تمارين المقاومة تحافظ على كتلة العضلات وتحسن المرونة والاتزان

يوصي مدربو اللياقة المرأة بالحفاظ على نسق عال من التدريبات، لا سيما في فترة انقطاع الطمث وما بعدها. وتساعد التمارين المكثفة على حماية العضلات والعظام من الخمول والضعف اللذين يشهدان ذروتهما عند بلوغ سن اليأس.
الأحد 2016/05/29
الرياضة رشاقة وقوة للمرأة طوال العمر

مدريد – قالت لجنة خبراء من أسبانيا إن التدريبات المكثفة وتمارين البيلاتس وتمارين المقاومة هي أفضل أنواع الرياضات للنساء في فترة انقطاع الطمث. وأشار الباحثون إلى أن منافع هذه التدريبات تصبح أكثر وضوحا إذا مورست بانتظام لفترة طويلة من الزمن.

وأضافوا أن ممارسة برنامج للتدريبات الرياضية خلال فترة انقطاع الطمث وما بعدها يمكن أن تقلل من متاعب هذه الفترة وتحافظ على صحة القلب والعضلات والعظام والمخ.

وخلص خبراء من الجمعية الأسبانية لانقطاع الطمث والجمعية الأسبانية لأمراض القلب والاتحاد الأسباني للطب الرياضي إلى أن تمارين الصدمة والمقاومة يمكن أن تحسن صحة العظام، وهي مسألة مهمة في مرحلة انقطاع الدورة الشهرية.

وأضافوا أنه في المقابل من غير المرجّح أن يحسّن المشي صحة العظام رغم أن كثيرا من النساء المتقدمات في السن يفضلن المشي على غيره من الأنشطة. وقالوا إن تمارين المقاومة تساعد في الحفاظ على كتلة العضلات ووظائفها وتحسين المرونة والاتزان.

ورأى الخبراء أن ممارسة التمارين على نحو أكبر ترتبط بتقليل مخاطر الإصابة بالعته والقلق والاكتئاب وتحسين نوعية النوم وتقليل الألم الناتج عن الإصابة بسرطان الثدي أو متلازمة آلام العضلات.

وتصنف تمارين المقاومة ضمن التمارين الرياضية الأساسية للحفاظ على مستوى متوازن من اللياقة البدنية. وتسبب هذه التمارين انقباض العضلات ضد المقاومة الخارجية مع زيادة القوة والكتلة والقدرة على التحمل. ويوصي مدربو اللياقة باتباع ثلاثة أنماط من تمارين المقاومة، وهي الرفع الأولمبي الذي يقوم فيه الرياضيون برفع الوزن في دورات الألعاب الأولمبية ورفع الطاقة وتشمل تمارين القرفصاء ورفع الأثقال التي تساعد على بناء العضلات القوية. وتعمل ممارسة التمارين المكثفة على تقليل عدد الألياف العضلية مع تقدم العمر. ويمكن أن تبطئ تمارين المقاومة عملية الشيخوخة من خلال بناء حجم وقوة العضلات.

10 أسابيع كافية لزيادة قوة العضلات بشكل مذهل عبر رفع الأثقال لثلاث مرات في الأسبوع الواحد

وتجدر الإشارة إلى أن ترقّق العظام هي الحالة التي يحدث فيها التسارع لفقدان المعادن في العظام مما يؤدي إلى كسور، ويمكن أن يسبب مرض الشلل. وأكدت بعض البحوث أهمية تمارين المقاومة في بناء العظام لكل الأعمار، لا سيما، لكبار السن. وهناك بعض الأدلة على أن تمارين المقاومة تساعد على خفض نسبة ضغط الدم المرتفع ويمكن أن ترفع معدل الأيض، باعتباره عاملا هاما في الحفاظ على وزن الجسم.

