تمرير إصلاحات "مؤلمة" يفرض على الملقي كسب البرلمان

يواجه الأردن وضعا اقتصاديا معقدا يفرض عليه اتخاذ إجراءات وتدابير تمريرها لن يكون هضمه سهلا، خاصة في ظل الفتور القائم بين الحكومة ومجلس النواب، وهو ما حدا بالعاهل الأردني إلى التدخل بنفسه لترطيب الأجواء بين الجانبين.
الخميس 2017/10/12
تهيئة الأجواء لتمرير الإصلاحات

عمان - دخل العاهل الأردني الملك عبدالثاني مباشرة على خط ترطيب الأجواء بين الحكومة ومجلس النواب، لخلق مناخ ملائم يسمح بتمرير قوانين مالية وصفت بـ”الخطيرة” لجهة أنها تمس بشرائح مختلفة من المجتمع الأردني.

وتبدو حزمة مشاريع القوانين التي تستعد الحكومة للإعلان عن تفاصيلها مؤلمة وعلى رأسها مشروع الميزانية للسنة المالية 2018 الذي يتوقع أن يتضمن إنهاء الدعم عن السلع، فضلا عن قانون ضريبة الدخل الذي يثار حوله لغط كبير في الفترة الأخيرة، رغم تعهدات الحكومة والملك نفسه بأنه لن يستهدف الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.

وعقد الملك عبدالله الأربعاء اجتماعا بمختلف الكتل النيابية، تطرق خلاله إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الأردني في ظل تراجع لافت لحجم المساعدات الخارجية فضلا عن وطأة وجود أكثر من 3 ملايين غير أردني على أراضي المملكة.

كما سلط الملك عبدالله الضوء على التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية، وضرورة إعادة فتح المعابر مع كل من العراق وسوريا باعتبارهما شريانا اقتصاديا حيويا بالنسبة للأردن.

ويرى مراقبون أن هذا الاجتماع يهدف إلى إقناع الكتل النيابية بضرورة التعاون مع الحكومة وتمرير مشاريع القوانين المطروحة، خاصة وأن الوضع الاقتصادي للدولة لم يعد يحتمل، وبات لزاما السير في خيارات مؤلمة.

وكان الملك عبدالله قد أجل انعقاد مجلس الأمة بغرفتيه الأعيان والنواب إلى 12 نوفمبر، بعد أن كان موعد انعقاده في الظروف العادية في بداية أكتوبر.

صالح العرموطي: هناك بدائل أخرى، غير رفع الدعم عن السلع، منها ضبط الإنفاق الحكومي

وفهم من هذا التأجيل أن الملك يريد إعطاء رئيس الوزراء هاني الملقي هامشا من الوقت للتحرك ومحاولة كسب دعم الكتل البرلمانية.

وبالفعل سجلت على مدار الأيام الأخيرة لقاءات واجتماعات ماراطونية بين رئيس الوزراء والكتل النيابية كان آخرها اجتماعه الثلاثاء مع كتلة الوفاق برئاسة النائب مازن القاضي، وبمشاركة 21 نائبا، ووزراء الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة والعمل علي الغزاوي وشؤون الإعلام محمد المومني.

وركز الملقي خلال هذا الاجتماع على تقديم رؤية مفصلة لسبل الخروج من الأزمة الخانقة التي يواجهها الاقتصاد الأردني، والذي لا يمكن أن يتم سوى عبر برنامج إصلاحي مالي.

وأوضح أن هناك اليوم توجها لإنهاء الدعم عن السلع وتعويضها بتقديم دعم مباشر للمواطن الأردني في ظل وجود ما يقرب عن 6 ملايين من غير الأردنيين يستفيدون من السلع المدعمة، وبشأن ضريبة الدخل أكد رئيس الوزراء أن التعديلات المقترحة على القانون تستهدف تحسين كفاءة التحصيل الضريبي ومحاربة التهرب الضريبي وتغليظ العقوبات على المتهربين، وأنه سيكون إصلاحا حقيقيا يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي. وتقول أوساط سياسية أردنية لـ”العرب” إن لقاءات الملقي الأخيرة كانت إيجابية، حيث أظهرت الكتل مواقف مرنة تجاه مشاريع القوانين المطروحة، وإن كانت شددت على ضرورة حماية الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل في محاولة لتبرئة ذمتها أمام الشارع الأردني الذي لطالما اعتبر المجلس النيابي غير فاعل ومؤثر في المشهد العام.

وكانت العلاقة بين الملقي والبرلمان العام الماضي مشحونة لتجاهل الأول العودة إلى الأخير في أكثر من مناسبة.

واللافت أن الملقي لم يلتق حتى اللحظة كتلة الإصلاح الوطني التي تقودها جماعة الإخوان، وهو ما دفع رئيس الكتلة صالح العرموطي إلى مهاجمة مشاريع القوانين التي تعتزم الحكومة طرحها في الدورة المقبلة من انعقاد مجلس النواب.

وقال العرموطي في تصريحات صحافية الأربعاء “توجد لدى الحكومة بدائل أخرى، غير رفع الدعم عن السلع، منها إعادة النظر بالنفقات وتحصيل الغرامات والتهرب الضريبي وضبط الإنفاق الحكومي، بدلا من استمراره كأننا دولة بترولية”.

وذكّر العرموطي بتجربة سابقة في رفع الدعم عن سلعتي السكر والرز من خلال توزيع كوبونات، وبين أنها فشلت فشلا ذريعا، مشددا على أن سياسة رفع الدعم عن السلع جاءت استجابة لصندوق النقد الدولي.

ولفت إلى أنه “منذ 29 عاما ونحن نتحدث عن رفع الحماية عن الخبز والقضاء على البطالة، ومن تلك الفترة لم نتقدم خطوة واحدة في برنامج التصحيح الاقتصادي”.

ويرى مراقبون أن الملقي ركز على الكتل النيابية الوازنة في البرلمان على غرار الوفاق وكتلة الوطن التي يترأسها رئيس مجلس النواب الحالي عاطف الطراونة، غير مستبعدين أن يكون له لقاء مع كتلة الإصلاح ليس لثقلها داخل البرلمان حيث أن عدد نوابها لا يتجاوز 16 نائبا بل لإمكانية أن تسعى الجماعة لتجييش الشارع الأردني وإن كان هذا الأمر في حد ذاته سلاحا ذو حدين خاصة وأن الإخوان يعملون اليوم على تحسين علاقتهم الضبابية بالنظام.

2