تماضر الرماح ثاني امرأة في منصب نائب وزير بالسعودية

العاهل السعودي يعين تماضر الرماح، نائباً لوزير العمل والتنمية الاجتماعية، مكلفة بـ"العمل"، بالمرتبة الممتازة.
الثلاثاء 2018/02/27
تمكين المرأة السعودية سياسيا 

الرياض- أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء الإثنين، عددا من الأوامر الملكية، بينها تعيين تماضر بنت يوسف الرماح، نائباً لوزير العمل والتنمية الاجتماعية، مكلفة بـ”العمل”، بالمرتبة الممتازة.
وسبق أن تم تعيين “تماضر الرماح”، وكيلا لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية للتوطين الموجه، في مطلع أكتوبر 2017، لتكون ثاني سيدة تتولى منصب وكيل وزارة في السعودية.
وشهدت المملكة في الآونة الأخيرة، سلسلة قرارات بالتخلي عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية، التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود، أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، اعتبارا من يونيو المقبل، ودخولهن ملاعب كرة القدم.
ورغم حساسية الوضع في البلد المحافظ، فقد أثبت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أنه من الساسة القلائل الذين ينجزون ما يعدون، إذ تمكن من مواجهة جانب لا يستهان به من المتشددين الذين يستعملون الدين لفرض قيود على المرأة، وأحدث في حيز زمني وجيز العديد من الإصلاحات التي كان لها دور كبير في تفعيل تمكين المرأة السعودية سياسيا واجتماعيا. فأعطى بذلك علامات لا تخطئ على وضع الإصلاح نصب عينيه الذي سينعكس بمنافع سياسية واقتصادية على المرأة لكونها النصف الذي لا يمكن تهميشه في المجتمع.
وزادت القرارات الأخيرة التي منحت المرأة السعودية حقها في قيادة السيارة والمشاركة في الاحتفالات باليوم الوطني، شهية السعوديات للمطالبة بالمزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حرمن منها على مدى عقود، ومنها المساواة مع الرجال في التشغيل وتقلد المواقع الإدارية والسياسية.
ويرى متابعون أن السعودية بدأت انفتاحا محسوبا ومؤسسا على رؤية تقوم على الجمع بين التمسك بالحياة من جهة، وبين التمسك بالدين وفق رؤية عقلانية تتيح للسعودية أن تتحول إلى دولة مركزية لإسلام معتدل ومنفتح وليس إلى دولة منتجة للتشدد، وهي المعادلة التي عمل ولي العهد السعودي على تحقيقها.
واقتحمت المرأة السعودية القطاع المالي والاقتصادي في السعودية مؤخرا، لتتولى مجموعة من المناصب القيادية في القطاع الخاص، تشمل عددا من البنوك والغرف التجارية، إضافة إلى تربعها على قمة الهرم في شركة السوق المالية السعودية “تداول” التي تدير البورصة في البلاد.
وتطول القائمة النسائية التي اقتحمت القطاع المالي في السعودية مؤخرا، إلا أن أبرزهن، “سارة السحيمي”، التي عُينت رئيسا لمجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية “تداول”، لتكون أول إمراة في هذا المنصب.
كما تولت “رانيا نشار”، منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “سامبا” المالية السعودية، لتكون أول سيدة تشغل منصب رئيس تنفيذي لبنك سعودي على الإطلاق.
و"تماضر الرماح"، تحمل مؤهل دكتوراه في العلوم الإشعاعية والهندسة الطبية، من جامعة “مانشستر” – كلية الطب والعلوم الانسانية في 2007.
ونالت شهادة الماجستير في الأشعة المقطعية من جامعة “ويلز بانغور” في 2003، فيما تحصلت على شهادة البكالوريوس (الليسانس) التي تخرجت بها من جامعة الملك سعود بالرياض في العلوم الإشعاعية عام 1995.

القرارات الأخيرة التي منحت المرأة السعودية حقها في قيادة السيارة والمشاركة في الاحتفالات باليوم الوطني، زادت شهية السعوديات للمطالبة بالمزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حرمن منها على مدى عقود

