تمارين كمال الأجسام تحرق الدهون حتى في حالة الاسترخاء

ترغب فئة كبيرة من الشباب، في كل أنحاء العالم، في الحصول على أجسام قوية ورشيقة ومتناسقة ومفتولة العضلات وفي الوقت الذي يعتقد البعض أن رياضات اللياقة البدنية عموما كفيلة بضمان الرشاقة والقوة والصحة يتوجه كثيرون إلى أداء تمارين خاصة بتقوية العضلات للوصول إلى أفضل النتائج، في وقت قياسي.
الأحد 2016/03/27
رفع أعباء الكسل

برلين – يتفق مدربو اللياقة والأطباء على منافع رياضة كمال الأجسام وتمارين اللياقة البدنية على مستوى صلابة العضلات ومرونتها ومناعة الجسم وجاهزية الجهاز التنفسي وتجدد الطاقة. لكن الناس يرغبون في معرفة أي النوعين أفضل وأسرع للحصول على جسم متكامل ومفتول.

ويجيب الخبراء عن هذا التساؤل بالقول إن لكل نوع من هذه الرياضات إيجابياته الخاصة به، لكن بالنسبة إلى المبتدئين يمكن القول إن الأمر سيان، فسواء اختار المرء ممارسة رياضة المشي أو الركض في الحديقة، أو قرر الانخراط في ناد لكمال الأجسام، فإن ذلك سيعود بالنفع على تركيبته العضلية وصحته، وسيساعده على تقوية مناعة أفضل ضد الأمراض.

وحسب ما جاء في موقع “شبيغل أونلاين” فإن الدراسات أثبتت أن تمارين تقوية العضلات أو تدريبات اللياقة البدنية كلاهما يقلل ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن هذه الدراسات لم تسجل أي اختلاف في تحليلات الدم بالرغم من إجرائها على أشخاص يمارسون رياضات مختلفة.

وظهر على جميع الأشخاص الذين شملتهم التجربة تحسن طفيف في نسبة الكوليسترول في الدم، كما أن مستوى السكر لديهم انخفض أيضا، وخلصت تلك الدراسات إلى أن تمارين اللياقة البدنية ورياضة كمال الأجسام تقدمان حماية ضد أمراض القلب والشرايين، وتقي من مرض السكري من الفئة الثانية، ومن السرطان أيضا.

لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يرغبون فقط في تحسين حالتهم الصحية، وإنما في ممارسة الرياضة بمعدل أعلى وبكثافة أكثر، فعليهم اتخاد قرار بشأن الرياضة التي يرغبون في ممارستها، فتمارين اللياقة البدنية تؤدي إلى حرق دهون أكثر، لكنها لا تسهم كثيرا في بناء العضلات.

في المقابل، يستهلك جسم الرياضيين الممارسين لتمارين كمال الأجسام الكثير من الطاقة، ويحرقون الدهون حتى في حالة الاسترخاء، وفق ما أشارت إليه دراسات نشرها موقع “شبيغل أونلاين”.

ولرياضة كمال الأجسام فائدة أخرى، فبالإضافة إلى قوة العضلات تنمو أيضا كثافة العضلات بشكل ملحوظ، حسب ما يقول ميشائيل بيرينغر، أستاذ في معهد علوم التدريب في جامعة كولونيا الألمانية.

تمارين اللياقة البدنية تؤدي إلى حرق دهون أكثر، لكنها لا تسهم كثيرا في بناء العضلات

وفي الكثير من الحالات يوصي خبراء الصحة الرياضية بالجمع بين تمارين اللياقة البدنية والقوة، وقد أظهرت تحليلات علمية واسعة عام 2012 أن المزج بين الرياضتين له فعالية أكثر مقارنة بالاقتصار على نوع واحد فقط، حيث يفقد الجسم وزنا أكثر، وفي نفس الوقت توفر ممارسة النوعين حماية من الإصابات، خاصة على مستوى الظهر بسبب تمارين تقوية العضلات.