وفي دراسة أجريت على كل من الرجال والنساء لكبار السن (متوسط العمر 87) فإن رفع الأثقال ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 10 أسابيع تزيد قوة العضلات بشكل مذهل. ويمكن للتمارين المكثفة أن تحسّن قوة تحمل المشاركين من كبار السنّ على المشي أيضا بشكل أسرع (12 بالمئة أسرع مما قبل الدراسة) وتسلق السلالم أكثر من 28 بالمئة، حتى أنها تساعد على زيادة عضلات الفخذين بأكثر من 5.2 بالمئة.

وتوصي الكلية الأميركية للطب الرياضي بالتدريب المقاوم بشكل تدريجي في الطبيعة، مع ممارسة التدريبات المحفزة لجميع العضلات الرئيسية (الصدر والظهر والكتفين والذراعين والساقين). وينصح الباحثون بقيام المبتدئين بمجموعة واحدة من 8 إلى 10 تمارين لمجموعات العضلات الرئيسية ومجموعة التمارين الثمانية إلى 12 مع التكرار لمدة يومين أو ثلاثة في الأسبوع لتزداد الفوائد مع إعادة التدريب والانتظام فيه. وبالنسبة إلى كبار السن (من حوالي 50-60 سنة من العمر وما فوق) فإن التدريبات التي تحتوي على مجموعة تمارين تتراوح بين 10 و15 تكون أكثر ملاءمة.

وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها البالغين بالقيام بأنشطة تقوية العضلات التي تعمل مع مجموعات العضلات الرئيسية بشكل متواصل ومنتظم ومتدرج القوة.

وتوصلت دراسة طبية إلى أن التدريب المكثف لأقل من 20 دقيقة يمكن أن يعزز الذاكرة العرضية أو طويلة المدى حول الأحداث السابقة بنحو 10 بالمئة بين الشباب الأصحاء. فقد أظهرت العديد من الدراسات أن التمارين الهوائية مثل تمارين الأيروبكس يمكن أن تعزز الذاكرة، إلا أن الدراسة الحالية التي أجريت على مجموعة من المتطوعين أكدت أن رياضة رفع الأثقال والأوزان الثقيلة مرة واحدة كل يومين تعمل على تعزيز فاعلية وكفاءة الذاكرة.

التدريبات المكثفة هي الأفضل للياقة المرأة بعد انقطاع الطمث

وأوضحت أودري دوراتي أستاذة في معهد جورجيا للتكنولوجيا ومدرّسة علم النفس في الولايات المتحدة، أنه حتى دون فحوصات الرنين المغناطيسي المكلفة، تعطينا النتائج المتوصل إليها فكرة عمّا تحصل عليه وظائف المخ من دعم، خاصة الذاكرة، فيما يتعلق بممارسة الرياضة العنيفة ورفع الأثقال.

ولهذه الدراسة، تم عرض نحو 90 صورة للمشاركين فيها على شاشة الكمبيوتر قبل بدء تمارين إطالة عضلات الساقين، ليعودوا لاحقاً إلى المختبر بعد 48 ساعة، ليتم خلط الـ90 صورة مع 90 صورة جديدة.

وأشارت المتابعة إلى أن ما يقرب من 60 بالمئة من المشاركين في الدراسة والذين خضعوا للتمارين الرياضية العنيفة قد نجحوا في تذكر الصور مقارنة بأقرانهم ممن لم يمارسوا هذه الرياضة. وأكد الباحثون على أنه رغم استخدام الدراسة لتدريبات الوزن وتدريبات رفع المقاومة وقوة التحمل، فقد كان لها نفس التأثير كرفع الأثقال.

وتشجع النتائج المتوصّل إليها الكثيرين على ممارسة التمارين الرياضية العنيفة ولو لفترة قصيرة لتعزيز فاعلية وكفاءة وظائف المخ وخاصة الذاكرة.

وكشفت باحثون أن التمارين المنتظمة قد تكون أفضل الأمور لإبقاء النساء صحيحات الجسم، وأيضا أفضل من صاحبات الذهن الحاد، عند الشيخوخة. وتفترض تجربة واحدة من التجربتين أن التمارين تساعد في قلب حالة الضعف التي تنتاب الإدراك في البداية، لدى النساء المتقدمات في العمر، أي أن التمارين تقلب الأمور وتعيد المخ إلى حالته الجيدة الأولى.

