"تمرد" المصرية تستثمر نجاحها وتدخل غمار الانتخابات البرلمانية

السبت 2013/10/19
محمد نبوي، عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد المصرية

لا شكّ في أن حركة تمرّد كانت العلامة المميّزة لثورة 30 يونيو في مصر، بعد أن نجحت في تحقيق هدفها بجمع التواقيع اللازمة لإسقاط الحكومة، بل ساهمت بشكل كبير في حشد الجماهير للتظاهر ضدّ الإخوان وإسقاط حكومتهم. وهو نجاح تسعى إلى استثماره من خلال قرارها خوض غمار الانتخابات القادمة.

كشف محمد نبوي، عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد المصرية أن الحركة ستخوض الانتخابات البرلمانية المصرية بنسبة 100 في المئة من المقاعد، وأنه سيتولى، شخصيا، عملية التنسيق الانتخابي مع جميع الكيانات والأحزاب السياسية المصرية، وأن الحركة ستدعم مرشحين أعضاء في صفوفها، أو آخرين يؤمنون بالمبادئ التي قامت ثورة 25 يناير2011، وموجتها الثانية في 30 يونيو 2013، من أجلها.

وقال نبوي في حواره لـ «العرب» إن اللجنة المركزية لحركة تمرد في اجتماع دائم منذ ما يقرب من الشهر للخروج بدراسة تفصيلية حول الإيجابيات أو السلبيات التي من الممكن أن تعود عليها، في حالة ما إذا قررت اللجنة التحول إلى حزب سياسي، أو الاكتفاء بكونها جماعة سياسية ضاغطة فقط.

تحالف انتخابي عملاق

قرّرت الحركة، وفق نبوي، خوض الانتخابات المقبلة ضمن «أكبر تحالف انتخابي في تاريخ الحياة النيابية المصرية»، وستخضع عملية اختيار المرشحين لعدة معايير، تأتي على رأسها الوطنية، ودرجة ارتباط المرشح بالدائرة الانتخابية، وإيمانه بالأهداف والمبادئ الثورية التي تتبناها الحركة.

وحول الاتهامات الموجهة إلى الحركة بأنها تنظيم مدعوم من قبل الجيش، وأن ذلك تبلور الآن في دعم الحركة لترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية، أشار نبوي إلى أن «الحركة بالفعل هي حركة مدعومة، ولكنها تلقت هذا الدعم، المادي والمعنوي، من قبل الشعب المصري بجميع أطيافه».

وأضاف «أن «تمرد» في أشد الحاجة إلى الدعم المالي في الوقت الحالي، وأن كل مقرات الحركة في طول البلاد وعرضها تعود إلى أحزاب سياسية أو أفراد عاديين، وهذا يدل على أننا لم نتآمر على الشعب المصري ولا على إرادته الحرة في التغيير».

وكشف نبوي عن أن «أول اتصال دار بين أعضاء الحركة وبين القوات المسلحة كان يوم 3 يوليو، وجرى تحديدا معي شخصيا.

وقتها كنت على الهواء مباشرة في إحدى القنوات التلفزيونية العربية، وفوجئت بالإعداد يطلب مني الخروج للرد على الهاتف للضرورة القصوى».

وأضاف «خرجت للرد على الهاتف، وفوجئت بأن العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، على الجانب الآخر».

وأوضح نبوي لـ «العرب» أن المتحدث الرسمي طلب منه الحضور إلى مقر وزارة الدفاع بصحبة محمود بدر، المنسق العام للحركة، لكنه أجاب عن طلبه بأن الحركة ليست لديها مشكلة في الاجتماع مع قيادات الجيش «ولكننا نحن من سنختار من يحضر الاجتماع ممثلا عنا، ولستم من سيختاره. وبالفعل حضر هذا الاجتماع التاريخي عن الحركة كل من محمود بدر ومحمد عبدالعزيز». وأرجع القيادي في «تمرد» عدم لجوؤهم إلى التنسيق مع الجيش المصري إلى «أننا كنا نرى جميع مؤسسات الدولة تحاول أن تظهر على أنها ملتزمة بسياق الحكم، وأنها تراقب ما يحدث على الأرض دون أن تتدخل حتى لا تثير انزعاج مؤسسة الرئاسة».

وأضاف «أدركنا وقتها أن القوت المسلحة لا تريد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، لأنها إذا كانت تسعى إلى ذلك، فإن الفرصة كانت سانحة للإطاحة بالإخوان عندما خرجت الجماهير بأعداد كبيرة لرفض الإعلان الدستوري الصادر عن رئيس الجمهورية في ديسمبر الماضي، ودعا على إثرها الفريق السيسي إلى اجتماع يضم كافة القوى السياسية، لكنه انصاع في نهاية الأمر لرغبة الرئيس مرسي، الذي قرّر إلغاء هذا الاجتماع».

تمرد والمقاومة السلمية

أكد نبوي أن ما حدث في مصر هو ثورة أو موجة ثانية للثورة خرج فيها ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام، «ولا أعتقد أن أحدا كان بإمكانه الوقوف في وجه تلك الأعداد التي لم يشهدها التاريخ من قبل». وأوضح أن الحركة نجحت في التحوّل السريع من حركة احتجاجية ضاغطة، تهدف إلى اسقاط نظام الإخوان المسلمين من خلال جمع التوقيعات الجماهيرية إلى «حركة بناء».

وأضاف أن أول الحملات التي عكفت الحركة على تنفيذها بعد 30 يونيو كانت تحت اسم «اُكتب دستورك»، وهي تقوم على جمع مقترحات الجماهير المصرية حول الدستور، الذي تعكف «لجنة الخمسين» على تعديله الآن، وبلورة هذه المقترحات داخل مسودة للدستور، تضعها الحركة تحت تصرف «لجنة الخمسين». وأشار إلى أن الحركة قامت على التوازي بتشكيل غرفة العمليات الرئيسية لإدارة الانتخابات البرلمانية، التي من المتوقع إجراؤها بعد الانتهاء من الاستفتاء الشعبي على الدستور مباشرة. وأكد نبوي أن الحملة تسعى إلى التأسيس لديمقراطية تمثيلية حقيقية، نابعة من إرادة الشعب.

وأضاف أن «ما كان يحدث في السابق هو أن الجهات المدعومة من الأنظمة السابقة، سواء نظام الرئيس حسني مبارك أو المجلس العسكري أو الاخوان المسلمين، هي التي عادة ما كانت تسيطر على الحياة النيابية المصرية».

وتابع «الشعب المصري استطاع تغيير المفاهيم الراكدة للديمقراطية في العالم المعاصر، إذ أن الجماهير لجأت إلى استخدام حقها في ممارسة الديمقراطية المباشرة، لأنها لم تكن تمتلك نوابا ممثلين عنها داخل المؤسسات البرلمانية، نظرا إلى حل مجلس الشعب ومماطلة النظام الإخواني في إجراء انتخابات برلمانية».

وأضاف «حتى لو كان الشعب يمتلك نوابا له في البرلمان، فإنه هو من يختارهم، وهو فقط من يمتلك تخطيهم والنزول إلى الشارع، أو حتى إقالتهم، لأن الأصل في العملية الديمقراطية هي (شرعية الناخب)، فإذا أهملنا هذه الشرعية، فلن يكون هناك بالضرورة (شرعية للمنتخب)».

6