تمارين الكي غونغ تجدد الطاقة وتخفف من شد العضلات

رياضة الكي غونغ تدريبات تعتمد على التركيز في الحركة والتنفس والتفكير، في الآن نفسه، لإعادة التوازن إلى الجسد وتخليصه من الشد والتوتر والإجهاد وتجديد طاقته.
الأحد 2016/10/30
الكي غونغ تنشط الدورة الدموية وتقلل حدة التوتر

لندن - تعد تمارين الكي غونغ بمثابة الرياضة والعلاج للجسم والروح. فباتباع تقنيات بسيطة، تساعد حركات هذه الرياضة الصينية على تقوية العضلات والمفاصل وتنمّي قدرتها على التحمل.

تدريب الكي غونغ يتضمن أوضاعا مختلفة وحركات هادئة وبطيئة تنظم التنفس وتعزز مهارة التأمل. وينقسم إلى جزأين، هما الجزء القتالي والجزء العلاجي أو الروحاني. حركات التأمل والإطالة من السهل ممارستها، مثل رياضة التاي تشي، أما البعد القتالي فيحتاج إلى تدريب أدقّ وأكثر جهدا، مثل تمارين الكونغ فو.

وأوضح مدربو اللياقة والفنون القتالية أن إتقان الكي غونغ يمكّن المتدرّب من التحكم في طاقة جسمه وتوجيهها بما يحقق توازنها. وتحسّن جملة التمارين من حالة العضلات والمفاصل والأوتار والأعضاء الداخلية، عبر تحسين نشاط الدورة الدموية وتخفيف التوتر والقلق وإعادة حالة الجسم لطبيعته الأصلية قدر الإمكان.

وترفع المواظبة على ممارسة الكي غونغ الحيوية والنشاط العام وتعزّز كفاءة جهاز المناعة والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والليمفاوى وشبكة القلب والأوعية الدموية وتخفض ضغط الدم وتقلل خطر السقوط بالنسبة إلى كبار السن.

فقد قامت إحدى الدراسات بمقارنه ممارسي الكي غونغ بغيرهم طوال عشرين عاماً، بعد استعمال أدوية الضغط، ووجد الباحثون أن المشاركين في الدراسة، حافظوا على نسبة الضغط المتوازنة وأصبحوا قادرين على خفض جرعة الدواء أيضاً. بينما احتاج الآخرون إلى زيادة جرعة الدواء.

وأظهرت نتائج الدراسة ذاتها أن ممارسة الكي غونغ، مدة 30 دقيقة يومياً، طوال شهر حسنت تعداد كريات الدم وعمل جهاز المناعة. ومقارنة بالأشخاص العاديين وجد الباحثون أن عدد المتعرّضين للجلطات، الذين بدؤوا في ممارسة الكي غونغ، تحسنت حياتهم بشكل أكبر، كما قلت مخاطر تعرضهم لجلطات أخرى مع الوقت. وأظهرت الحالات تحسنا في استخدام العضلات وتخفيف حدة الأعراض.

ويشدد الأطباء على أنه وبالرغم من أن تمارين الكي غونغ هادئة وآمنة إلا أنه من الأفضل تجنبها بعد الطعام مباشرة وفي حالات التعب الشديد وفي حال الإصابة بهشاشة العظام أو في حالات وجود عدوى نشطة أو خلال فترة الحمل، دون العودة إلى استشارة الطبيب الخاص لتحديد ما إذا كانت تشكل خطرا على الصحة.

يذكر أن مصطلح كي غونغ الصيني ينقسم إلى مقطعين: الأول هو”كي” ويعني الطاقة والتنفس والهواء والحيوية والثاني هو “كونغ” ويعني العمل والجهد والتمرين.

وبالتالي تدل كلمة كي غونغ على تمارين التنفس أو أعمال الطاقة. وثبتت لممارسي الكي كونغ الأهمية البالغة التي تلعبها هذه التمارين في تنظيم التنفس والقدرة على ضبطه وعلى التحكم بتوزيع الطاقة وتوازنها داخل الجسم وعلى إحداث انسجام بين طاقة الإنسان والطاقة الطبيعية والكونية.

تمارين مفيدة للقلق والكآبة

مبادئ الكي غونغ وتطور تمارينها

تعتمد ممارسة هذه الرياضة على جملة من المبادئ العامة وهي:

*تمارين بدنية سكونية وحركية بالوضعيات المختلفة للاستلقاء والجلوس والوقوف والمشي.

*ضبط التنفس والقيام بحركات تنفسية متناغمة مع الحركات البدنية.

*بعد تهيئة البدن وإعطائه الاسترخاء المطلوب عن طريق التمارين والتنفس، يُعمَد إلى اتخاذ وضعيات معينة، تأملية وروحية، مستقاة من مراقبة الطبيعة وحركات الحيوانات والأجرام السماوية، حيث تستلهم غالبية تمارين الكي غونغ محاكاة الطبيعة (كحركة “الشجرة الواقفة”).

