تمرد داخل حركة النهضة يكرس أزمة الإسلام السياسي في الجزائر

تسير الأوضاع في حركة النهضة الجزائرية نحو الانفجار، في ظل تفاقم الخلافات بين الأعضاء القياديين في الحزب ذي المرجعية الإخوانية، ما يكرس حالة الانكماش التي تعيشها الأحزاب الإسلامية في الجزائر.
الجمعة 2018/03/09
رؤى متضاربة

الجزائر- فتح رئيس مجلس شورى حركة النهضة الإخوانية، محمد الهادي عثامنية النار على رئيس الحركة محمد ذويبي، موجّها له تهما ثقيلة تتعلق بالتفرد بالقرار السياسي وخرق النصوص والمواثيق الداخلية للحزب، وتغليب مصالحه الضيقة على حساب مصالح الحزب، فضلا عن عرقلته الخفية لمشاريع التحالفات الإسلامية.

واتهم عثامنية في رسالة وجهها إلى أعضاء مجلس الشورى، محمد ذويبي بالعمل على تعطيل اللجنة المنصّبة من طرف الحركة لبدء الحوار مع حركة مجتمع السلم، في ما يتعلق بالاندماج بين الحركتين ثم عرض مشروعها على المجلس، وبإفشال التحالف في إطار مشروع (الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء)”.

وتساءل عما أسماه بـ”الوقوف وراء القضاء على النشاط النسوي في الحركة، والذي كان رمزا من رموز قوتها، وعن الغياب المتعمّد للنهضة من الإعلام، حيث لم ينشّط رئيس الحركة أي ندوة صحافية منذ أربع سنوات، وعن بث روح الجهوية والمصالح الضيقة بين كوادرها”.

وحركة النهضة الجزائرية من أقدم الأحزاب الإسلامية في الجزائر، حيث أطلقت في مطلع التسعينات على يد الناشط الإخواني عبدالله جاب الله قبل أن تدخل في أزمة نظامية في منتصف التسعينات بين الجيل المؤسس وبعض القيادات، أفضت إلى انسحاب جاب الله وتوجه لتأسيس حركة الإصلاح الوطني.

وذكر مصدر قيادي من الحركة لـ”العرب” أن “محمد ذويبي ورث الحركة في وضع جد مريح العام 2013، بمؤتمر ناجح وحضور دولي نوعي وكتلة برلمانية مكونة من 12 نائبا واستقرار تنظمي وتماسك نوعي داخليا”.

حركة النهضة تعيش حالة انكماش وتراجع، وهي الحالة التي تنسحب على جل القوى السياسية الإسلامية في الجزائر

وأضاف “وهو ما تجسد في قيادة الحركة لعدة مبادرات سياسية في البلاد، كإطلاق هيئة الدفاع عن الذاكرة والسيادة، والانخراط في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المعارضة، وتكتل الجزائر الخضراء (تحالف نيابي إسلامي)”.

وتابع “الأمين العام لم يستطع مواكبة الديناميكية الداخلية ولا الحفاظ على المكتسبات السياسية المحققة، بسبب ضيق الآفاق ومحدودية الأداء والتفرد بالقرار وتهميش المؤسسات والكوادر القيادية، من أجل الاستمرار في مواقعه والتشبث بمصالحه الضيقة، ما أثر على حضور وأداء الحركة في الاستحقاقات السياسية الهامة، كالانتخابات التشريعية والمحلية”. ورغم تعليق الغاضبين في حركة النهضة، للنتائج المتواضعة للإسلاميين في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، على شماعة فشل الأمين العام محمد ذويبي، وتأثير الوضع النظامي الداخلي على نتائج الحزب، فإن نشر الخلافات يعكس حالة الترهل التي تعيشها أحزاب الإسلام السياسي في الجزائر.

وسبق للمؤسس الأول عبدالله جاب الله، والقائد الحالي لجبهة العدالة والتنمية أن اعترف بـ”فشل الإسلاميين في الحفاظ على ثقة وولاء الناخب الجزائري بسبب ممارسات الإسلاميين في مواقع المسؤولية، وتناقض خطابهم السياسي مع الممارسات الميدانية”. ودعا جاب الله حينئذ “إلى ضرورة إجراء مراجعة فكرية وسياسية ومرجعية لأحزاب التيار الإسلامي”.

ولفت المصدر القيادي في النهضة إلى أن الأمين العام الحالي، كان يقوم بنشاط مواز خلال إطلاق مشروع التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء. وأشار إلى أنه كان يمارس عملا خفيا برفقة بعض العناصر لإجهاض المشروع، وذلك دون المصارحة أو العودة إلى المؤسسات الشرعية (المكتب الوطني ومجلس الشورى)، فضلا عن التآمر مع بعض المكاتب الموالية لقطع الطريق على ممارسة الهيئتين لصلاحياتهما.

ولم يخف رئيس مجلس الشورى محمد الهادي عثامنية، هواجسه مما أسماه بأن “النهضة تختنق وتضيق أنفاسها شيئا فشيئا، وقد تتحول إلى حزب مجهري في ظل هذه الممارسات”.

وتشهد الحركة حالة انكماش وتراجع وهي الحالة التي تنسحب على جل القوى السياسية الإسلامية، رغم عدم اعتراف أكبر الأحزاب الإخوانية (حمس)، وتعليقها لفشلها على شماعة التضييق وتزوير الاستحقاقات الانتخابية من طرف السلطة.

وتوحي خلافات قيادات حركة النهضة، ونبرة رئيس مجلس الشورى، بأن الوضع النظامي بلغ درجة متقدمة من التعفن، في ظل تمسك القيادة الحالية بمسار الأمين العام محمد ذويبي، وتحرك الكوادر الغاضبة لسحب البساط من تحته.

وتشير أيضا إلى أن فرص الذهاب إلى مؤتمر في الآجال العادية باتت في خانة المستحيل، بسبب اهتزاز الثقة بين الطرفين، ما يؤشر على بوادر أزمة قد تمحوهما من الخارطة السياسية.

وانطلق تيار الإسلام السياسي بالجزائر في مطلع التسعينات بثلاثة أقطاب تتمثل في جبهة الإنقاذ المنحلة وحركة المجتمع الإسلامي (حمس حاليا)، وحركة النهضة إلا أن المطاف انتهى به إلى تفريخ كل قطب لحركات وأحزاب جديدة.

4