لكن على الرياضيين الانتباه أكثر خلال تنويعهم التمارين الرياضية، لأن الإكثار من تدريبات اللياقة البدنية يعوق بناء العضلات وتقويتها، وفي المقابل لا تؤثر تمارين العضلات على أداء الدورة الدموية.

ويقول الباحث الرياضي باتريك فال إن الجمع بين تمارين اللياقة والقوة يؤدي خلال الستة إلى السبعة أسابيع الأولى إلى تقوية العضلات تماما مثلما يحدث عند الاكتفاء برياضة كمال الأجسام وحدها، غير أن فال يؤكد أيضا أنه بعد ذلك تتراجع كتلة العضلات بشكل واضح بسبب تمارين اللياقة البدنية.

وسواء تعلق الأمر برياضة كمال الأجسام أو تمارين اللياقة البدنية فإن الخبراء يؤكدون مسألة مهمة، وهي أن الرياضة وحدها ليست كافية لخفض الوزن إذا لم تقترن بنظام غذائي صحي.

واتفقت جل الدراسات على أن فوائد كمال الأجسام تتعدى كثيرا مجرد زيادة الكتلة العضلية. كما أنها تفيد الأطفال و كبار السن، حتى أنها تكاد تكون ضرورية للسيدات العجائز. فالإنسان يفقد كتلته العضلية و كثافة العظام مع التقدم في السن. ورياضة كمال الأجسام و رفع الأوزان الثقيلة تبطئ هذه العملية وتنمي التصدي لها.

أكثر الرياضات قدرة على بناء العضلات وتقوية العظام

وتزيد رياضة رفع الأوزان، باعتبارها أحد تمارين كمال الأجسام، من كثافة العظام، فكلما زادت الأوزان والأحمال على العظام والأربطة والمفاصل، كلما زادت قوتها، وهذا يساعد في مكافحة مرض هشاشة العظام، ويساعد رفع الأوزان الثقيلة على مكافحة أعراض مرض السكري والقلب والبدانة والروماتيزم.

وتمنع زيادة الكتلة العضلية خطر الإصابة بمرض السكري، فعند زيادة العضلات تقوم بسحب السكر الزائد من الدم، مما يعني تحكما أكبر في مستوياته.

وتساعد تمارين الحديد لكبار السن على تنشيط المخ والجهاز العصبي وزيادة القوة والتوازن، مما يجعلهم يستغنون عن مساعدة الشباب والتعويل عليهم في الحركة والتنقل.

وبينت البحوث العلمية أن تمارين كمال الأجسام تساعد على تحسين المزاج ومكافحة التوتر والاكتئاب وتحسين التركيز. واكتساب جسم مفتول ورشيق ينمي بدوره الثقة بالنفس، مما ينعكس على العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل.

ويوصي أخصائيو كمال الأجسام باعتماد برنامج تدريبي منظم لتحقيق أقصى استفادة من التمارين، على المدى البعيد. فالكثير من المبتدئين يرتكبون الخطأ الشائع بعدم وضع خطة وعدم تحديد هدف. فمعظم المتدربين العرب يذهبون إلى قاعات الرياضة و يتمرنون بشكل عشوائي. وهذا يؤدي إلى نتائج محبطة جدا ويبعث على الشعور بالنفور والضجر، لذلك من الأفضل تحديد خطة طويلة المدى وتقسيم المهام إلى مراحل.

ويؤكد باحثون أن رياضة بناء وكمال الأجسام تقلل من الضغط العالي بسبب جريان الدم المستمر والسريع في الجسم وتمرين عضلة القلب، وتقلل من نسبة الدهن في الجسم وتشد الجسم وتنمي الحجم العضلي وتزيد مرونة العضلات والمفاصل وتساعد على ضخ كمية أكبر من الدم في كل انقباضة وتؤخر أعراض الشيخوخة عند كبار السن.

