تمارين الحائط تقوي العمود الفقري وتشد عضلات الذراعين والساقين

يستخدم الكثيرون الحائط كأداة مساعدة في ممارسة مجموعة كبيرة من التمارين الرياضية. وتشمل هذه التمارين الجزأين العلوي والسفلي للجسم ويمكن الاستعانة في ممارستها بأدوات إضافية مثل الكرة السويسرية أو الأثقال خفيفة الوزن. وتساعد صلابة الحائط على زيادة قوة الضغط والدفع على الجسم، الأمر الذي يحفّز العضلات على بذل المزيد من الجهد وحرق كميات أكبر من السعرات الحرارية لتحويلها إلى طاقة.
الأحد 2016/01/17
الوقوف المستقيم على الحائط يحسن شكل المشي

لندن – يرى مدربو اللياقة البدنية أن أداء التمارين الرياضية على الحائط تتطلب جهدا أكبر من تلك التي تمارس بالاستلقاء على الأرض، لأن عملية الوقوف نفسها، دون الاضطرار للقيام بأيّ حركة، تشغل العضلات والأربطة والجهاز العصبي، لتحقيق التوازن.

يذكر أن تمارين الحائط تعتمد أساسا على تطويع الحركات بشكل يجعله الأداة الرئيسية لأدائها. ويعني ذلك أن يكون نقطة ارتكاز الجسم خلال القيام بالتمارين، مما يدخل بعض التغييرات على شكل التمرين وقوته.

وتختلف قرفصاء الجدار عن القرفصاء الكلاسيكية، لأنها علاوة عن تقوية عضلات الأطراف السفلية والفخذين فهي تخفف الحمل على الظهر وتساعده على الاستقامة.

ومن أكثر التمارين شيوعا الوقوف والظهر ملتصق بأحد الجدران مع الحفاظ على القدمين متباعدتين بمقدار تباعد الكتفين، مع وضع الذراعين جانبا.

وبعد ذلك نترك الظهر ينزلق على الحائط رويدا إلى الأسفل مع ثنى الركبتين حتى تشكيل زاوية 90 درجة، كما لو كنا نجلس على مقعد. ولتحقيق نتائج جيدة، ينبغي الحفاظ على هذا الوضع لخمس ثوان ثم العودة إلى الوضع الأصلي. وتكرار التمرين خمس مرات أخر.

ويمكن إدخال بعض الأدوات الأخرى خلال التمرين لتدريب العضلات أكثر على المرونة. ومن بين هذه المعدات يمكن استخدام الكرة السويسرية. فيمكن الوقوف مع وضع الكرة السويسرية خلف الظهر والضغط عليها بمحاذاة الجدار. ويجب أن تكون القدمان إلى الأمام قليلاً وأن تكون المسافة بينهما بعرض الكتفين. ثم ننزل إلى وضع القرفصاء، ونُبقي الكعبين منبسطين والركبتين باتجاه الخارج مع دحرجة الكرة السويسرية على الظهر، على أن نحافظ على مد الذراعين للحفاظ على التوازن.

بعض البحوث أثبتت أن التدرب على الجدار يحسن وضعية المشي ويجعلها أكثر استقامة

وفي تمرين آخر يتم إلصاق الظهر بالحائط وترك مسافة بين القدمين تقدر بـ15 سم ودفع الجزء الأسفل من الظهر إلى الجدار، مع الحفاظ على ميل الحوض. ثم الانزلاق على الجدار إلى الأسفل لتنعطف الركبتان إلى حوالي 45 درجة. وتكرر هذه الحركات إلى غاية الشعور بتعب بسيط في الساقين.

ويوصي المدربون بعدم تجاوز 45 درجة عند الجلوس حتى يسهل الطلوع و النزول، بعدها يمكن رفع نسق الجلسات حتى يوازي الحوض الأرض.