ونشرت نتائج أول ثلاث دراسات في 25 يناير 2010 في مجلة أرشيفات الطب الباطني. وفي الدراسة الأولى حلل باحثون في جامعة هارفارد بيانات صحية استقيت من أكثر من 13 ألف امرأة شاركن في دراسة صحة الممرضات طويلة المدى. ووجدوا أن النساء عند أعمار 60 سنة، واللائي قلن إنهن يمارسن الرياضة بانتظام، يزداد احتمال أن يصبحن، على الأكثر، من الناجيات الناجحات من المشكلات، بمعدل مرتين مقارنة بالأخريات من النساء اللواتي لا يمارسن الرياضة. وقد عرّف الباحثون تعبير الناجية الناجحة بأنها المرأة التي تعيش إلى ما بعد عمر 70 سنة دون أن تظهر عليها أيّ علامات على معوقات إدراكية، أو بدنية، أو معوقات في الصحة العقلية، أو أي من الأمراض العشرة المزمنة الرئيسية التي تشمل فيما تشمل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وكانت النجاة الناجحة ترتبط بمستوى من التمارين الرياضية يعادل المشي بسرعة لما بين خمس وست ساعات في الأسبوع.

دراسات سابقة قد عثرت على صلات بين تمارين الأيروبيك وتحسّن الوظيفة التنفيذية لدى كبار السن

وفي الدراسة الثانية قسم باحثون كنديون عشوائيا، 155 امرأة بين أعمار 65 و75 سنة في برنامجين: الأول لمدة أسبوع، والآخر لمدة أسبوعين، لتمارين القوة الرياضية المتزايدة، استخدمت فيها الأثقال الحرة والآلات الرياضية الحاوية للأثقال، وفي مجموعة ثالثة للمراقبة قامت بإجراء تمارين للرشاقة والتوازن مرتين في الأسبوع.

وبعد مرور سنة واحدة وبعد إجراء اختبار على قدرة الوظيفة التنفيذية للعقل، ظهر تحسن في الأداء لدى النساء اللواتي أجرين تمارين القوة. وتتجسد في الوظيفة التنفيذية للعقل الأفكار العليا المطلوبة للتنظيم، والتخطيط، واتخاذ القرارات من قبل الإنسان.

وأظهرت الاختبارات في هذه الدراسة تحسّنا في عدد من الجوانب، خصوصا في مجال الانتباه المحدّد، وكذلك في مجال حلّ المشكلات. وهذان المجالان كانا يرتبطان بدورهما بتحسن في سرعة المشي (وهي أحد العوامل المؤثرة على مخاطر السقوط وكسر العظام). ولم يحدث مثل هذا التحسن في المجالين المذكورين، لدى المشاركات في مجموعة المراقبة.

وكانت دراسات سابقة قد عثرت على صلات بين تمارين الأيروبيك وتحسّن الوظيفة التنفيذية لدى كبار السن. ويعتقد أن هذه الفوائد الإدراكية تتحقق بفضل التحسن في تدفق الدم نحو المخ. إلا أنه ليس من الواضح بعد كيف تحقق تمارين القوة تلك الفوائد نفسها.

وفي دراسة أخرى على تأثير التمارين الرياضية على الإدراك، رصد باحثون حالات 3903 من النساء والرجال في مقاطعة بافاريا الألمانية كانت أعمارهم 55 سنة فأكثر، على مدى سنتين. ووجدوا أن المشاركين الذين قالوا إنهم يمارسون تمارين معتدلة (أقل من ثلاث مرات في الأسبوع)، أو تمارين عالية (ثلاثة تمارين أو أكثر في الأسبوع) عند بداية الدراسة، كانوا يتعرضون أقل بالنصف إلى خطر الإصابة بالعته، مقارنة بالآخرين الذين لم يكونوا يمارسون التمارين الرياضية.

