"تمرد دبلوماسي" ينذر بانفراط عقد سلطة المالكي

الجمعة 2014/07/11
التضامن الحكومي ضعيف داخل حكومة المالكي

بغداد - الاعتبارات الطائفية والعرقية التي داخلت أوساط القوات المسلّحة العراقية، وأدت إلى انهيارها، تبدو في طريقها إلى مختلف مفاصل السلطة، منذرة بحدوث تمرّدات وانشقاقات داخلها.

قرّرت الحكومة العراقية أمس استدعاء كادر سفارتها في بريطانيا للتحقيق مع أفراده بتهمة «عدم الولاء للوطن» وذلك على خلفية مشاركة السفارة في احتفال للمطالبة بانفصال إقليم كردستان العراق، وهو ما يناقض الخط السياسي لحكومة رئيس الوزراء الذي يخوض صراعا ضد حكام الإقليم أذكاه أول أمس باتهامه لهم بالتواطؤ مع تنظيم «داعش» والتآمر على أمن البلاد.

وفيما هوّنت وسائل إعلام عراقية موالية لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من شأن حادثة السفارة العراقية بلندن معتبرة إياها أمرا عارضا ومعزولا، اعتبرها مراقبون مؤشرا على فقد التناغم بين مكونات السلطة العراقية وامتدادا لنوازع العرقية والطائفية إلى داخلها، في إشارة إلى أن موظفين أكرادا ومتضامنين عراقيين معهم هم من وقفوا خلف التظاهرة في لندن.

وأشار المراقبون إلى أن ما يعرف بـ«واجب التضامن الحكومي»، يفرض على دبلوماسية أي بلد السير وفق الخط السياسي لحكومته.

وقالوا إنّ الخط السياسي لحكومة بغداد مازال ملتزما بالنظام الاتحادي ولا يعترف بمساعي إقليم كردستان العراق للاستقلال، بما يجعل انخراط السفارة العراقية في لندن في احتفالية استقلالية كردية بمثابة «تمرّد» أو انشقاق يذكّر بانشقاق أجنحة في حكومة رئيس النظام السوري بشار الأسد عند اندلاع الثورة عليه. وقال منتقدون لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن سياساته المضادة للتعايش بين مكونات المجتمع من عرقيات ومذاهب مختلفة، قد تنتهي بتفكيك السلطة، معتبرين حادثة السفارة بلندن مؤشرا على تصرف بعض موظفي الدولة في ضوء ولائهم لأعراقهم وليس للدولة العراقية.

وأضاف هؤلاء أن ما حلّ بالجيش العراقي من انهيار مثل مؤشرا على خطورة تداخل الاعتبارات الطائفية مع مؤسسات الدولة.

وذكرت الحكومة العراقية أمس في بيان أن مجلس الوزراء قرر خلال اجتماعه الإيعاز إلى وزارة الخارجية باستدعاء موظفي السفارة العراقية في العاصمة البريطانية لندن «الذين تظاهروا هناك مطالبين بانفصال إقليم كردستان عن العراق».

وأوضح البيان أن القرار تضمن «التحقيق مع كادر السفارة حال وصولهم إلى مقر الوزارة في بغداد وفي حالة ثبوت ارتكابهم فعل التظاهر تطبّق عقوبة الفصل أو العزل بحقّ كلّ منهم حسب جسامة فعله وبتهمة عدم الولاء للدولة والوطن». كما هددت الحكومة أعضاء السفارة الذين يمتنعون عن العودة لبغداد بالعزل من وظيفتهم بشكل مباشر.

وكانت مقاطع فيديو أظهرت أعضاء السفارة العراقية في لندن وهم ينظمون احتفالا للمطالبة بانفصال إقليم كردستان عن العراق ويرفعون أعلام الإقليم الكردي.

وكان رئيس الوزراء العراقي أغضب أكراد البلاد بتصريحات اتهمهم فيها بالتآمر على الأمن ورعاية الإرهاب. وجرّ ذلك غضب الأكراد المشاركين في الحكومة حيث أعلنت رئاسة إقليم كردستان سحب الوزراء الأكراد بالحكومة الاتحادية من بغداد ردا على اتهامات المالكي.

3