تمديد فترة الوقف يضرّ بالدوريات العربية

كرة القدم لم تسلم من الآثار السلبية لفايروس كورونا حيث تراجعت القيمة السوقية للمواهب الرياضية في وقت يدرس فيه نجوم الاعتزال.
الأحد 2020/04/05
أحمد فتحي.. نهاية عهد تاريخي

تم الاستقرار على وقف عدد كبير من الدوريات بسبب تفشي وباء كورونا، إذ أصبح الفايروس هو الشيء الأكثر تهديدا للعالم في مختلف المناحي، ولم تسلم كرة القدم من آثاره السلبية، فقد تم تعطيل العمل في كل الدوريات، مع عدم وضوح الرؤية بشأن المستقبل الكروي على الإطلاق.

القاهرة – رغم سعي الحكومات واتحادات كرة القدم إلى أخذ الحيطة من كورونا، وقرارها استمرار مباريات كرة القدم ودون حضور جماهيري في الملاعب، إلا أنه سرعان ما رضخ الجميع للأمر الواقع وتم إيقاف النشاط على مختلف الأصعدة.

وأقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتأجيل بطولة كأس الأمم الأوروبية لتصبح في سنة 2021 من أجل منح الدوريات فرصة لأن تستكمل في الصيف، وسط مطالبات بأن تنتهي المسابقات في الـ30 من يونيو كحدّ أقصى رغم صعوبة تحقق ذلك بالفعل أو بالأحرى استحالته.

كما اتخذت الدول العربية إجراءات صارمة منذ بداية الأزمة، ولعل البداية كانت من المملكة العربية السعودية التي قررت إقامة منافسات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين دون حضور جماهيري. والقرار نفسه اتخذته السلطات في كلّ من الإمارات العربية المتحدة وقطر، لكن بعد تفشي الوباء وازدياد الخوف منه، كان القرار الأفضل للجميع هو إيقاف النشاط حتى إشعار آخر.

تضرر النجوم

في مصر حدث الأمر نفسه، فقد أقرت السلطات باستمرار الدوري دون حضور جماهيري، ثم قررت إيقافه بعد قرار رئيس الوزراء بتعطيل المدارس والجامعات أيضا. وتوقف النشاط الرياضي مصر يؤثر على القيمة السوقية لبعض نجوم الدوري المحلي. وستشهد الفترة المقبلة، بعض التراجع في قيمة نجوم الدوري الممتاز، رغم نجاح عدد من اللاعبين في تقديم مستويات مميزة مع أنديتهم قبل فترة التوقف.

ولا شك أن غياب رمضان صبحي عن الأهلي في الفترة الأخيرة بسبب الإصابة، إلى جانب فترة التوقف الحالية، قللا من القيمة السوقية للاعب، وأصبحت 4 ملايين يورو.

وكانت قيمة رمضان صبحي قد بلغت بعد بطولة أفريقيا تحت 23 عاما، نحو 5 ملايين يورو، بعدما قاد الفراعنة للتتويج وقطع تذكرة العبور لأولمبياد طوكيو. وقد يكون الأهلي المستفيد الأكبر من تراجع قيمة اللاعب الذي يلعب معارا لصالح الأحمر من هيديرسفيلد، وهو ما أكده أحمد حسام (ميدو) بخصوص تأثير تأجيل الأولمبياد على عناصر أولمبي الفراعنة.

وأسدل النجم المخضرم أحمد فتحي الستار على مسيرته الرائعة مع الأهلي بعد خلاف مع إدارة ناديه حول المقابل المالي الذي سيتقاضاه من أجل التجديد. وقدم الأهلي لفتحي عرضا بقيمة 11 مليون جنيه في الموسم، لكنه طلب الحصول عليه صافي القيمة دون خصم الضرائب منه والتي تقدر بـ5 ملايين جنيه على موسمين، ليقارب ما سيتقاضاه زميله التونسي علي معلول.

