تمرير تعيين بومبيو وزيرا للخارجية: توافق يليق بعهد ترامب

الديمقراطيون يودعون عهد باراك أوباما ويراجعون حساباتهم في مواجهة انتخابات التجديد النصفي.
الأربعاء 2018/04/25
سنمضي قدما

واشنطن – صوتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على دعم خيار الرئيس دونالد ترامب بتعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية، في مشهد متداخل يعكس إلى حد بعيد الوضع العام في الإدارة الأميركية في عهد ترامب، حيث القرارات المفاجئة والآراء المتضاربة والخلافات حول ترامب نفسه، وسياسته الخارجية “أميركا أولا”، لكن حيثيات التصويت تعكس أيضا انتهاء عهد باراك أوباما والدخول فعليا في عهد ترامب.

  لم يكن من المؤكد أن يحصل مايك بومبيو على موافقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لمقترح تعيينه وزيرا للخارجية، لكن في اللحظات الأخيرة أعطى تأييد السيناتور الجمهوري راند بول لبومبيو، بعد أن كان معارضا له بسبب مواقف متعلقة بحرب العراق وقضايا المراقبة والتنصت، غالبية ضئيلة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية، وجنّب الرئيس دونالد ترامب انتكاسة في سعيه لتعيين بومبيو على رأس الدبلوماسية الأميركية.

بعد تصويت شهد توترا كبيرا بسبب غياب أحد أعضاء اللجنة وتغيير سيناتور ديمقراطي لتصويته من “لا” إلى دعم بومبيو، قال رئيس اللجنة السيناتور بوب كوركر “سوف نقدم تقريرا إيجابيا إلى المجلس”. وقال بول إنه غيّر موقفه بعدما تحدث إلى ترامب “مرات عدة” وإثر لقائه مع بومبيو، مضيفا أن الرئيس أكد له أن حرب العراق كانت خطأ وأنه يريد إنهاء الوجود الأميركي هناك وفي أفغانستان.

ويقول خبراء إن التطور الأخير الحاصل في مستوى العلاقات مع كوريا الشمالية، وإعلان بوينغ يانغ تعليق برنامجها النووي، يدعمان موقف مدير المخابرات السابق، ليحصل على النصاب الديمقراطي المطلوب. وكان بومبيو توجه سرا إلى بيونغ يانغ في نهاية مارس ليقابل زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي يتوقع أن يعقد قمة مع ترامب في مطلع يونيو.

راند بول:  غيرت موقفي لأن ترامب أقنعني بأنه سيسحب الجنود الأميركيين من العراق
راند بول:  غيرت موقفي لأن ترامب أقنعني بأنه سيسحب الجنود الأميركيين من العراق

وقبل أن تعلن كوريا الشمالية عن تعليق برامجها النووية والصاروخية، وجه الديمقراطيون انتقادات حادة لبومبيو وترامب، حيث انتقدهما السناتور روبرت منينديز، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي لافتقارهما لرؤية استراتيجيه في مجالات السياسة الخارجية بوجه عام. كما انتقد بومبيو أيضا لعدم كشفه عن رحلته الأخيرة لكوريا الشمالية في اجتماعاته مع المشرعين. وقال إنه سيعارض ترشيح الرئيس دونالد ترامب لمايك بومبيو وزيرا للخارجية، في المقابل عبر بوب كوركر عن سعادته بعقد بومبيو لهذا الاجتماع، وقال ”منذ سنوات ونحن نحتفظ بقنوات سرية مع كوريا الشمالية من خلال المخابرات“.

وكان تصويت اللجنة رمزيا إلى حد كبير بعدما حصل بومبيو على ما يكفي من الأصوات لتصديق مجلس الشيوخ بكامله على ترشيحه قبلها، عندما أعلن ديمقراطيان يواجهان تحديات صعبة في إعادة انتخاباهما في 2018 وهما السيناتور جو مانشين والسيناتور جو دونيلي أنهما سيدعمان الترشيح.

وقال بوب كوركر، أحد أبرز منتقدي ترامب، “أدرك أن أصدقائي الديمقراطيين يشعرون في الكثير من الحالات أن دعم بومبيو يعتبر دعما لسياسات إدارة ترامب، التي يكرهها الكثيرون منهم، لكن من الضروري المضي قدما”. وقد أعلن مانشين ودونيلي، أنهما سيدعمان بومبيو، قبل ساعات من قيام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بالتصويت ضده.

وانضم مانشين، حاكم ولاية فرجينيا الغربية، ودونيلي، حاكم ولاية إنديانا، إلى هايدي هيتكامب، حاكمة ولاية داكوتا الشمالية، كأول ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لدعم المرشح. ويستعد جميعهم لإعادة انتخابهم هذا العام في الولايات التي دعمت ترامب في عام 2016. وغرد مانشين على تويتر قائلا “بعد الاجتماع مع مايك بومبيو، ومناقشة وجهات نظره في السياسة الخارجية، وبالنظر إلى خبرته كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية وأدائه المتميز في الخدمة العامة، سأصوت لصالح مايك بومبيو ليكون وزيرا للخارجية الأميركية”.

