلها إلى الخلايا ومنع تخزين السوائل في القدمين والحد من انتشار دوالي الساقين.

ومن بين أهم الرياضات التي تتحقق فيها عملية التوازن والليونة والقوة ويمكن تعلمها منذ الصغر رياضة الجمباز التي تساعد على تقوية عضلات الجسم وتنمية طاقتها وليونتها.

وتشتمل معظم تمرينات الجمباز على حركات بطيئة متناغمة، ويمكن أداؤها دون الحاجة إلى معدات خاصة. وتقول المدربة الرياضية مارلين المقداد: هي رياضة يؤدي فيها كل متنافس تمارين بهلوانية على أنواع مختلفة من معدات الجمباز، ويتبارى فيها فريقان أو أكثر في منافسة في صالة للألعاب الرياضية في النوادي أو ربما في مسابقات على شكل ألعاب ليونة. وهناك منافسات منفصلة لكل من فرق الرجال والنساء.

ويؤكد الخبراء أن الجمباز عرف أكثر خلال المنافسات والمسابقات ولكن جل تمارينه بسيطة ويمكن أداؤها في المنزل أو الحديقة ويمكن تدريب الأطفال منذ سنواتهم الأولى على بعض حركاته التي تعود الطفل على النشاط والمرونة والليونة.

ويعود تاريخ الجمباز إلى أربعة آلاف سنة خلت، ويذكر بعض المؤرخين أنه مستوحى من البهلوانات في مصر القديمة، حيث كان اللاعبون يقفزون ويتشقلبون ويقومون بحركات تحتاج للياقة بدنية كبيرة. وقد أوضحت بعض الرسوم والنقوش الموجودة على جدران الأهرامات والمقابر المكتشفة ذلك. وقد مارس الرجال والسيدات لدى الإغريق الرياضة على أنواعها، ومن بينها الجمباز الذي أصبح جزءا من ألعابهم الأولمبية.

الوقوف على القدمين يساعد على تقوية عضلات المعدة والفخذ القابضة وأوتار الركبتين وعضلات الفخذ الداخلية وأسفل الظهر

وولد الجمباز بنوعه الإيقاعي عبر جمع النظام الألماني في لعب الحركات الأرضية، واستخدام القدرة الجسدية واللياقة البدنية، والنظام السويدي للتمارين الحرة المصاحبة للإيقاع. وقد ظهر للمرة الأولى في عام 1940 بشكل رسمي في الاتحاد السوفيتي سابقا، خلال إحدى البطولات الرياضية، وكان عبارة عن خليط بين الرياضة ورقص الباليه الكلاسيكي.

وقام الألماني فريدريك جان، وهو مدرس في إحدى مدارس الجمباز الحديثة، ببناء أول معدات الجمباز في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. وأصبح الجمباز جزءا من الألعاب الأولمبية منذ أن بدأت هذه الألعاب في صورتها الحديثة عام 1896م. وفي سبعينات القرن العشرين، أدت التغطية التلفزيونية الواسعة للألعاب الأولمبية إلى جعله رياضة تستحق المشاهدة.

ويستخدم جمباز السيدات الإيقاعي أنواعا مختلفة من الموسيقى الإيقاعية، بشكل يسمح للاعبة أن تظهر مهارتها بالرقص ولياقتها ورشاقة حركاتها، وتمكنها من جمع كل ذلك خلال ثوان معدودات، وهو ما يدرس في المركز الثقافي الروسي في لبنان.

ويصف الكثير من المدربين رياضة الجمباز بأنها فن الرياضات، وحركاتها تتميز بجمال التنفيذ والتحركات للجسم الإنساني. وتؤدي هذه الرياضة إلى تنمية التوازن والتحمل والمرونة والقوة والسرعة والبراعة.

19