وهناك طريقة أخرى مشابهة للطريقة السابقة، يوضع فيها الظهر على الحائط، مع ترك مسافة أكبر بين الساقين تبلغ 30 سم. ويفضل الحفاظ على هذه الوضعية لمدة 10 ثوان وتكرارها عديد المرات.

وأثبتت بعض البحوث أن التدرب على الجدار يحسّن وضعية المشي ويجعلها أكثر استقامة. ونتوصل إلى هذه النتيجة عند النجاح في دفع الحوض إلى الحائط والوقوف في استقامة تمكّن من ملامسة الظهر للجدار. وفي الخطوة التالية، نتحرك إلى الأعلى حتى بلوغ النقطة التي نستطيع فيها الوقوف على أطراف القدمين. ثم بعد البقاء كذلك لبضع ثوان، يمكن النزول إلى الأرض. وعند التأكد من الوقفة السليمة للجسم، يتم الابتعاد عن الجدار في نفس الوضع، والرجوع مرة أخرى للجدار للتثبت من صحة الوضعية ومدى استقامة الجسم.

وجدير بالذكر أن الجدار يساعد بذلك على استواء تقوس العمود الفقري إذا حافظنا على ارتخاء الكتفين ورفعنا الرأس والذقن إلى الأعلى مع سحب البطن والمؤخرة وميل الحوض.

تمرين لشد البطن والتخلص من دهون الكرش

ويؤكد أخصائيو العلاج الطبيعي أن شد العضلات قبل التمارين الهوائية وبعدها يزيد القدرة على ثني المفاصل والعضلات والأربطة وشدها. كما تساهم تمارين المرونة في منع ألم المفاصل. ويجب أن يتم تمرين الشد بلطف وبطء وذلك حتى الشعور بتوتر خفيف في العضلات. ومن الضروري متابعة التنفس بشكل طبيعي أثناء ذلك.

ويرتكز تمرين شد بطن الساق على الوقوف على بعد ذراع من الحائط وانحناء النصف العلوي. ثم تقريب إحدى الساقين إلى الأمام مع ثنيها عند الركبة وإبقاء الساق الأخرى في الخلف ممدودة بشكل مستقيم وكعب القدم ملامساً للأرض. ويوصي المدربون في هذا التمرين بالحفاظ على استقامة الظهر وتحريك الورك باتجاه الحائط إلى درجة الشعور بشدّ بطن الساق. حينها نحافظ على الوضعية لمدة ثلاثين ثانية ثم نسترخي ونكرر التمرين على الساق الأخرى.

وإضافة إلى شد العضلات تساعد تمارين الحائط على تقويتها. فهي تساهم في بناء عضلات أكثر قوة لتحسين وضعية الوقوف والتوازن والتنسيق. كما أنها تحسّن من صحة العظام وتزيد سرعة الأيض مما يساعد على الحفاظ على الوزن. ومن السهل تحقيق كل ذلك عبر إدخال تمارين التقوية في الروتين اليومي وذلك لمرّتين في الأسبوع على الأقل، مع تكرار التمرين خمس مرات في البداية ثم مواصلة الأمر إلى 25 مرة.

ويوصي خبراء النساء الراغبات في شدّ بطنهن بممارسة تمرين شد البطن والتخلص من دهون الكرش بالاعتماد على الحائط. وذلك بالوقوف وإمالة القدمين بزاوية 45 درجة مع الحفاظ على عرض جيّد ما بين الكتفين وملامسة الكتفين والحوض والكعبين للحائط، ثم الضغط على الكل باتجاهه قدر الإمكان، مع الحفاظ على الفراغ الطبيعي الموجود خلف الظهر خلال القيام بهذا التمرين. وينبغي تطبيق تمرين الجزء السفلي 20 حركة متواصلة 3 مرات وتطبيق تمرين الجزء العلوي بنفس عدد المرات والزمن المطبق مع الجزء السفلي من الجسم. وكلما كانت درجة ثني الركبة كبيرة كلما ازدادت صعوبة التمرين. وكلما كانت مسافة قرب الكعبين من الحائط صغيرة كلما صعب التمرين.