وترفع تمارين كمال الأجسام من نسبة التحويل الغذائي والأيض، حيث أثبتت الدراسات أن كل 1.4 كلغ من العضل في الجسم تزيد نسبة التحول الغذائي بمقدار 7 بالمئة، مما يزيد من نسبة احتياج الجسم إلى 15 بالمئة من السعرات الحرارية، وبالتالي باستطاعة كل شخص زيادة ما يتناوله من غذاء يوميا دون الزيادة في الوزن. وعند الاسترخاء تحتاج العضلة التي تزن كيلوغراما واحدا إلى 77 سعرة حرارية فقط ليصلها الأوكسجين، لذلك نرى الأشخاص المحافظين على الاستمرار في تمرين العضلات يحتاجون إلى سعرات حرارية أكثر في اليوم.

وتحسن هذه التمارين الرياضية القدرة الهوائية وتنمي مهارة التحكم في التنفس وإمداد العضلات بأكبر قدر من الأوكسيجين، ويعطي الانتظام في ممارستها القدرة أيضا على التحكم في الوزن، على المدى الطويل، لأن الجسم ذا العضلات القوية والضخمة قادر على حرق المزيد من السعرات الحرارية حتى أثناء أوقات الراحة والنوم. وتزيد رياضة كمال الأجسام قدرة المتدرب على تحمل الصدات والحوادث وتعجل فترة شفائه أكثر.

معظم الرياضيين المحترفين فى كل الألعاب الرياضية يمارسون تمارين رفع الأوزان الثقيلة بمختلف أشكالها

وقال باحثون من جامعة ماكماستر في أونتاريو “إن أداء التمارين الرياضية العادية لا يعني بالضرورة حاجة الجسم إلى بروتينات أكثر”، ودعوا الرياضيين إلى أن يستهلكوا عوض ذلك ما بين 60 بالمئة إلى 65 بالمئة من الكربوهيدرات لتزويد الجسم بما يحتاجه من الطاقة أثناء ممارسة الرياضة. وجاءت بحوث أخرى بنتائج مماثلة وحقائق إضافية، فقد أفاد باحثون من جامعة سادبوري من أونتاريو بأن الشباب الذين يستعينون بمكملات بروتينية أثناء ممارستهم لرياضات قوة الحمل والتمارين القاسية لا يجنون منها إلا فوائد ضئيلة جدا بالمقارنة مع أولئك الذين يمارسون التدريبات والتمارين نفسها دون الاستعانة بالمكملات.

وتشمل رياضة كمال الأجسام تمارين رفع الأوزان الثقيلة مع الزيادة الدورية في أحجامها، وذلك من أجل زيادة الكتلة العضلية و تحسين مظهر الجسم وتقوية المفاصل والأربطة. وتجدر الإشارة إلى أن معظم الرياضيين المحترفين فى كل الألعاب الرياضية يمارسون تمارين رفع الأوزان الثقيلة بمختلف أشكالها.

وترجع رياضة كمال الأجسام إلى قدماء الإغريق والفراعنة، حيث كان الإغريق يتدربون في “الجيمانيزيوم” وهي كلمة إغريقية تعني “المكان العاري”. وكان الإغريق يرفعون أوزانا ثقيلة من أجل التدرب على الرياضات التي يمارسونها وليس من أجل زيادة العضلات.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، بدأت رياضة كمال الأجسام في الانتشار كوسيلة لبناء العضلات وذاع صيت يوجين ساندو (مواليد 1867) في بريطانيا، فكان يوجين يمتلك جسما قويا وجذابا وكان يعرض جسمه في المسارح من أجل إمتاع المشاهدين، ورغم أن الناس كانوا يذهبون لمشاهدة عروض القوة ورفع الأوزان الثقيلة إلا أن عروض يوجين لإبراز جسمه الجذاب ذي الكتلة العضلية الكبيرة كشفت أن مشاهدة الأجساد ذات العضلات المفتولة تجلب الجماهير أكثر من مشاهدة عروض القوة.

19