لفت الكاتب الأميركي ليستر مونسون في تحليل نشرته صحيفة ذوهيل، إلى أن معارضة ترشيح مايك بومبيو ستضر الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بشكل كبير وستؤثر على قدرتهم على لعب دور في تشكيل وتحسين سياسات إدارة ترامب، لذلك “عليهم إعادة النظر في معارضتهم قبل فوات الأوان”.

ويضيف مونسون أنه في السنوات الأخيرة، كانت إحدى النقاط المضيئة في الفرع التشريعي هي الروح الحزبية التي كانت تشجع عمل لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ففي ظل قيادة كل من بوب كوركر وروبرت منينديز، عملت اللجنة بمثابة جهة مراجعة وتحقيق لإدارتي أوباما وترامب.

في عهد الرئيس أوباما، قامت اللجنة بكتابة وتمرير قانون الاتفاق النووي الإيراني وأقرته، والذي سهّل مهمة إشراف الكونغرس على خطة العمل المشتركة الشاملة، وهي الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة وخمس دول أخرى بشأن برنامج إيران النووي غير المشروع. وخلال السنة الأولى من إدارة ترامب، أصدرت اللجنة عقوبات صارمة ضد إيران وروسيا وكوريا الشمالية، كما راقبت وفحصت خطة الإدارة الأميركية لإعادة هيكلة وزارة الخارجية ووكالات المساعدة الأجنبية.

ليستر مونسون:  معارضة ترشيح مايك بومبيو ستضر الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية
ليستر مونسون:  معارضة ترشيح مايك بومبيو ستضر الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية

ويخشى المراقبون من أن يؤثر هذا الانقسام الحاد على قرارات المجلس ولجنة الشؤون الخارجية ومختلف لجان الكونغرس المعنية بتقييم القرارات الرئاسية المتعلقة بالسياسة الخارجية، من ذلك قرار دعم قوات التحالف العربي في اليمن.

وتقول ألكساندرا غوتوفسكي، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ضغطت، الثلاثاء الماضي، بشدة على كبار مسؤولي الإدارة الأميركية لتبرير دعم الولايات المتحدة لجهود التحالف العربي في اليمن.وتضيف أنه على أعضاء مجلس الشيوخ طرح هذه القضية، لكن تركيزهم الضيق أضاع عليهم أيضا فرصة طرح أسئلة على نفس القدر من الأهمية حول المهمة الأميركية الغامضة لمكافحة الإرهاب في اليمن، والتي تقوم بها إدارة ترامب بشكل مكثف وحاد.

وفي جلسة الاستماع التي عقدت الثلاثاء الماضي، ركزت أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ باهتمام على قدرة الولايات المتحدة على “تحسين سلوك السعودية في الحرب والدفع لإيجاد حل سياسي لإنهاء هذا الصراع″، في حملة بدت موجهة ضد سياسة الرئيس دونالد ترامب وتقاربه مع الرياض أكثر من تركيزها على مكامن الخطر الحقيقي في اليمن؛ تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية من جهة وإيران ودعمها للحوثيين من جهة أخرى.

ويؤكد ليستر مونسون أن الخاسر الوحيد في هذه المعركة سيكون مجلس الشيوخ، الذي سيفقد صلاحياته ومسؤولياته، وسيفقد قدرته على أن يكون جهة مراجعة وتحقيق لأي تجاوزات محتملة لهذه الإدارة، بالإضافة إلى دوره المؤثر في تحديد السياسات الخارجية الأميركية. ولهذا السبب، ولأن بومبيو يتمتع بما يؤهله لهذا المنصب، يجب على أعضاء حزب الأقلية في اللجنة إعادة النظر في تصويتهم ودعمه، لأنه من مصلحتهم، ومصلحة البلد، أن يفعلوا ذلك.

ينقسم الديمقراطيون في ما بينهم بينما يسيرون على طريق العودة إلى السلطة، وهم محصورون بين خدمة قاعدة الشعب الغاضبة من إدارة الرئيس دونالد ترامب وبين مناشدة الناخبين في الولايات التي تميل إلى الجمهوريين والذين سيحتاجون إلى تصويتهم من أجل فرض السيطرة على الكونغرس. تفصل أقل من سبعة أشهر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (6 نوفمبر 2018)، ومازال الديمقراطيون لا يمتلكون جدول أعمال شاملا يشي بطريقة حكمهم إذا فازوا بالانتخابات، الأمر الذي يفسر تبدّلاتهم الأخيرة ويضعهم أمام حقيقة نهاية عهد أوباما وضرورة التأقلم مع عهد ترامب والتفكير بعقلية هذا العهد وليس بعقلية عهد سابق.

6