*يدخل في بعض الممارسات استعمال الأصوات والروائح وترديد مقاطع صوتية معينة وخاصة في الكي غونغ البوذي.

*يركِّز الكي غونغ على الكيمياء الداخلية القديمة والغاية منها أن يصل الإنسان إلى وحدة تامة مع الطبيعة في كل عمل يقوم به ويمارسه، وأن يُحدِث تغييراً كاملاً في سيلان الطاقة داخل الجسم لتصير أكثر انسجاماً مع الطبيعة، الأمر الذي يغيّر التفاعلات الكيميائية داخل الجسم لتصبح أكثر عطاء للطاقة واستفادة منها.

ترجع جذور الكي غونغ إلى عصور ما قبل التاريخ عندما كانت بعض القبائل في الصين تقوم برقصات احتفالية تدعى “بالـدا فو” وهي تعني الرقصة الكبرى التي لوحظ أنها أعطت فوائد علاجية للذين قاموا بها.

وتعود أوائل الكتابات عن الكي غونغ إلى ما قبل 4000 سنة، عندما طُوِّرت رقصة أخرى من أجل إبعاد المرض، أساسها تنظيم التنفس وتوازن الطاقة.

وكانت تمارَس كنوع من العلاج الوقائي في المناطق الشمالية من الصين (حيث حوض النهر الأصفر) التي كانت تُبتلى بالفيضانات وتشتد فيها الرطوبة، مما يؤهِّب للإصابة بالروماتيزم والدوالي وبطء الدوران و”ركود الطاقة”، بحسب تعبير الصينيين.

في القرن الثالث قبل الميلاد، كان الكي غونغ قد بلغ درجة متطوّرة وأصبح له الدور الأساسي في الحقول الثلاثة المعروفة: الطب والتأمل والفنون القتالية.

وفي الحقيقة، ما تزال كل مدارس الكي غونغ، على تنوّعها الكبير في الصين وكوريا واليابان وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وغيرها، تندرج تحت ثلاثة حقول أساسية: طبية، تأملية، قتالية، وتهدف كلها في النهاية إلى الحصول على صحّة أفضل وعمر أطول وتوازن فسيولوجي ونفسي وذهن صافٍ متوقّد وانسجام روحي. كتب الباحث الصيني يو في “إن الكي غونغ فن يرضي الروح ويبطئ الشيخوخة ويطيل الحياة”.

يتطوّر الكي غونغ، اليوم، بسرعة أكبر من أيّ وقت مضى، تدعمه البرامج العلمية في الصين والغرب. في نفس الوقت، ظهرت العديد من الصراعات بينه وبين الطب الغربي، كان أولها ما حدث في شنغهاي عام 1929، عندما عاد طلاب طب صينيين متمرِّنين على الطب الغربي في اليابان، وطالبوا بإزالة كل أثر للطب الصيني التقليدي من الوجود واعتباره خرافات من الماضي. تكوّنت بعدها لجنة من كبار أطباء الصين، وتقرر بعد ذلك أن تستمر ممارسة الطب الصيني التقليدي، جنباً إلى جنب مع الطب الغربي.

تدريب الكي غونغ يتضمن أوضاعا مختلفة وحركات هادئة وبطيئة تنظم التنفس وتعزز مهارة التأمل

ويقول الباحث الصيني، تشانغ سان فينغ “عندما تتحكم الحكمة بالرغبة نعيش طويلاً، أما عندما تسيطر الرغبة على الحكمة نموت سريعاً”. كشف الصينيون أنه عبر الكي غونغ تتوفّر جملة من الطرق المختلفة للتعامل مع الطاقة والتحكم فيها من بينها:

*جذب الطاقة نحو الداخل: حيث يُعمَد إلى جلب الطاقة لداخل الإنسان من مصادر خارجية عن طريق بوابات الطاقة الموجودة في الجسم، من خلال الشهيق وباستعمال القدرة الفكرية التركيزية والتخيُّلية لجلب الطاقة، كتخيُّلها مثلاً كضوء أبيض. وأكثر النقاط استعمالاً هي الموجودة على أخمصي القدمين وعلى راحتي اليدين وعلى قمة الرأس وفي الصدر والعجان.

*تمرين يستهدف جذب الطاقة نحو الداخل بامتصاصها من نسغ شجرة.

*طرد الطاقة غير المرغوب بها أو الزائدة عن حدِّها أو الراكدة أو السُمِّية. وهذه الطاقة، على العكس من الأولى، يتم تخيُّلها كضباب أو دخان داكن.