البعض من اللاعبين يمثل أهمية بالغة بالنسبة إلى فرق الدوري المغربي التي تخشى رحيل أبرز لاعبيها بالمجان الصيف المقبل

ويتقاضى معلول قرابة المليون دولار، أي نحو 15 مليونا و700 ألف جنيه في الموسم، مع خصم نحو مليونين للضرائب. وهو ما أراد فتحي (35 عاما) الاقتراب منه، لكنه اصطدم برفض إدارة ناديه لسببين، الأول هو أن عقود لاعبي الأهلي جميعها تشمل الضرائب، والثاني هو عدم وجود إمكانية المساواة بمعلول واللاعبين الأجانب بشكل عام

في المقابل ارتفعت القيمة السوقية لنجم الأهلي التونسي علي معلول إلى 1.8 مليون يورو بعدما كانت 1.5 مليون يورو في بداية الموسم مع القلعة الحمراء. ونجح معلول في قيادة الأهلي لنصف نهائي دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم بالتألق ذهابا وإيابا أمام صن داونز الجنوب أفريقي، لكن فترة التوقف بسبب كورونا تساهم في تراجع قيمة اللاعب.

لاعب وسط الزمالك فرجاني ساسي وصلت قيمته السوقية إلى 2.5 مليون يورو بعدما قاد الأبيض لحصد لقبي السوبر الأفريقي والسوبر المصري هذا الموسم، إلى جانب بلوغ نصف نهائي دوري الأبطال. لكن فترة التوقف بسبب كورونا تساهم بلا شك في التأثير السلبي على القيمة التسويقية لفرجاني ساسي. أما المغربي أشرف بنشرقي، نجم الزمالك، فقد قدم مستويات مميزة رفعت قيمته السوقية إلى مليون يورو، لكن ظروف التوقف الحالي تؤثر على قيمة التسويقية.

وقدم حارس مرمى الزمالك محمد أبوجبل مستويات مميزة في الفترة الأخيرة رفعت قيمته التسويقية إلى 400 ألف يورو. لكن الظروف الراهنة قد تكون سببا في تراجع القيمة التسويقية لحارس مرمى الأبيض خلال الفترة المقبلة.

وتباينت المكاسب والخسائر عقب توقف النشاط الرياضي العربي وتأجيل دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، والتي كان مقررا إقامتها في العاصمة اليابانية في الصيف المقبل، إلى عام 2021، بعد مطالبات من العديد من الدول التي ضغطت من أجل تأجيل الأولمبياد ووقف الأنشطة الرياضية في أغلب دول العالم على رأسها الولايات المتحدة وإيطاليا وإنجلترا وإسبانيا، وتأجيل كل الدوريات العالمية والبطولات والارتباطات المحلية والقارية في جميع الألعاب.

مكاسب عديدة

وليد سليمان من النجوم الذين أثرت فترة وقف النشاط عليهم وقد يتخذ قرارا غير متوقع مع الأهلي المصري
وليد سليمان من النجوم الذين أثرت فترة وقف النشاط عليهم وقد يتخذ قرارا غير متوقع مع الأهلي المصري

هناك الكثير من الخاسرين والرابحين في الرياضة المصرية عقب إصدار اللجنة الأولمبية الدولية قرار التأجيل، ولعل أكثر الخاسرين من هذا القرار هو المنتخب الأولمبي وعدد من الأندية المصرية، أبرزها الأهلي والزمالك وبيراميدز والإسماعيلي، فيما يعتبر شوقي غريب المدير الفني للمنتخب الأولمبي ومحمد محمود لاعب الأهلي وزميله سعد سمير ومنتخب رفع الأثقال الموقوف وإيهاب عبدالرحمن لاعب رمى الرمح العائد من الإيقاف من أبرز المستفيدين من قرار التأجيل.

