تمارين تقوية العضلات مهمة في الكِبر أيضا

يعتقد كثيرون أن تمارين تقوية العضلات تقتصر على سن معينة تستثني كبار السن ويرجعون ذلك إلى عدم قدرة هذه الفئة العمرية على تحمل الضغط أو الجهد. لكن الدراسات الجديدة بينت أن كبار السن في حاجة إلى ممارسة هذه الرياضة باعتدال وانتظام لمساعدتهم على الحفاظ على توازن الكتلة العضلية وقوتها لوقايتهم من هشاشة العظام.
الأحد 2017/10/15
الكتلة العضلية المتوازنة تسرع الشفاء والاستشفاء

شتوتغارت (ألمانيا) – قالت الجمعية الألمانية للأطراف الاصطناعية إن الشخص الذي لا يواظب على ممارسة الرياضة يفقد نحو 40 بالمئة من كتلته العضلية حتى سن السبعين.

ولتجنب هذا الخطر توصي الجمعية بالبدء في ممارسة تمارين تقوية العضلات حتى سن الـ50 على أقصى تقدير، مشيرة إلى أن الكتلة العضلية المناسبة تعمل على تسريع الشفاء والاستشفاء إلى حد كبير بعد الاحتجاز في المستشفى لفترة طويلة أو بعد الخضوع لجراحة مفصل الورك مثلا.

وعلى العكس من ذلك يؤثر تراجع الكتلة العضلية بالسلب على الدورة الدموية وعملية الأيض.

يقل حجم العضلات، مع مرور السنين، فبداية من العقد الرابع من العمر يفقد الإنسان من 3 بالمئة إلى 5 بالمئة من حجم عضلاته كل عقد وتنخفض النسبة إلى 1 بالمئة كل عام بعد سن الـ50.

يقول الباحثون إن العضلات تحافظ علينا أقوياء وتدريبها يحرق السعرات الحرارية ويحافظ على وزننا وهي تساعد على دعم العظام وجعلها قوية أيضا. ودون العضلات نفقد قدرتنا على القيام بالأنشطة منفردين وقد نفقد حركتنا.

في دراسة عن رفع الأثقال تم اختيار 100 شخص تتراوح أعمارهم بين 72 و98 لرفع ثقل بأقدامهم ثلاث مرات أسبوعيا لمدة 10 أسابيع. بعد نهاية الدراسة وجد الباحثون زيادة حجم العضلات وقوتها ومع أعمار أقل كانت النتائج مذهلة.

ورغم أن القدرة على التحمل تنخفض مع تقدم العمر فهي قادرة على استرجاع قوتها عند المواظبة على التمارين الرياضية. وتم إجراء دراسة على 3000 فرد أعمارهم أكثر من 70 عاما، تقارن بين السرعة في المشي ربع ميل يوميا ومخاطر الوفاة من أمراض القلب أو الإصابة بأمراض تعيق الحركة، ونتج عنها أن الأكثر كسلا عن المشي لديه فرصة أعلى كثيرا في الوفاة سريعا من هذه الأسباب.

ودون نشاط يقل التوازن أيضا مع تقدم العمر والدراسات تؤكد أنه بعد سن الـ65 كل فرد من ثلاثة يسقط أرضا مرة كل عام، بل إن نسبة الكسور تتعدى 87 بالمئة. وتساعد ممارسة الرياضة على تحسين المرونة والرفع من مدى حركة المفاصل.

فتمارين القوة والمقاومة تبني العضلات وتجعل الإنسان أكثر قوة وهذا يحدث فرقا كبيرا عندما يكون الإنسان كبير السن فهو يساعد على حمل الوزن بسهولة ويحسّن من نسبة السكر والضغط.

تمارين القوة والمقاومة تبني العضلات وتجعل الإنسان أكثر قوة وهذا يحدث فرقا كبيرا عندما يكون الإنسان كبير السن

وبالرغم من أن ممارسة هذه الرياضة بشكل خاطئ قد تؤذي الظهر إلا أنه عند إتقان حركاتها والأُسلوب الذي تُلعب به ستخلص المتدرب نهائياً من أوجاع الظهر التي تنتج عن الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل أو أمام جهاز الكمبيوتر.