وبينت البحوث أن تمارين البناء العضلي التي تتضمن حمل الأوزان يمكن أن تزيد من كثافة العناصر والمعادن في العظام وبالأخص في العمود الفقري بنسبة 13 بالمئة في ستة أشهر ويساعد أيضا في الاستفادة القصوى من الكالسيوم الذي بدوره يقلل من فرصة التعرض لهشاشة العظام. وأثبتت الدراسات أن تمارين البناء العضلي لا تقوّي ولا تنمّي من حجم العضلة فقط بل إنها تزيد أيضا من عملية بناء الأنسجة الضامة واستقرارها وتواصها ببعضها وهذا يساعد على الوقاية من الإصابات. كما أوضحت بعض الدراسات التي أجراها المعهد الأميركي للطب الرياضي أن تقوية عضلات الظهر السفلية بأداء تمارين الجلوس والوقوف والقرفصاء قد حققت نجاحاً كبيراً مقداره 80 بالمئة في التقليل من آلام الظهر وإصاباته، كما أن تمارين البناء العضلي باستعمال الأوزان تخفف من آلام المفاصل وتقوّيها وتقلل من فرص إصابتها.

تمارين البناء العضلي تزيد من كثافة المعادن في العظام

يذكر أن النساء في فترة ما بعد انقطاع الطمث يكون فقدانهن للكتلة العظمية أكبر بكثير من الرجل، حيث تصل نسبة الفقدان عندهن إلى 3 بالمئة كل سنة. ومعظم النساء لا يتمتعن في سن اليأس بحياة صحية تسمح لهن بتعويض ما فقدنه من الكثافة العظمية. والعظام عند الإنسان كباقي الأعضاء نشطة وحيوية وهي تمر بمرحلة هدم ومرحلة بناء طوال حياتها، أي أن العظام التالفة أو القديمة يتم بناؤها من جديد. وحتى سن الثلاثين، تكون مرحلة البناء أكثر نشاطاً من مرحلة الهدم، مما يؤدي إلى زيادة كثافة العظام وطولها. وبعد هذا السن تنعكس الآلية، فتكون مرحلة الهدم أكثر نشاطاً من مرحلة البناء. وتبدأ العظام بخسارة كثافتها بشكل تدريجي وبنسبة ثابتة في الحالة الطبيعية ولكن في الحالة المرضية يكون فقدان الكثافة العظمية أسرع وغير ثابت بل ومضطربا أيضاً. الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى الوصول لمرض هشاشة العظام.

ويرتبط اضطراب هشاشة العظام بالتغيّرات الهرمونية في النساء وقد يتسبب في تنخر العظام وبالتالي يؤثر على الهيكل العظمي بكامله. ويرفع مرض هشاشة العظام خطر الإصابة بالكسور وغالباً ما يتم تشخيصه على إثر حصول كسر.

وقد تصيب هشاشة العظام الطبقة الداخلية المليئة بالثقوب بدلاً من الطبقة الخارجية المضغوطة وكذلك في نهايات العظام الطويلة لأسفل الذراعين والفخذين والفقرات الشوكية، فكل هذه الأماكن تصبح معرضة بشدة للكسر ويحتمل أن تستغرق الكسور بعض الوقت لتلتئم، مما يتيح المجال إلى تزايد مخاطر الإصابة بالتهابات وتشوهات قد تقود إلى العجز أو الموت. وتدل بعض التخمينات بأن حوالي 20 بالمئة من النساء اللواتي يصبن بكسر في الورك تتسبب المضاعفات في موتهن، بينما نصف المتبقيات على قيد الحياة تحدث لديهن إعاقة. فالتراجع التدريجي للفقرات الشوكية كنتيجة لخسارة العظام لكثافتها وللثقل التي تحمله يسبب نقصاً في طول الشخص وانحناء إلى الأمام وتحدّباً في أعلى العمود الفقري وهو ما يسمى بالحداب الصدري ويشار إليه تقليدياً باسم حدبة العجوز.

19