ومن ناحية أخرى تألق نجوم آخرون وبرزوا في الملاعب العربية فتعثرت مسيرتهم المميزة بسبب تعليق النشاط الرياضي. ومن بين هؤلاء اللاعبون الشباب الذين في بداية حياتهم يريدون أن يسطروا تاريخا لهم، ومنهم لاعبو الخبرة، فخلال الوقت الذي كان يستعد فيه هؤلاء النجوم لحصد ثمار جهدهم جاء هذا الوباء ليعصف بكل ما قدموه، وبكل أحلامهم.

وشهد الموسم الحالي تألقا كبيرا للعديد من اللاعبين أصحاب الخبرات، يأتي في مقدمتهم لاعب الوسط المخضرم عبدالله السعيد، نجم فريق بيراميدز، صاحب الـ34 عاما.

وعلى الرغم من تقدم عمره فإنه استطاع أن يقدّم مستويات مميزة في دوري هذا الموسم فاعتلى صدارة الهدافين برصيد 13 هدفا، فضلا عن قيامه بصناعة 4 تمريرات حاسمة.

وفي الأهلي هناك العديد من اللاعبين، أثّر فايروس كورونا سلبا عليهم، فمن الممكن أن يتخذوا قرارات غير متوقعة الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتهم أحمد فتحي، بالإضافة إلى الحاوي وليد سليمان الذي يبلغ الثنائي من العمر 35 عاما.

وكذلك نجد محمد الشناوي حارس مرمى المارد الأحمر الذي قدم مستويات رائعة، إلا أن فايروس كورونا وقف حائلًا أمام استمرار تألقه، إذ لعب مع الأهلي في الدوري 16 مباراة ولم يسكن شباكه سوى 4 أهداف وحافظ على نظافة شباكه 12 مرة. أما أكبر المتضررين من فايروس كورونا في الزمالك فهو الظهير الأيسر المخضرم محمد عبدالشافي صاحب الـ34 عامًا الذي عاد مطلع هذا الموسم إلى الفارس الأبيض بعد رحلة طويلة قضاها في السعودية.

الفترة المقبلة ستشهد بعض التراجع في قيمة نجوم الدوري المصري رغم نجاح عدد من اللاعبين في تقديم مستويات مميزة

وقد يكون فايروس كورونا دافعا لاعتزال بعض اللاعبين ممن يطلق عليهم “العواجيز” بسبب تقدمهم في السن، حيث يوجد أكثر من لاعب في الدوري المصري بمختلف الفرق، ويأتي في مقدمتهم حسام باولو مهاجم طلائع الجيش وصلاح أمين مهاجم مصر للمقاصة وعلي فرج حارس مرمى طنطا ومحمد عبدالمنصف حارس مرمى وادي دجلة، إلى جانب محمد نجيب مدافع الجونة وحسن الشامي ظهير أيسر المقاولون العرب. وأوقف الاتحاد المغربي لكرة القدم منافسات الدوري المحلي للمحترفين بسبب المخاوف من تفشي فايروس كورونا. ولا شك أن توقف النشاط الكروي خدم مصالح بعض نجوم الدوري المغربي للمحترفين، إما كونهم عانوا من تراجع المستوى أو تعرضوا لإصابات.

ويعد عبدالإله الحافيظي لاعب الرجاء البيضاوي من الرابحين بعد توقف منافسات الدوري المغربي كونه كان مصابًا وتكررت إصاباته بشكل غريب. الحافيظي حقق سلسلة طويلة من الامتيازات بفضل الوضع الحالي باستعادة عافيته بشكل هادئ، وقبل ذلك جدد عقده مع الرجاء، إلى جانب الاستفادة من تأجيل لقاء الإسماعيلي الذي كان سيغيب عنه بسبب الإصابة.

منح توقف الدوري المغربي للمحترفين صلاح الدين السعيدي لاعب الوداد البيضاوي فرصة استعادة جاهزيته بشكل كامل بعد غيابه منذ انطلاق الموسم الجاري بسبب الإصابة وخضوعه لعملية جراحية. وتزامن التوقف مع تلقي السعيدي نبأ سارًا باستقبال مولود جديد، إلى جانب جاهزيته لخوض المباريات المتبقية للوداد في الدوري المحلي وكذلك نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا.