كما تمنح رياضة رفع الأثقال قدرة عالية على تحمل المجهود البدني الشاق. وبعكس ما يعتقد الكثيرون عن آثار هذه الرياضة في أنها تقوم بتضخيم الجسم بشكل مبالغ وغير جذاب أحيانا تظل هذه الرياضة من أكثر التدريبات التي تساهم في تسارع عملية حرق الدهون داخل الجسم.

وفي حال ممارسة رياضة أُخرى مثل كرة القدم أو غيرها سوف يصبح المتدرب أكثر مهارة وتميزاً إذا أضاف رياضة رفع الأثقال إلى قائمة الرياضات التي يمارسها، فهي تمنحه ثباتاً أكثر على الأرض، بالإضافة إلى القوة الجسمانية الكبيرة. وتعتبر رياضة رفع الأثقال الرياضة الوحيدة التي تحارب مرض هشاشة العظام، خاصة عند كبار السن، فبجانب تقويتها للعضلات تقوم أيضاً بمنحهم عظاماً أكثر كثافة لتتحمل أجسامهم الأوزان الحديدية التي يقومون برفعها.

ويؤكد الأطباء على أهمية رفع الأثقال في تقوية القلب وذلك بسبب مساهمتها في تعزيز تدفق الدم في جميع أنحاء الجسم، مما سيقلل من ضغط الدم داخل الجسم.

ولقد أُجريت بعض الدراسات الطبية على كبار السن ممن يمارسون هذه الرياضة، وتمت مقارنة صحة قلوبهم بنظرائهم الذين لا يمارسونها أو يمارسون رياضات أُخرى. ولقد أظهرت النتائج أن كبار السن ممن يمارسون رفع الأثقال يتمتعون بقلوب قوية بالمقارنة من الآخرين.

وللحفاظ على العضلات بعيداً عن التعرض لأيّ تمزق أو أيّ آلام في الظهر أو الرقبة والذراع يشدد المدربون على الابتعاد عن حمل الأوزان الثقيلة والاكتفاء بحمل أوزان خفيفة ولكن مع تكرار التمرين لعدد أكبر. فقد ثبت أن تكرار التمرين بوزن خفيف أفضل من حمل وزن ثقيل مع عدد حركات أقل. ولذلك يمكن القيام بتمرين مكون من 3 مجموعات كل منها 30 مرة بوزن خفيف بدلاً من القيام بتمرين من 3 مجموعات كل منها 12 مرة بوزن ثقيل. ومن الأفضل القيام ببعض الأنشطة الرياضية مثل الركض والتي تعتمد على تحريك جميع عضلات الجسم، حيث ثبت علمياً أن الحركة تقلل من آلام العضلات وتساعد على التئام أيّ تمزقات بها.

وأحياناً يهيأ لنا أن السبب في عدم نمو العضلات هو عدم قيامنا ببذل المجهود والقيام بالتمارين الكافية لذلك، ولكن ذلك يخالف الحقيقة، حيث تؤدي كثرة ساعات التمرين الرياضية إلى إجهاد عضلات الجسم وإرهاقها ما يؤدي إلى قلة حجمها. كما أن كثرة التمارين تؤدي إلى حالة من قلة النوم والأرق ولذلك ينبغي التمرن باعتدال وبشكل منتظم.

وحذر مدربو اللياقة من الاستمرار في التمرين لمدة 7 أيام أسبوعياً، كما أنه ليس جيداً أيضاً القيام بالتمرين يوماً واحداً في الأسبوع، وأوضحوا أن المعدل الأفضل الذهاب إلى قاعة الرياضة لمدة 3 أيام فقط أسبوعياً.

وكل دقيقة يقضيها كبار السن في ممارسة الرياضة تحدث فرقا كبيرا في تمتعهم بصحة جيدة ومعدل إصابتهم بالأمراض الخطيرة.

