تمارين قوة التحمل تطيل عمر اللياقة لكنها لا توقف شيخوخة العضلات

يؤكد باحثون في المجال الرياضي أن ممارسة تمارين قوة التحمل وتقوية العضلات، بانتظام، تساعد كبار السن على التمتع بمستوى جيد من اللياقة والنشاط لفترة طويلة. وبالرغم من أن المداومة على هذه الرياضات تقلل من حدة التعرض إلى الإصابات والسقوط والتوعك والخمول إلا أنها تظل غير كافية لوحدها وعاجزة عن إيقاف شيخوخة العضلات وتراجع الكثافة العظمية.
الأحد 2016/04/10
تمارين تقوية العضلات وقوة التحمل الاختيار المثالي لكبار السن

فرانكفورت (ألمانيا) – أشار الاتحاد الرياضي الأولمبي الألماني إلى أن ممارسة تمارين تقوية العضلات وقوة التحمل هي الاختيار المثالي لكبار السن.

وأوضحت زابينه لانداو مستشارة الاتحاد الألماني أنه إذا كان على المرء أن يقرر أيهما أفضل فإن تمارين قوة العضلات تعتبر أكثر أهمية من تمارين قدرة التحمل؛ حيث يمكن دمجها في الممارسات اليومية مثل الصعود بالمشتريات إلى الطابق الثالث، كما أنّها تلعب دوراً حاسماً في عدم السقوط على الأرض في سنّ الشيخوخة.

ونصحت لانداو بممارسة التمارين المناسبة في أحد الأندية الرياضية، أو الالتحاق بدورة ملائمة لكبار السن. كما أنها أوصت المبتدئين من كبار السن بالقيام بكل الأمور التي تجلب لهم المتعة أثناء ممارسة التمارين.

وعلى الرغم من أن الكثيرين يفضلون ممارسة تمارين قوة التحمل بمفردهم، إلا أن الخبيرة الألمانية تنصح بمشاركة الآخرين، حيث تكون التمارين حينئذ أكثر متعة، كما أن كبار السن لن يواجهوا أيّ مشكلة في إيجاد مواعيد ثابتة للتمارين.

وكشفت دراسة علمية، صادرة عن جامعة كينغ كولاج، في لندن، أن قوة عضلات الساقين تضمن لصاحبها قدرات ذهنية أفضل على مدى عشر سنوات مقبلة من عمره.

وقال كلير ستيف، قائد فريق البحث إن الدراسة شملت عددا من التوائم المتطابقين الذين كانوا يتمتّعون قبل عشر سنوات من الآن بعضلات قوية في الساق. واكتشفوا أن أصحاب السيقان القوية يتمتعون على المدى الطويل فيما بعد بقدرات ذهنية أفضل خاصة في سنّ الشيخوخة الذي تبدأ فيه أعراض الخرف بالظهور على الإنسان. وشملت الدراسة 324 متطوعا كلهّم من الإناث متوسط أعمارهن في الخمسين.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية، التي نشرت نتائج هذه الدراسة، إنه لم يكن من المتوقع أبدا أن ثمة علاقة بين قوة عضلات الساق واحتفاظ الإنسان بقدراته الذهنية سليمة لفترة طويلة .

أصحاب السيقان القوية يتمتعون على المدى الطويل فيما بعد بقدرات ذهنية أفضل خاصة في سن الشيخوخة

وأكد الطبيب الألماني هيربرت لولغن أنه يمكن لكبار السن التمتع بقدر من اللياقة البدنية من خلال ممارسة الرياضة، محذّرا من الاندفاع عند البدء في ممارستها أو التحميل الشديد على الجسم، لا سيما إذا لم يكن قد سبق لهم ممارسة الرياضة.

وأضاف البروفيسور لولغن، وهو من الجمعية الألمانية للطب الرياضي، أنه إذا لم يكن كبار السن يمارسون الرياضة قبل ذلك وبدأوا بممارستها بعنف فإنّهم يعرّضون أنفسهم للعديد من المخاطر بدءا من الإصابة بأمراض القلب أو مواجهة خطر الموت المفاجئ.

وأوصى الطبيب الألماني باستشارة طبيب رياضي مختص أولا قبل البدء في ممارسة الرياضة من الأساس، وذلك لاستيضاح المخاطر المحتمل التعرض لها.

