تمثال الحرية أصله مصري

الأربعاء 2014/10/29

في يوم 28 أكتوبر من العام 1886 قام الرئيس الأميركي جروفر كليفلاند بافتتاح تمثال الحرية الشهير في احتفال كبير شهدته جزيرة صغيرة بخليج نيوورك باتت تحمل اسم جزيرة الحرية، إلى هنا يبدو الأمر عاديا، فالتمثال كما يقال فرنسي، تم إهداؤه إلى الشعب الأميركي بمناسبة الذكرى المئوية للاستقلال، ولكن أن يكون التمثال مصريا بالأساس فالأمر يحتاج إلى وقفة.

تبدأ القصة من أخينا فرديناند ديليسبس، “بتاع قناة السويس″، الذي أقنع الخديوي اسماعيل بأن يتزامن يوم افتتاح القناة مع رفع الستار عن تمثال ضخم يحمل اسم “سيدة القناة” ويثير اهتمام العالم، ويبدو أن الفكرة راقت للخديوي فعلا، فطلب من النحّات الفرنسي فريدريك بارتولدي إنجاز التمثال على أن يصوّر امرأة مصرية سمراء البشرة، لها نظرة كبرياء، يطوّق رقبتها طوق يمثّل طول المسافة بين الشرق والغرب، ويتّشح صدرها بكردان يحمل اسم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية باللغة الفرنسية، وتحمل تلك المرأة جرّة على كتفها، رمزا للرخاء، وقد تزّينت يداها بأساور وخاتم الزواج وارتدت جلبابا تتدلى منه زهرة اللوتس عنوانا للأصالة المصرية.

ولكن يبدو أن النحّات الفرنسي لم يستسغ الصورة التي أرادها الخديوي، فقام بتصميم نموذج مُصغر لتمثال يمثل سيدة تحمل مشعلا، وعرضه على الخديوي إسماعيل الذي يقال أنه اعتذر عن قبول اقتراح بارتولدي نظرا للتكاليف الباهظة التي يتطلبها هذا المشروع.

في ذلك الوقت، كانت الجمهورية الفرنسية الثالثة تتملكها فكرة إهداء هدايا تذكارية لبعض الدول عبر البحار من أجل تأصيل أواصر الصداقة بها، لذلك تم التفكير في إهداء الولايات المتحدة الأميركية هذا التمثال في ذكرى احتفالها بمئوية إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1876، وفعلا انطلقت الاستعدادات على قدم وساق، حيث تم الاتفاق على أن يتولى الفرنسيون تصميم التمثال، وهو ما قام به فريدريك بارتولدي، بينما يتولى الأميركيون تصميم القاعدة التي سوف يستقر عليها، و من أجل ذلك، بدأت حملة ضخمة في كلا البلدين لإيجاد التمويل اللازم للمشروع، ففي فرنسا كانت الضرائب ووسائل الترفيه التي يستخدمها المواطنون وكذلك اليانصيب هي الوسائل التي تم من خلالها توفير مبلغ 2.250.000 فرنك لتمويل التصميم والشحن إلى الولايات المتحدة.

بينما كان عمدة المدينة ويليام إيفارتز، الذي أصبح وزير الخارجية الأميركي فيما بعد، يجمع التبرعات من المعارض الفنية ودور العرض المسرحي، ثم من خلال جريدة “العالم” التي كان يصدرها، كما تولى المعماري الأميركي ريتشارد موريس هنت تصميم القاعدة وانتهى منها في أغسطس من العام 1885 ليتم وضع حجر الأساس في الخامس من نفس الشهر.

وبعدها بعام اكتملت أعمال بنائها في 22 أبريل 1886 و في 19 يونيو من عام 1886، وصل تمثال الحرية إلى ميناء نيويورك، ليتم رفع الستار عنه في مثل يوم أمس من العام ذاته.

24