تمثيل عال وأرقام متواضعة في مؤتمر الاستثمار التونسي

الأربعاء 2016/11/30
اتجاهات متقاطعة

تونس – بدت الوعود المقدمة من الدول المشاركة في المؤتمر الاستثماري متواضعة قياسا بما تنتظره تونس من دعم لإخراج اقتصادها من الأزمة.

وتفاجأ المتابعون للمؤتمر بما أعلنته تركيا من تقديم وديعة بـ100 مليون دولار لتونس، وهو رقم متواضع وبحجم وديعة رجل أعمال من النوع المتوسط على حد وصف أحد المراقبين، رغم الحضور الرسمي الكبير لأنقرة ممثلة بنورالدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي، ومولود جاويش أوغلو وزير الخارجية.

واكتفت فرنسا، التي زارها رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد قبل المؤتمر بأيام، بالإعلان على لسان رئيس وزرائها مانويل فالس عن أنها ستحول جزءا من الديون التونسية لديها إلى تمويلات لمشاريع تنموية، وأنها ستضخ خلال السنوات القادمة 250 مليون يورو كل سنة لفائدة تونس.

وأعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن توجيه بلاده “مبلغ مليار و250 مليون دولار أميركي إسهاما منها في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مسيرتها التنموية”، من دون أن يوضح إن كان هذا المبلغ قرضا أم وديعة.

وقال خبراء اقتصاديون إن ارتفاع مستوى التمثيل في الوفود يوحي بأنهم جاؤوا بالمليارات لإنقاذ الاقتصاد التونسي، لكن الأرقام المقدمة في اليوم الأول كانت مخيبة للآمال، فضلا عن أن أغلب ما تم تقديمه هو تمويل وقروض بعضها بشروط ميسرة، وليس هبات مثلما جرى سابقا مع مصر.

وأشار الخبراء إلى أن ما قدمته قطر هو آخر شيء منتظر من الدوحة على المدى المنظور لأنها تعاني هي نفسها من عدم توفر السيولة الكافية وعجز في الميزانية.

ولاحظ المتابعون للمؤتمر ضعف التمثيل السعودي من خلال حضور نائب رئيس الصندوق السعودي للتنمية يوسف البسام الذي أعلن أن الصندوق سيقدم لتونس 800 مليون دولار أغلبها قروض.

مراد الحطاب: المؤتمر سياسي بالأساس وليس مؤتمرا اقتصاديا

وقال البسام إن المبلغ سيشمل قروضا ميسرة بقيمة 500 مليون دولار إلى جانب 200 مليون دولار لدعم الصادرات و100 مليون دولار مساعدات.

وشهد المؤتمر غياب التمثيل الدبلوماسي لدول عرفت سابقا بدعمها لتونس وبوجود شراكة متطورة معها مثل ألمانيا والولايات المتحدة.

وعزا المتابعون هذا الغياب إلى تواضع في التسويق للمؤتمر بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي العالمي عموما وقلة السيولة النقدية في دول الخليج المانحة بشكل خاص.

ولفتوا إلى أن المؤتمر، الذي تولت التسويق له جهات قطرية، هدف إلى استقطاب جهات عرفت بدعمها لحركة النهضة الإسلامية، ما يوحي بأن البعد السياسي غالب على الهدف الاستثماري في الوعود المقدمة، والتي قد يتم التراجع عنها لأسباب تتعلق بتأثير الإسلاميين في السلطة مثلما حصل حين تراجعت قطر عن تعهداتها بدعم مصر بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في 30 يونيو 2013.

وقد يزيد الحضور اللافت للشركات التركية في المؤتمر من مخاوف داخل تونس من الاستثمار المشروط بتوطين الإسلام السياسي في السلطة.

واعتبر مراد الحطاب الخبير المالي التونسي في تصريح لـ”العرب” أن منتدى الاستثمار الدولي هو مؤتمر سياسي بالأساس وليس مؤتمرا اقتصاديا، مشددا على أن الحكومة لم تتول التحضير كما يجب للمؤتمر.

وقال الحطاب إن ما حصل الثلاثاء هو عبارة عن معرض شاركت فيه العديد من الشخصيات والدول، معتبرا أن هناك من شارك مجاملة وهناك من شارك ليبين أنه قدم دعما أو هبات لغاية سياسية.

وأشار إلى أن المستثمرين المرجعيين، أو ما سماه بالحزام القومي كان غائبا في المنتدى الدولي للاستثمار، في إشارة إلى دول الخليج.

وأبدت أوساط تونسية مختلفة تخوفها من عدم نجاح المؤتمر في استقطاب الاستثمارات المطلوبة أو جزء أساسي منها بسبب اقتصار المشاريع المقترحة على المدن الكبرى، فيما يسود الغموض برامج التنمية في المناطق الداخلية التي كانت وراء احتجاجات 2011 التي دفعت الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي إلى مغادرة البلاد.

وانتقد الحطاب الحديث عن الاستثمار في تونس في حين أنه لا توجد مخططات تنموية حقيقية.

وأكد أنه لا يمكن التسويق لوجهة استثمارية بمجرد خطابات سياسية عن الانتقال الديمقراطي وعن نجاح الثورة التونسية بل الأمر يستوجب أشياء ملموسة على أرض الواقع من إجراءات وتشريعات وأرضية ملائمة.

وجاءت رسالة أنطونيو غوتيريس، الأمين العام القادم للأمم المتحدة إلى المؤتمر متماشية مع التوقعات بأن يكون الدعم المقدم لتونس متواضعا. وقال غوتيريس إن “الدعم المقدم حتى الآن للاقتصاد التونسي لم يكن قويا بما فيه الكفاية”.

للمزيد:

تعهدات ووعود متباينة في مؤتمر \'تونس 2020\'

1