وأردف أن خطر الإصابة بأحد أمراض القلب والأوعية الدموية يزداد بمعدل يتراوح بين خمس مرات و50 مرة، إذا بدأ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 عاما ولم يمارسوا أي نشاط رياضي طوال حياتهم تقريبا، في ممارسة الرياضة بعد بلوغهم هذه المرحلة العمرية.

وأوصى لولغن الرجال بدءا من 45 عاما والنساء بدءا من 55 عاما بضرورة الخضوع لاختبار بذل الجهد، الذي يقومون فيه بالركض على دراجة بذل الجهد ويخضعون أيضا للفحص بجهاز تخطيط ضربات القلب، كما يقوم الطبيب بقياس معدّلات ضربات القلب وضغط الدم لديهم.

وإذا كانت نتائج هذا الاختبار طبيعية، فينصح لولغن كبار السن حينئذ بمحاولة إدخال المزيد من الأنشطة الحركية إلى يومهم، كصعود الدرج بدلا من استخدام المصعد الكهربائي مثلا والسير على الأقدام في المسافات القصيرة.

وأضاف اختصاصي الطب الرياضي الألماني أن المشي السريع والمشي الشمالي (باستخدام العصي) وكذلك السباحة من أكثر الرياضات المناسبة لكبار السن والتي لا تمثل خطورة عليهم.

وأكد لولغن أنه ينبغي على كبار السن الالتزام بهذه المحاور الثلاثة دائما حتى عند ممارسة الرياضات التي لا تستلزم الكثير من الحركة كرياضة الغولف المفضلة لدى الكثير من كبار السن، ودعا هؤلاء الكبار إلى ممارسة أحد التمارين التكميلية مع رياضة الغولف، كي يتم تعزيز قوة العضلات وقوة الـتحمل لديـهم.

العضلات القوية تحفظ التوازن وتقلل احتمالات السقوط

وبالنسبة إلى كبار السن الذين يتوجّب عليهم ممارسة الرياضة لأسباب صحية، ينصحهم الطبيب الألماني بضرورة ألا يقل معدل ممارستهم للأنشطة البدنية عن ساعتين ونصف أسبوعيا والتحميل على الجسم بشكل معتدل.

وأوضح لولغن أنه إذا لم يكن لديهم وقت كافٍ لذلك، فإنه تكفي ممارسة الرياضة لمدة 90 دقيقة أسبوعيا، بمعدل 3 مرات لمدة 30 دقيقة في كلّ مرة، ولكن مع ممارسة التمرين بدرجة شدة أكبر.

وعند ممارسة كبار السن لرياضة تقوية العضلات المفيدة لهم، أوصى لولغن بممارسة ثلاثة إلى خمسة تمارين وتكرارها من 10 إلى 15 مرة وبقدر بسيط من التحميل على الجسم.

وذكرت دورية ديلي ميل البريطانية أن الباحثين من جامعة لوبورو، أجروا دراسة على مجموعة من المتطوعين واستنتجوا أن ممارسة التمارين الرياضية لا تحول دون خسارة العضلات مع التقدم في السن. وقام الباحثون بدراسة على مجموعتين من الأشخاص، إحداها تتمرن في النوادي الرياضية، والأخرى لا تتمرن ليروا الفرق في شيخوخة العضلات بين المجموعتين، غير أنهم لاحظوا أن ممارسة التمارين الرياضية لم تحل دون شيخوخة العضلات لدى المجموعة الثانية.

وقال البروفسور جايمي تيمونز أن أكبر مشكلة في الشيخوخة هي خسارة العضلات، مؤكداً أن 25 بالمئة من الأشخاص لم تستجب أجسامهم للتمارين الرياضية ولم يبدأوا بتنمية العضلات. وأضاف أن الدراسة تظهر أن العلاقة بين شيخوخة العضلات ونقص التمارين غير صحيح. وقال تيمونز “لاحظنا أن النشاط الجسدي لم يسبّب أيّ تغييرات بيولوجية مرتبطة بالسن”.

وحذّر من أنّ التمارين المتكرّرة قد تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم لدى 10 بالمئة من الأشخاص، وتزيد خطر إصابة 9 بالمئة منهم بداء السكري. وخلص إلى القول إن الاستراتيجية المتّبعة في الصحة العامة تركّز على النشاط الجسدي، الذي لا يأتِ بالمنفعة في معظم الأوقات. واعتبر أن التركيز يجب أن يكون، لدى بعض الأشخاص، على النظام الغذائي والنوم.

