تمديد إجراءات الحظر يثير غضب التجار الجزائريين

أوساط التجارة الجزائرية تهرب من تدابير الحجر الصارمة إلى النشاط السرّي.
الاثنين 2020/06/01
التجار في متاهة الأزمات

أجج تواصل قيود الإغلاق في عدد من المحافظات الجزائرية غضب واستياء أوساط التجارة والأعمال بعد أن أصبح الإغلاق كابوسا يهدد بخسارة عدد من المشاريع والوظائف في ظل عدم إقرار إجراءات تخفف الأزمة ما فتح الباب أمام استفحال النشاط التجاري السري في غفلة من السلطة وهو ما ينذر بتفاقم مخاطر العدوى.

الجزائر - اندلعت احتجاجات متفرقة في عدد من المحافظات الجزائرية، يقوده العشرات من التجار تنديدا باستمرار وقف النشاط الاقتصادي والتجاري، المطبق في البلاد منذ نحو ثلاثة أشهر للحدّ من وباء كورونا، الأمر الذي يرشح الجبهة الاجتماعية إلى تململ جديد يغذي التوتر السائد في البلاد فضلا على فتح الباب أمام الأنشطة التجارية السرية ما يعمق مخاطر الوضع الصحي.

وانطلقت السبت حركات وقفات احتجاجية، للعشرات من التجار وأصحاب الخدمات، في مدينة بجاية شرقي العاصمة، للتنديد باستمرار قرار غلق النشاط التجاري والاقتصادي.

وتسبب الإغلاق إلى حدود منتصف شهر مايو، في تكبيد التجار خسائر كبيرة جراء ضريبة الحظر الصحي والتدابير المشددة للحد من عدوى فايروس كورونا طيلة ثلاثة أشهر. وندد المحتجون بغياب أي مبادرة حكومية لفائدتهم لتخفيف أعباء خسارتهم لتجارتهم ومهنهم، على غرار الفئات الاجتماعية والعمالية الأخرى.

وجاءت احتجاجات تجار مدينة بجاية، في إطار موجة من التذمر والاستياء الذي يسود الأوساط التجارية، وتجسد ذلك في وقفات احتجاجية امتدت إلى عدة مدن جزائرية مثل سطيف وبرج بوعريريج والعاصمة، ولا يستبعد أن تمتد عدواها إلى ربوع البلاد، في ظل الصمت الذي تبديه الحكومة إلى حدّ الآن.

ويعم الشلل كافة القطاعات التجارية والاقتصادية في البلاد، منذ البدء في تطبيق إجراءات الحظر من منتصف شهر مارس الماضي، حيث لم تستثن الإجراءات إلا بعض الخدمات المحدودة كالمواد الغذائية والخضر والفواكه.

وتنذر هذه المؤشرات بصدام اجتماعي مع السلطات حيث أججت الأوضاع والاحتقان الاجتماعي لدى غالبية التجار، لاسيما بعد صدور قرار تمديد الحجر الصحي إلى غاية منتصف الشهر الجاري.

التلكؤ الحكومي في صرف دعم للقطاع التجاري يغذي وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية

وتطبق الجزائر إجراءات حظر صحي منذ نحو ثلاثة أشهر، وتم تمديده من طرف رئاسة الوزراء نهاية الشهر المنقضي في 44 محافظة، في حين تم رفعه في الأربع محافظات الأخرى وهي تيندوف، إليزي وتمنراست بجنوب البلاد، إلى جانب محافظة سعيدة في الهضاب الجنوبية الغربية، إلا أنه لم يرخص لعودة بعض الأنشطة التجارية كالمقاهي والمطاعم وقاعات الحلاقة.

وسبق للحكومة أن رفعت الحظر جزئيا خلال شهر رمضان، إلا أن عدم الالتزام بالتدابير المطبقة واحترام توصيات التباعد الاجتماعي، اضطرها لإعادة الحظر كليا، خصوصا مع ارتفاع عدد الإصابات والوفيات.

ولا زالت الوضعية الصحية في الجزائر محل انتقادات من طرف عدة أوساط، بسبب عدم جدية التدابير المتخذة وتراخي السلطات المختصة في تطبيق الإجراءات المقررة، حيث تسلل النشاط السري، وعاد بعض التجار والزبائن إلى التسوق الخفي بعيدا عن أعين السلطات الأمنية، مما يثير الشكوك حول إمكانية الخروج من المأزق الصحي في ظل الممارسات المذكورة.

وعبر رئيس منظمة التجار والحرفيين طاهر بولنوار، في تصريح صحافي بعد قرار التمديد الأخير، عن “امتعاض المنظمة التي تنظم غالبية الناشطين في القطاع، من استمرار إجراء الغلق، رغم الخسائر الضخمة التي يتكبدها التجار، وغياب أي تكفل حكومي بهم”.

وفيما كان رئيس البلاد عبدالمجيد تبون، قد عبر في تصريح له بأحد مجالس الوزراء المنعقدة مؤخرا، عن عزم الحكومة التكفل بخسائر التجار، إلا أن غياب أي مؤشر لذلك، زاد من مخاوف التجار والحرفيين على مستقبلهم المهني وعلى مصير عائلاتهم، لاسيما وأن الحكومة لم تبادر لحدّ الآن بأي خطوة لاحتواء الوضع.

تسييس الوضع الصحي

وتفاقم القلق في أعقاب ظهور ممارسات تنطوي على تسييس السلطة للوضع الصحي، وتوظيفه في تمرير أجندتها، دون تقدير الموقف الاجتماعي والاقتصادي الداخلي، حيث يجري تمديد الحجر الصحي دون مراعاة الوضع الاجتماعي للمتضررين.

ولكن عضو اللجنة العلمية لمتابعة وباء كورونا بقاط بركاني، شدد على ضرورة عدم المغامرة بقرارات الرفع، خشية موجة ثانية من الإصابات نتيجة عدم احترام التدابير المطبقة، ودعا جميع الطبقات الاجتماعية إلى التعبئة والتجند ضد الوباء بما في ذلك الأضرار التي يتكبدها الاقتصاد المحلي برمته، وليس النشاط التجاري فقط.

وذكر التاجر مسعود حدو، مالك متجر للتجهيزات الإلكترومنزلية، في تصريح خاص لـ”العرب” بأن “الأمر بات مسيسا وغير عادل بين جميع الفئات والفعاليات”، في إشارة إلى تطبيق الحظر الصحي على الجميع، مقابل الترخيص لعقد مؤتمرات سياسية لأكبر حزبين في البلاد، وهما جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذان عقدا مؤتمرين منفصلين في فضاء مغلق، في خرق صارخ للنصوص المطبقة وبإيعاز من جهات نافذة في السلطة.

وأضاف “التجار تكبدوا خسائر كبيرة، وصار مستقبلهم المهني ومصير عائلاتهم في كنف المجهول، فالحكومة تكفلت بالفئات الاجتماعية الهشة، وتستمر في دفع رواتب موظفي القطاع العمومي، ونفس الشيء بالنسبة للشركات الاقتصادية الكبرى، لكنه لا أحد التفت لوضعية التجار والحرفيين”.

ولم يقتنع المتحدث بـ”المكافأة التي رصدتها الحكومة لهؤلاء، بحجة طابعها الرمزي (حوالي 70 دولارا)”، وبرر ذلك بكونها لا تساوي شيئا أمام حقوق الإيجار والبضائع المكدسة ورواتب العمال والتزامات الصناديق الاجتماعية والجبائية.

10