تمدد الإرهاب في المنطقة المغاربية يثير مخاوف الرباط

الأحد 2015/02/22
سليمة فرجي تؤكد حرص المغرب على التعاون الأمني والاستخباري مع كل الدول في مواجهة المجموعات الإرهابية

الرباط - أكدت سليمة فرجي عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في البرلمان المغربي في حوار مع “العرب”: أن المغرب عنده الإرادة الحقيقية في التعاون الاستخباري والأمني مع كافة الدول العربية والأوروبية، لمواجهة الإرهاب، الآخذ خطره في التصاعد.

ودافعت سليمة فرجي عن التغييرات التي أقرّها البرلمان في قانون مكافحة الإرهاب، قائلة إن “المغرب يعيش وسط محيط ملتهب، وأمام جبهات إرهابية متعددة، سواء على الحدود الجزائرية التونسية، أو ليبيا، فضلا عن تدهور الوضع الأمني في مخيمات تندوف، كل ذلك دفع بالمشرع المغربي أن يعتبر كل محاولة التحاق بمواطن القتال وبؤر التوتر والتحريض على ارتكاب أفعال إرهابية أو الترويج لها، جريمة إرهابية تتراوح عقوبتها ما بين 15 و20 سنة”.

يذكر أن المجلس الحكومي المغربي قد صادق على مشروع قانون مكافحة الإرهاب بهدف ملاءمة التشريع المغربي مع جملة من المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والقضاء على الجريمة المنظمة.

أما بخصوص ملف السلفية الجهادية في المغرب فأوضحت عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أنه “عندما أحيل مشروع قانون الإرهاب إلى اللجنة، لم نناقش كل حالة على حدة مثل السلفية الجهادية، نحن فقط عرّفنا بالجريمة الإرهابية وما يعنيه الالتحاق بالتمويل الإرهابي، وطرحنا المسائل المتعلقة بالمسطرة الجنائية، للمحاكمة سواء بالنسبة إلى الأجانب الذين ارتكبوا جرائم إرهابية ودخلوا إلى التراب الوطني، أو بالنسبة إلى المغاربة الملتحقين بتلك التنظيمات، أما ملف السلفية الجهادية فهو ملف مطروح في المناقشة العامة”.

وتشكل السلفية الجهادية قلقا للسلطات المغربية، التي تتعامل معها بحذر .وكان وزير العدل والحريات العامة مصطفى الرميد، قد أكد في وقت سابق أن ملف السلفية الجهادية، لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها بالرغم من أنها ضرورية، معربا عن أمله في أن يتم دعم ذلك بمقاربات أخرى أهمها ما أطلق عليه المقاربة التصالحية والمقاربة الإدماجية.

وعن حصيلة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أكدت عضو البرلمان المغربي، أنه وبالإضافة إلى قانون الإرهاب وقانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن اللجنة بصدد مناقشة مشروع قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الرشوة وأشكال الفساد.

بالإضافة إلى المشاريع المتعلقة بحقوق الإنسان، لأن هذا الملف مرتبط بالتحدي الكبير الذي يخوضه المغرب، خارجيا أمام أعداء الوحدة الترابية، وداخليا مرتبط بإصلاح منظومة العدالة واستقلالية القضاء.

واعتبرت فرجي أن استقلالية القضاء لا يمكن أن تتحقق إلا بتعديل مقتضيات مشروع القانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاء لتنزيل محكم لقانون السلطة القضائية بجعلها سلطة مستقلة في تنظيمها واختصاصها، والارتقاء بالنيابة العامة كسلطة مستقلة كأساس قويم وسليم للسلطة القضائية.

وقالت فرجي في حوارها مع “العرب”: إن شعارات إصلاح منظومة العدالة التي رفعتها الحكومة لا تكفي، لأن هناك استبدادا في الرأي، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسلّط الحكومة في إصدار القرارات، وتدني مستوى خطابها السياسي”.

وأشارت، إلى أن تبعية النيابة العامة إلى وزارة العدل، تثير جدلا في المناقشة العامة، حيث أن تعليمات وزير العدل لا تكون عامة ومجردة، بل في أغلب الأحيان كانت توجيهية بشأن قضايا بعينها دون غيرها، الأمر الذي يبعث على الاستغراب في ظل منطق ازدواجية المعايير والهيمنة والتحكم.

ومن المعلوم أن إصلاح منظومة العدالة واستقلالية القضاء من بين العناوين الإصلاحية الكبرى التي شدد عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة، ونص عليها الدستور الجديد للمملكة، ويعتبر ملف الإصلاحات التحدي الأبرز لاستكمال مسار المغرب الديمقراطي.

وقالت فرجي: إن المجلس الأعلى للحسابات حسب الفصل 111 من الدستور، الخاص بالمحاكم المالية، يقول بأن الوكيل العام للمجلس الأعلى للحسابات هو الذي يحيل ملفات الفساد، فإذا بنا نجد أن وزير العدل يكون لجنة تنقل الملفات وتحيلها إلى النيابة العامة، رغم أن هناك مشروع قانون تنظيمي حدد اختصاصات وزير العدل.

وتابعت قولها: نجد اليوم أن لوزير العدل منصبين، منصب قضائي بوصفه رئيسا للنيابة العامة، وآخر سياسي بوصفه عضوا نافذا في حزب يقود الحكومة، لذلك فعلى مؤسسة النيابة العامة إذا ترأسها الوكيل العام لمحكمة النقض أن تكون مستقلة عن وزير العدل، وإلا سنصطدم بالانتقائية”.

وخلصت حديثها بالقول: إن الحكومة تحاول السطو على مقترحات القوانين، على غرار مقترح قانون الاتجار في البشر، قانون تقصّي الحقائق، التي تقدمت بهما ثلاثة فرق برلمانية كمقترحات، إلا أن الحكومة طرحته هي الأخرى كمشروع دون مناقشته مع المعارضة، وهنا نلاحظ عجرفة الحكومة في مسألة التشريع”.

2