*تبادل الطاقة، حيث يتم الذهاب إلى أماكن جيدة الطاقة (مثل البحار والجبال والغابات) وتتم محاولة مزج طاقة الإنسان مع هذه الطاقات الطبيعية من أجل استعادة الحيوية والنشاط.

*ممارسة الكي غونغ في منطقة جبلية.

*تخزين الطاقة والمقصود هنا تركيز الطاقة وخزنها في حقل الإكسير السفلي أسفل السرَّة أو في مراكز وأعضاء أخرى.

*تهذيب الطاقة أي زيادة نقاء وقوة الطاقة؛ وتتمّ عن طريق التأمل قعوداً وإحداث اتحاد بين الفكر والتنفس ومن بعدُ تنقية هذه الطاقة في حقل الإكسير السفلي وجلبها للأعلى من النخاع الشوكي نحو الرأس.

*تحويل الطاقة، إن تحويل الجوهر إلى طاقة والطاقة إلى روح، هو واحد من أهم مبادئ الكيمياء الداخلية. وتشمل المرحلة الأولى الحفاظ على الجوهر الحيوي وتركيزه وتنقيته وخاصة الهرمونات والسوائل الجنسية والنواقل العصبية. ومن بعدُ يُعمَد إلى تبخير هذه السوائل في مراكز الطاقة لتحويلها إلى ذبذبات أعلى من الطاقة لنصل إلى الطاقة الروحية أعلاها جميعاً.

ظهرت دراسة جديدة أن ممارسة اليوغا تحمي من الوزن الزائد في مرحلة الأعمار المتوسطة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. فقد وجد الباحثون أن الأشخاص البدناء في الخمسينات من العمر والذين يمارسون اليوغا بشكل ثابت، فقدوا قرابة خمسة باوندات خلال عشر سنوات، فيما مجموعة من فئة العمر نفسها كسبت 13 باونداً ونصف باوند في الفترة ذاتها.

فالأشخاص الذين لديهم أوزان طبيعية في هذه المرحلة من العمر، عادة ما يكسبون وزنا في مدى عشر سنوات، لكن أولئك الذين يمارسون اليوغا، يكسبون وزنا أقل بكثير من الأشخاص الذين لا يمارسونها.

التأمل يساعد على الاسترخاء

المزج بين التمارين والتأمل

للمزج بين التمارين والتأمل فوائد كثيرة على اللياقة البدنية والصحة النفسية والعقلية. فمنذ سبعينات القرن الماضي، خضعت ممارسة التأمل وغيرها من وسائل تخفيف التوتر للعديد من الدراسات، بوصفها صنفا من صنوف العلاج الموجهة لحالات الكآبة والقلق. وتتراوح ممارسة التأمل وتدريباته الذهنية والبدنية، بين الممارسة الخفيفة والمجهدة.

ويعتمد انتقاء الأسلوب على القدرة البدنية لكل شخص وعلى أولويات رغباته. وأظهرت تحليلات أجريت عام 2004 أن عددا متزايدا من الدراسات التي أجريت في العقود الأخيرة كانت من نوع الدراسات التجريبية الجيدة.

وتفترض النتائج المتوفّرة أن ممارسة التأمل، واليوغا بصفة خاصة، قد تقلل من تأثيرات الاستجابة فوق المعتادة للتوتر، كما قد تكون مفيدة في حالات القلق والكآبة.

وفي هذا الجانب، فإن اليوغا تؤدّي مهمتها مثلها مثل أيّ من وسائل التخفيف والتهدئة الأخرى، كالاسترخاء وممارسة الرياضة، بل وحتى الالتقاء مع الأصدقاء. وتوصّل فريق من العلماء الأميركيين إلى أن الانتظام في ممارسة رياضة اليوغا والتأمل يساعد بصورة كبيرة في خفض معدلات ضغط الدم المرتفع.

وعكف الباحثون على دراسة نحو 58 رجلا وسيدة تراوحت أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والثانية والستين عاما لتقييم فاعلية جلسات التأمل في خفض ضغط الدم المرتفع.

كما أثبتت دراسة أميركية أخرى تأثير تمارين اليوغا في تقليل حدة اضطرابات نبضات القلب غير المنتظمة التي تعرف بالرجفان الأذيني الليفي.

وتقول الدراسة إن ثلاث جلسات يوغا كل أسبوع تحسّن نوعية حياة المرضى وتقلل من درجات القلق والإحباط التي غالباً ما تصيب المرضى الذين يعانون هذه المشكلة الصحية بالقلب.

وعلّق راؤول ميتراني، مدير عيادة القلب بكلية طب جامعة ميامي، قائلاً “هذه نتائج مثيرة، فبالرغم من أنها لا تعالج مشكلة الرجفان الأذيني الليفي إلا أنها تساعد في التقليل من فترات انقباض الأذين غير المنتظم”.

19