وتعد “الرماح”، عالما مشاركا متعاونا في قسم الفيزياء الطبية بمستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث، وأستاذا مساعدا في قسم العلوم الإشعاعية بجامعة الملك سعود بالرياض.
كما عملت معيدة في قسم العلوم الإشعاعية في جامعة الملك سعود بالرياض، وعملت أيضاً أخصائية في قسم العلوم الإشعاعية في نفس الجامعة.
في هذا الجانب توقع عدد من الخبراء والأكاديميين  في تصريحات للعرب أن تشكل الإصلاحات التي تشهدها السعودية حاليا، علامة فارقة في حياة المرأة بشكل عام وليس على الجانب الاجتماعي والاقتصادي فحسب.
وشددت الدكتورة سحر أحمد الخشرمي الأكاديمية بجامعة الملك سعود سابقا والمقيمة حاليا في دولة الإمارات، على أن الحكومة السعودية قد عملت ومنذ سنوات على إعداد المرأة وتجهيزها للقيام بدورها كاملا بالمشهد الاجتماعي والاقتصادي.
وقالت الخشرمي في تصريح لـ”العرب” “جميع الشواهد تظهر جاهزية المرأة السعودية على كافة المستويات لإثبات حضورها بمجمل المواقع الوظيفية، التي ربما لم تكن متاحة لها أو محظورة عليها في السابق”.
وأضافت “لم تعد هنالك محددات وسقوف تحدّ من قدرة المرأة السعودية على العطاء والمشاركة الاقتصادية والسياسية واتخاذ القرارات في مجتمعها -وإن بقيت محددات المحافظة على التعاليم الدينية حاضرة ومطبقة في كل المواقع- ولكن ذلك لن يحول دون تحقيق ما كانت تنشده المرأة السعودية وتطالب به على مدار السنوات الطويلة الماضية”.
وواصلت “أعتقد أن ما يمكن أن نعايشه خلال الفترة القادمة هو تمكين المرأة من الارتقاء إلى أعلى المناصب القيادية الرسمية والسياسية التي لم تتح لها الفرصة من قبل لتصلها، كقيادة المؤسسات التعليمية في الجامعات الحكومية المشتركة التي تدار حاليا من قبل الرجال فقط ويدرس بها طلبة من الجنسين -وإن كان تعليمهم سيبقى منفصلا بتلك الجامعات- والمشاركة أيضا في العمل الوزاري والتمثيل الدبلوماسي وربما العسكري”.
وختمت الخشرمي بقولها “الجهود الإصلاحية التي بادرت الحكومة السعودية منذ فترة وما تلاها من تطبيقات حقوقية وتنفيذية جميعها يصب في صالح المرأة، وقد رفعت سقف التفاؤل عند كل السعوديات بالمزيد من فرص المشاركة والتمكين التي تساوي ما بيننا وبين مثيلاتنا من السيدات في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي”.
فيما عبرت الكاتبة آمنة الذروي عن ارتياحها الكبير لبوادر الانفتاح الاجتماعي الذي بدأ يرسم على أرض السعودية ملامح “الرؤية 2030” للأمير محمد بن سلمان.
ويقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جملة من الإجراءات الإصلاحية داخل المجتمع السعودي، حيث حازت المرأة السعودية على اهتمام كبير في رؤية السعودية 2030 التي وضعها ولي العهد السعودي، تهدف إلى زيادة مشاركة النساء في قطاع العمل بنسبة متقدمة في قطاع العمل بنسبة تتراوح بين 22 بالمئة و30 بالمئة بحلول العام 2030.
وقالت الذروي لـ”العرب” “هناك تغيرات طفيفة وأتوقع أن تتسع مساحتها، خاصة إذا توفر الدعم المادي والمعنوي الذي من شأنه الارتقاء بالمرأة مهنيا واجتماعيا، ويجعلها قادرة على تغيير الصورة النمطية التي حصرت طموحاتها وقيدت طاقاتها في مجالات محدودة”.
وأضافت “المرأة السعودية كانت موجودة في بعض القطاعات المعينة وبشكل محدود، ولكن اليوم أصبحنا نشهد العديد من التغيرات المتسارعة التي بدأت تزيح جملة من الصعاب أثقلت كاهل المرأة، وحرمتها من فرصة الارتقاء اجتماعيا والترقي مهنيا، مثل العادات المحافظة والتقاليد وحتى أسلوب التربية الذي كان يحتم على الفتاة عدم التوجه إلى بعض المجالات تفاديا للمشاكل التي يمكن أن تعترضها”.
واعتبرت أن ولوج المرأة للسوق السعودية بكافة مجالاتها يعتبر حقا مشروعا لها، لأنها مواطنة سعودية تتمتع بجميع حقوقها وواجباتها مثلما هو الشأن بالنسبة للرجل.
وترى الذروي أن فتح سوق العمل أمام السعوديات يعتبر فرصة ثمينة لهن ولمجتمعهن ستمكنهن من استغلال طاقاتهن على الوجه الأكمل، وتساعدهن على إخراج أمهات أفكارهن المتنوعة إلى النور، فتستفيد منها الأجيال حاضرا ومستقبلا.