كما تأرجح ظهور محسن ياجور مع نهضة بركان بعد توقيع عقد انضمامه لصفوفه قادما من ضمك السعودي بسبب الإصابات المتكررة. وقبل التوقف تمكن ياجور من تسجيل ثنائية لفريقه في مرمى المصري البورسعيدي في كأس الكنفيدرالية. ويتيح توقف النشاط الكروي أمام محسن ياجور فرصة تعافيه من إصابة تلازمه بعد العودة من الدوري السعودي للمحترفين كي يستعيد مستوياته المعهودة وخاصة معدله التهديفي المميز.

الخاسرون

من بين هؤلاء الخاسرين نجد هداف الدوري المغربي الحالي رضا هجهوج برصيد 10 أهداف، والذي سعى خلف هذا اللقب منذ سنوات عندما كان في صفوف الوداد البيضاوي قبل أن يقترب من ملامسته هذا الموسم بقميص أولمبيك خريبكة.

وقبل التوقف كانت أسهم هجهوج في تصاعد، وكان مرشحا للعودة إلى ناديه السابق الوداد الذي يراهن على استغلال اقتراب نهاية عقده مع خريبكة، إلا أن توقف الدوري أربك حساباته وقد يؤثر على تقدمه في ترتيب الهدافين. أما جوزيف كنادو فقد قدّم نفسه نجما فوق العادة في الدوري المغربي كأحد أفضل الأجانب على الإطلاق رفقة مالانغو وكازادي، بعدما ارتقى لوصافة هدافي البطولة وقيادته للجيش الملكي لتحقيق نتائج مميزة. وقبل التوقف تمكن جوزيف كنادو من تسجيل العديد من الأهداف بوتيرة عالية ومتتالية، ومن شأن مستجدات كورونا أن تعيده لوضعه السابق المتراجع الذي عاشه بداية الموسم.

يمثل عبدالصمد لمباركي ظاهرة فريدة في الدوري المغربي للمحترفين خلال الفترة التي سبقت التوقف بعدما نجح في قيادة نهضة الزمامرة لتحقيق نتائج مميزة، وهو البالغ من العمر 39 عاما. لمباركي ضبط إيقاعه بشكل قوي، لكن التوقف الناتج عن فايروس كورونا والابتعاد عن التدريبات قد يؤثر سلبا عليه.

البعض من اللاعبين يمثل أهمية بالغة بالنسبة إلى فرق الدوري المغربي التي تخشى رحيل أبرز لاعبيها بالمجان الصيف المقبل، ويأتي رضا الله هجهوج، لاعب أولمبيك خريبكة وهداف الدوري هذا الموسم على رأس هذه الأسماء، إذ أن التونسي أحمد العجلاني مدرب الفريق قد استبعد هجهوج من آخر مباريات الدوري بقصد الضغط عليه ليستمر مع النادي. وبعد استئناف المباريات سيكون هذا الملف هو الأول على طاولة خريبكة.

وينطبق نفس الأمر على نجم الرجاء محسن متولي الذي كان قد اختار التوقيع مع النادي لموسم واحد، وهو ما يثير قلق مجلس الإدارة خشية رحيله الصيف المقبل. وكانت إدارة الرجاء قد بدأت جس نبض متولي لتمديد عقده قبل أزمة فايروس كورونا إلا أن كل شيء تعطل بسبب توقف المنافسات.

ومن جانبه كان محمد نهيري لاعب الوداد قد أعلن موافقته على الاستمرار مع الفريق، وذلك في ظل ارتفاع أسهمه بعد تألقه مؤخرا. وسيكون مدعوا للقاء رئيس النادي سعيد الناصيري لتوقيع عقد جديد عقب استئناف المنافسات.

22