تمتع الطفلة بحقوقها مفتاح الحد من العنف ضد المرأة

الاثنين 2014/09/01
العنف الذي تتعرض له الفتاة يدعم فرص تعرضها للتمييز وعدم المساواة مستقبلا

لندن- تمثل حملة “اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة”،التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مسعى يهدف إلى منع ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة واستئصاله في جميع أنحاء العالم والاحتفال باليوم الـ 25 من كل شهر بوصفه اليوم البرتقالي، بهدف رفع الوعي بشأن العنف ضد المرأة والفتاة، ليس فقط مرة واحدة في السنة (25 نوفمبر، الذي يحتفل فيه باليوم الدولي لإنهاء العنف ضد المرأة) ولكن في كل شهر من أشهر السنة.

ترمي حملة “اتحدوا” إلى دعوة الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات النسائية والشباب والقطاع الخاص ووسائط الإعلام ومنظومة الأمم المتحدة برمتها إلى التضافر في التصدي للآفة العالمية المتمثلة في ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة.

وتسعى الحملة في جميع البلدان بحلول عام 2015 إلى تحقيق الأهداف الخمسة التالية:

* إصدار وإنفاذ قوانين وطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة والمعاقبة عليها

* اعتماد وتنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات

* تعزيز جمع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة والفتاة

* زيادة الوعي العام والتعبئة الاجتماعية

* التصدي للعنف الجنسي في أثناء الصراعات

وفي هذا الإطار أشارت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” إلى أن موضوع اليوم البرتقالي يركز على “الحد من العنف ضد الطفلات” بمختلف أشكاله، واعتبرت أن الطفلات لهن دور هام داخل أسرهن وفي المجتمع وفي الاقتصاد، إلا أنهن يعانين من تمييز بدءا من مراحل حياتهن المبكرة، وفقا لما ورد برسالة منظمة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء بهذه المناسبة.

تغيير النظرة المجتمعية النمطية الداعمة للمواليد الذكور على حساب المواليد الإناث من خلال برامج التوعية الموجهة إلى الأسرة

كما تطرقت “تضامن” إلى أن الطفلات وخلال النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار يكن عرضة للاغتصاب ويجبرن على أعمال الدعارة ويتعرضن للحمل القسري والاستعباد الجنسي ويستخدمن كأدوات حرب. بالإضافة إلى أن العديد منهن يتعرضن للاتجار بهن جنسيا، ونظرا إلى استخدامهن لأدوات التكنولوجيا يواجهن أخطارا جديدة تشمل التحرش الجنسي والاعتداءات الجنسية والمشاكل النفسية.

ووضحت الجمعية أن الأرقام العالمية تؤكد مدى انتشار العنف والتمييز ضد الطفلات، فملايين الطفلات يتعرضن للمارسات الضارة أو المسيئة كإزالة أو تشويه الأعضاء التناسيلة، والزواج المبكر أو القسري، وذكرت بأن حوالي 130 مليون امرأة يعانين من بعض أشكال إزالة أو تشويه الأعضاء التناسلية في 29 دولة بأفريقيا والشرق الأوسط، وبأن حوالي 700 مليون امرأة ما زلن على قيد الحياة تزوجن وهن فتيات، منهن 250 مليون تزوجن قبل بلوغهن 15 عاما.

إن الطفلات اللاتي يتزوجن قبل بلوغهن 18 عاما، يتركن في العادة مقاعد الدراسة ويكن أكثر عرضة للعنف الأسري، فيما تتعرض المراهقات لمشاكل في الحمل والولادة.

ونبهت “تضامن” إلى أن التمييز ضد الطفلات يبدأ حتى قبل ولادتهن، وأشارت إلى أن 1.5 مليون أنثى حول العالم هن ضحايا لتحديد جنس الجنين سنويا وفق تقرير صدر في شهر سبتمبر 2012 عن مكتب الإحصاء السكاني (PRB) ومقره واشنطن، وكشفت أن في الأردن وبالرغم من أن نسبة الذكور إلى الإناث من عدد السكان ضمن المعدلات الطبيعية وهي 103، إلا أن ما يثير المخاوف أن هذه النسبة هي أعلى بين فئة الأطفال حتى عمر 15 عاما، حيث تصل إلى 106 (أي أنه يقابل كل 106 ذكور 100 أنثى)، وهذا مؤشر على بداية تأثير تحديد الجنس قبل الولادة على ارتفاع نسبة الذكور.

كما يؤدى إلى تناقص عدد الإناث مما ينذر بمشكلات ديمغرافية مستقبلية تخل بالتوازن الطبيعي بين الجنسين، ويشكل تحديا حقيقيا عند دخول الأردن للفرصة السكانية التي تكون فيها فئة الشباب هي الأعلى بالنسبة إلى مجموع السكان.
التمييز ضد الطفلات يؤثر سلبا على تقدمهن وقدرتهن على ممارسة حياتهن الطبيعية والتمتع بحقوقهن

وحذرت الجمعية من أن التمييز ضد الطفلات يؤثر سلباً على تقدمهن وقدرتهن على ممارسة حياتهن الطبيعية والتمتع بحقوقهن التي أكدت عليها المواثيق الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الطفل، والعنف الذي يتعرضن له سواء داخل منازلهن أو في مدارسهن أو بالأماكن العامة أو العنف الإلكتروني، كلها تجعل من حياتهن حياة غير آمنة ومبنية على أسس غير سليمة ستعمل على زيادة فرص تعرضهن للعنف والتمييز وعدم المساواة مستقبلا. ونادت “تضامن” بضرورة الوقوف إلى جانب الأسر التي لديها طفلات، من خلال التوعية بأن النساء قادرات على المشاركة في مختلف الميادين الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والسياسية، وتوضيح أن دورهن في الأسرة لا يقل عن دور الذكور.واعتبرت أن تمتع الطفلات بحقوقهن مفتاح الحد من العنف والتمييز وعدم المساواة ضد النساء.

وترى جمعية معهد تضامن النساء الأردني أن دور الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني يكمن في التركيز على إصلاح القوانين من خلال تعديل النصوص التي تميز بين الرجال والنساء، وصولا إلى المساواة بين الجنسين ووقف الممارسات المسيئة والضارة بهن، وأكدت أهمية تغيير النظرة المجتمعية النمطية الداعمة للمواليد الذكور على حساب المواليد الإناث من خلال برامج التوعية الموجهة إلى الأسرة.

21