رياضة رفع الأثقال لها دور هام تقوية القلب وذلك بسبب مساهمتها في تعزيز تدفق الدم في جميع أنحاء الجسم، مما سيقلل من ضغط الدم داخل الجسم

ويوصي الأطباء وأخصائيو العلاج الطبيعي كبار السن بضرورة استشارة الطبيب قبل بدء ممارسة أنواع الرياضة التي تتطلب بعض الجهد كرفع الأوزان والسباحة والركض وغيرها، ولا تجب البداية القوية السريعة لأنها قد تضر بالعضلات. ويعتبرون التدرج في الشدة من أفضل الطرق الآمنة للتدرب كالبداية بالمشي ثم زيادة المسافة ثم الركض.

وأكد الطبيب الألماني هيربرت لولغن أنه يمكن لكبار السن التمتع بقدر من اللياقة البدنية من خلال ممارسة الرياضة، محذرا من الاندفاع عند البدء في ممارستها أو التحميل الشديد على الجسم، لا سيما إذا لم يكن قد سبق لهم ممارسة الرياضة.

وأضاف لولغن وهو من الجمعية الألمانية للطب الرياضي أنه إذا لم يكن كبار السن يمارسون الرياضة قبل ذلك وبدؤوا بممارستها بعنف فإنهم يعرضون أنفسهم للعديد من المخاطر بدءا من الإصابة بأمراض القلب أو مواجهة خطر الموت المفاجئ.

وأوصى الطبيب الألماني باستشارة طبيب رياضي مختص أولا قبل البدء في ممارسة الرياضة من الأساس، وذلك لاستيضاح المخاطر المحتمل التعرض لها.

وأردف أن خطر الإصابة بأحد أمراض القلب والأوعية الدموية يزداد بمعدل يتراوح بين خمس مرات و50 مرة إذا بدأ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 عاما ولم يمارسوا أيّ نشاط رياضي طوال حياتهم تقريبا، في ممارسة الرياضة بعد بلوغهم هذه المرحلة العمرية.

وأوصى لولغن الرجال بدءا من 45 عاما والنساء بدءا من 55 عاما بضرورة الخضوع لاختبار بذل الجهد الذي يقومون فيه بالركض على دراجة بذل الجهد ويخضعون أيضا للفحص بجهاز تخطيط دقات القلب، كما يقوم الطبيب بقياس معدلات دقات القلب وضغط الدم لديهم. وإذا كانت نتائج هذا الاختبار طبيعية فينصح لولغن كبار السن حينئذ بمحاولة إدخال المزيد من الأنشطة الحركية إلى يومهم كصعود الدرج بدلا من استخدام المصعد الكهربائي مثلا والسير على الأقدام في المسافات القصيرة.

وأضاف اختصاصي الطب الرياضي الألماني أن المشي السريع والمشي الشمالي (باستخدام العصي) وكذلك السباحة من أكثر الرياضات المناسبة لكبار السن والتي لا تمثل خطورة عليهم.

وأكد لولغن أنه ينبغي على كبار السن الالتزام بهذه المحاور الثلاثة دائما حتى عند ممارسة الرياضات التي لا تستلزم الكثير من الحركة كرياضة الغولف المفضلة لدى الكثير من كبار السن. ودعا كبار السن إلى ممارسة أحد التمارين التكميلية مع رياضة الغولف، كي يتم تعزيز قوة العضلات وقوة التحمل لديهم. وبالنسبة إلى كبار السن الذين يتوجب عليهم ممارسة الرياضة لأسباب صحية ينصحهم الطبيب الألماني بضرورة ألا يقل معدل ممارستهم للأنشطة البدنية عن ساعتين ونصف الساعة أسبوعيا والتحميل على الجسم بشكل معتدل.

وأوضح لولغن أنه إذا لم يكن لديهم وقت كافٍ لذلك، فإنه تكفي ممارسة الرياضة لمدة 90 دقيقة أسبوعيا، بمعدل 3 مرات لمدة 30 دقيقة في كل مرة، ولكن مع ممارسة التمرين بدرجة شدة أكبر.

19