وكشفت دراسة علمية أجريت بجامعة أميركية، أن الخمول والكسل وعدم ممارسة النشاط البدني في مرحلة الشباب ومنتصف العمر يرتبط بتقلص حجم الدماغ البشري في الكبر، ويعجّل بشيخوخته.

وأوضح الباحثون بكلية الطب في جامعة بوسطن الأميركية، أن نقص اللياقة البدنية في منتصف العمر يرتبط بصغر حجم الدماغ، ونشروا نتائج دراستهم في دورية “علم الأعصاب”. وأضاف الباحثون، أن المواظبة على النشاط البدني يمكن أن تقي الأشخاص أيضاً من أمراض عدة، على رأسها أمراض القلب والسكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن اللياقة البدنية تضبط مستويات الكوليسترول في الدم، كما تحسّن نوعية النوم، وتساعد على الوقاية من بعض أنواع السرطان. وأشار الباحثون إلى أن دراستهم وجدت فائدة جديدة للياقة البدنية وهي الحفاظ على حجم المخ لدى كبار السن عند المستوى المطلوب. وأجريت الدراسة على 1583 مشاركا، يبلغ متوسط أعمارهم دون الـ40 عامًا، ولا يعانون من الخرف أو مرض القلب.

معدل ممارسة كبار السن للأنشطة البدنية ينبغي أن لا يقل عن ساعتين ونصف أسبوعيا والتحميل على الجسم بشكل معتدل

وقاس الباحثون معدلات اللياقة البدنية عند المشاركين، وربطوها بحجم الدماغ في فترة الشيخوخة. ووجدوا علاقة مباشرة بين الخمول ونقص اللياقة البدنية وتقلص حجم الدماغ بعد عقود من الزمن، ما يدل على إصابة الدماغ بالشيخوخة المتسارعة.

وعن علاقة اللياقة البدنية بحجم الدماغ، قالت قائد فريق البحث نيكول سبارتانو “التمارين الرياضية التي تعمل على تحسين اللياقة البدنية تزيد من تدفّق الدم وتوصيل الأكسجين إلى الدماغ، وتحسين المرونة العصبية على المدى القصير، كما أنها تبطئ شيخوخة الدماغ وتمنع التدهور المعرفي لدى كبار السن على المدى الطويل”.

وتنصح منظمة الصحة العالمية، الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 17 عامًا بضرورة ممارسة الرياضة لمدة ساعة على الأقل يوميًا، بالإضافة إلى تخصيص الجزء الأكبر من النشاط البدني اليومي للألعاب التي تتم ممارستها في الهواء الطلق وسط الطبيعة.

وأضافت المنظمة، أن ممارسة النشاط البدني تساعد الشباب على نمو العظام والعضلات والمفاصل والقلب والرئتين بطريقة صحية، والحفاظ على وزن مثالي للجسم وسليم من الأمراض التي تنتج عن الكسل والخمول مثل السمنة وضعف القلب وتراكم الكولسترول في الأوعية الدموية.

وأثبت العلماء أن الشيخوخة عند الإنسان تبدأ بعد بلوغه سن الـ39 وأنه لا يمكن التهرّب منها حتى في حالة الاستمرار بممارسة الرياضة، لأن الأخيرة تقوّي نظام المناعة وتحسّن المزاج لا أكثر، ولا يمكنها أن تؤخّر شيخوخة الخلايا. ففي هذا العمر تبدأ عملية إنتاج المايلين بالانخفاض، ما يؤدي إلى إضعاف عمل الدماغ والقلب وظهور اضطرابات في وظيفة الجهاز العضلي الهيكلي للشخص، وتبدأ خلايا الجلد في هذا العمر بالشيخوخة وتظهر التجاعيد ويفقد الجلد مرونته ويبدأ الشعر بالتساقط.

وبالمقابل أظهرت دراسة أجراها علماء في الولايات المتحدة أن الشيخوخة لا يمكن أن تبدأ في نفس العمر لدى الرجال والنساء، لأن عمر النساء أطول، ما يعني منطقيا أن مرحلة شيخوختهن ينبغي أن تبدأ في عمر أكبر.

19