ويشمل تمرين الدفع الوقوف بمواجهة الحائط والابتعاد عنه بما يسمح بوضع راحتي اليدين على الحائط مع ثني المرفقين قليلاً. ثم ثني المرفقين ببطء والانحناء على الحائط، بوضع الثقل على الذراعين. بعد ذلك يمكن مدّ الذراعين والعودة إلى الوضعية الأولى. ولزيادة الجهد المبذول يوصي مدربو اللياقة بمحاولة الابتعاد أكثر عن الحائط.

خبراء يوصون النساء الراغبات في شد بطنهن بممارسة تمرين شد البطن والتخلص من دهون الكرش بالاعتماد على الحائط

وهناك تمرين آخر يساعد على الحصول على عضلات ذراعين مشدودتين وذلك عن طريق تدريب الذراعين عن طريق ممارسة تمرين الضغط للجزء العلوي من الجسم على الحائط. وهذا التمرين يعرف باسم تمرين “الضغط على الحائط”. ويمكن القيام به على النحو التالي: الوقوف على مسافة امتداد الذراعين من الحائط وبعدها تثبيت اليدين، بحيث يكون اتجاه مشط اليد إلى الداخل (يكون مشطا اليدين متقابلين). وبعد ذلك نقوم بالميل في اتجاه الأمام حتى نصل إلى الحائط وبعد ذلك نعود إلى الوضع الأول ونكرر التمرين عدة مرات (5 مرات للمبتدئين).

ولزيادة النتائج المتحصل عليها من التدريب يمكن تقريب مشطي اليدين من بعضهما أثناء التمرين. وهذا سيزيد التمرين صعوبة ولكنه سيعطي نتائج أكثر نجاعة.

يذكر أن تمارين الحائط تساعد بدرجة كبيرة على تخفيف الآلام الناتجة عن الضغوط اليومية على الظهر والتي تفرض على الأشخاص الجلوس لفترات طويلة بالمكتب.

وأوضحت دراسة جديدة قام من خلالها باحثون من جامعة سيدني بمراجعة حوالي 23 تقريرا علميا سابقا من ضمنهم 21 تجربة مختلفة، أنه في معظم الحالات قللت البرامج المنظمة للتمارين خطر الإصابة بآلام الظهر، كما ونجحت في تقليل عدد الأيام المرضية الخاصة بالموظفين بسبب ذلك.

وتعتبر البرامج المنظمة للتمارين أن تلك التمارين تتم وفق برنامج محدد وبهدف معين، وليست فقط مجرّد نشاطات يومية.

ووجدت الدراسة التي نشرت في المجلة العلمية “جاما أنترنال ميديسان” أن الخيارات الأخرى التي تهدف لتخفيف آلام الظهر غير فعالة، مثل الحزام المخصص للظهر أو بعض الأحذية. وبين الباحثون أن هناك بعض الاختلافات في التجارب التي تمت دراستها بخصوص الطرق التي تساعد في تخفيف ألم الظهر، إلا أن التمارين ساعدت حقا في تقوية عضلات الظهر ومرونتها، علما أن هذه التمارين لم تركز فقط على العمود الفقري، بل الجزأين السفلي والعلوي من الجسم أيضا.

وطُلب من المشتركين في التجارب القيام بجلسة أو اثنتين للتمارين الرياضية أسبوعيا لمدة ثمانية أسابيع إلى 18 شهرا.

وأكد الباحثون أن حوالي 80 بالمئة من الأشخاص سيصابون بآلام الظهر في حياتهم، إلا أن التمارين التي تخضع لبرنامج معيّن من شأنها أن تمنع الإصابة بهذه الآلام لفترة أطول من الزمن. لذلك يعتبر القيام بالنشاط الرياضي، بغض النظر عن نوع التمرين، مساعدا على منع الإصابة بالآلام لفترة أطول كما أنه يخفف منها أيضا.

19