تمرد عشائري يلغي إعلان المالكي نصره السريع في الأنبار

الخميس 2014/01/02
الحملة على الأنبار تدفع نحو عسكرة الحراك الاحتجاجي بدل القضاء على القاعدة

بغداد - دعا أحمد الدليمي، محافظ الأنبار غرب العراق، أمس، رئيس الحكومة نوري المالكي، إلى إعادة الجيش لمدن المحافظة إثر سيطرة مسلّحين عشائريين رافضين للحملة العسكرية على محافظتهم، على مراكز للسيادة.

ونُقل عن الدليمي قوله “ندعو القائد العام للقوات المسلّحة نوري المالكي إلى إعادة الجيش إلى مدن المحافظة لضبط الأمن والاستقرار هناك”.

وكان المالكي أمر بسحب الجيش من مدن الأنبار في محاولة للإيحاء بسلاسة فض الاعتصامات وسرعتها، إلا أن تواصل الاشتباكات بين مسلحين عشائريين والقوات النظامية أظهر أن “المعركة” ليست سوى في بدايتها وستكون أطول وأصعب.

وسيطر مسلّحون في محافظة الأنبار أمس، على مديرية ومركز الشرطة في الفلوجة وعلى مركز شرطة الجولان في شمالها، ومركزين آخرين للشرطة في الرمادي بمجرد رفع حظر التجوال عن جميع مدن الأنبار، وإعادة فتح الطريق الدولي السريع أمام حركة السيارات والشاحنات.

وتواصلت أمس في مدينة الرمادي الاشتباكات بين مسلحين عشائريين وقوات الجيش والتي اندلعت منذ فض الاعتصام المناهض لحكومة نوري المالكي بالقوة، ما أجج غضب أهالي محافظة الأنبار الذين اتّهموا المالكي بتعمّده الخلط بين الحملة على تنظيم القاعدة واعتصامهم السلمي على خلفية مطالب مشروعة تدور في أغلبها حول المطالبة بإنهاء تهميشهم على أسس طائفية.

100 سجين تم إطلاقهم في اقتحام لمديرية الشرطة في الفلوجة

ومن جهته دفع المالكي أمس باتجاه المزيد من التصعيد متوعّدا بملاحقة ما سماها الميليشيات المسلحة الخارجة على القانون، ومواصلة الحرب “ضد الإرهاب في محافظة الأنبار”.

وقال المالكي في كلمة أمس إن “وجود الجيش العراقي في محافظة الأنبار هو لإنقاذ أهلها من –داعش- (الدولة الإسلامية في العراق والشام) والجماعات الإرهابية الأخرى” متّهما أطرافا سياسية لم يسمّها بتبني الطائفية في البلاد.

وأضاف المالكي المتهم بالسعي إلى تصفية خصومه السياسيين باستخدام محاربة الأرهاب كغطاء، قوله “لا نريد التفاوض مع من صنع الأزمة في الأنبار من السياسيين”.

ويتخوّف مراقبون من أن تدفع مواقف المالكي المتصلبة ورفضه الحوار، نحو تأجيج حرب أهلية على خلفية طائفية معتبرين ما يجري بمدينة الرمادي من عسكرة للحراك الاحتجاجي مؤشرا قويا على ذلك.

وأحرق مسلحون في مدينة الرمادي أمس أربعة مراكز للشرطة، وسط تواصل الاشتباكات المتقطعة بين هؤلاء المسلحين والجيش لليوم الثالث على التوالي، بحسب ما أفاد مصدر أمني ومراسل وكالة فرانس برس. وقال ضابط برتبة نقيب في شرطة الرمادي “قام المسلحون بإحراق أربعة مراكز شرطة في وسط مدينة الرمادي، هي مركز شرطة الملعب ومركز النصر ومركز الحميرة ومركز الضباط”.

4 مراكز للشرطة تم إحراقها في الرمادي

وشاهد مراسل فرانس برس هذه المراكز محترقة، وكانت النيران لاتزال مندلعة في واحدة منها، إضافة إلى سيارتين محترقتين تعودان للجيش العراقي الذي غادر معظم مناطق المدينة وبقي عن طرفها الغربي.

وفي مدينة الفلوجة القريبة (60 كلم غرب بغداد)، تمكن مسلحون من اقتحام مبنى مديرية الشرطة بعدما أخلاه عناصر الأمن، واستولوا على أسلحة فيه وأطلقوا سراح نحو مئة سجين، وفقا لنقيب في شرطة المدينة.

وأزيلت خيم الاعتصام الذي استمر لعام من دون مواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية، إلا أن مسلحين ينتمون إلى عشائر رافضة لفض الاعتصام، وآخرين مؤيدين للنائب الذي اعتقل السبت في الرمادي أحمد العلواني، بدؤوا بخوض مواجهات مع الجيش. وكان نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006، اعتبر قبل أكثر من أسبوع أن ساحة الاعتصام تحوّلت إلى مقر لتنظيم القاعدة، مانحا المعتصمين فيها “فترة قليلة جدا” للانسحاب منها قبل أن تتحرك القوات المسلحة لإنهائها.

وجاءت تحذيرات المالكي غداة مقتل قائد الفرقة السابعة في الجيش مع أربعة ضباط آخرين وعشرة جنود خلال اقتحامهم معسكرا لتنظيم القاعدة في غرب محافظة الأنبار التي تشهد منذ ذلك الحين عمليات عسكرية تستهدف معسكرات للقاعدة على طول الحدود مع سوريا التي تمتد إلى نحو 600 كلم. وقد أعلنت السلطات العراقية بعيد فض الاعتصام الذي اتهم القائمون عليه المالكي باتباع سياسة طائفية، أن عناصر من تنظيم القاعدة فروا نحو مدينتي الرمادي والفلوجة، في إشارة إلى أن بعض من يقاتلون الجيش حاليا ينتمون إلى هذا التنظيم.

وفي محاولة لنزع فتيل التوتر الأمني في محافظة الأنبار، دعا المالكي الثلاثاء الجيش إلى الانسحاب من المدن التي سرعان ما عاد إليها التوتر بأشد مما كان عليه.

3