تمرين "الحبال القتالية" يعزز قوة العضلات والعمود الفقري

دراسة تثبت أن ممارسة تمرين مدته 10 دقائق باستخدام الحبل المموج تتطلب تشغيل ما نسبته 77 بالمئة من طاقة الجهاز التنفسي وحوالي 12 بالمئة من النظام اللاهوائي.
الأحد 2019/06/23
الحبال القتالية متوفرة بأوزان ومقاسات مناسبة للمبتدئين أيضا

تلقى تمارين الحبل الثقيل رواجا لدى الرياضيين غير المحترفين أيضا ولا تقتصر، رغم مشقة ممارستها، على الرجال فقط بل تتباهي الكثير من النساء بأدائها بتوازن وقوة كبيرَيْن.

باريس - تتطلب تمارين الحبل الثقيل التي يطلق عليها اسم “حبال المعركة” أو “الحبال القتالية” الكثير من الجهد والقوة، حتى يتمكن المتدرب من مسك الحبلين في نفس الوقت والحفاظ على استقامته وتوازنهما أثناء تحريكهما مرات عديدةً.

يقول المدرب الرياضي فلورنتان بيدون، في تقرير نشر في موقع “ليكيب” الفرنسي، “يعد ‘حبل المعركة’ إحدى الأدوات الجديدة التي تأتي باستمرار في عالم اللياقة البدنية”.

وأوضح المدرب الفرنسي أن هذا التدريب الجديد مفيد لكل من القلب والعضلات، وهو يغوي العديد من الرياضيين. ويشرح بيدون أن عِدّة قاعات رياضية أصبحت توفر التدرب على “حبل التموج” أو ما يطلق عليه اسم “حبل المعركة”.

 ويقول “يتراوح طول الحبل عادة بين 10 و18 مترًا، ويتمثل الهدف من التمرين في ربط حركات الذراع بالحبل أثناء محاولة ضربه على الأرض. فعلى المتدرب أن يظل واقفا وظهره مستقيم، مع ثني الساقين قليلًا. ثم ينبغي عليه أن يطوي الحبل إلى النصف ويصله بنقطة ثابتة مثل مقعد أو شجرة ويمسك طرفي الحبل بكلتا يديه. تتلخص الفكرة في ضرب الحبل على الأرض بشكل مكرر لإنشاء موجة، على أن يتم تنفيذها في وقت واحد بكلتا الذراعين.

يمكننا أيضًا ابتكار أشكال جديدة مثل القيام بأشكال دائرية بالذراعين أو القيام بذلك بشكل أفقي أو رسم حركة الفراشة.

إذا قام المتدرب بالتبديل بين اليد اليمنى واليد اليسرى فسينشئ حركة تسمى “موجة”، أما إذا قام بالحركة بكلتا يديه في نفس الوقت، فتسمى تلك ضربة قاضية. في الحالة الأولى، سنعمل على طريقة التمدد المائل وفي الحالة الثانية سنشغل عضلات البطن اليمنى. فما هي العضلات التي تركز عليها تمارين الحبل المموج؟

يقول بيدون “نحن نعمل أساسا على تعزيز قوة الذراعين (العضلة ذات الرأسين، ثلاثية الرؤوس) والساعدين وأسفل الظهر والكتفين. يعني بشكل عام تركز التمارين على الجزء العلوي من الجسم؛ فكلما زاد الفرد حركاته السريعة والواسعة، زادت صعوبة التمرين، ولكن في النهاية سيكون هذا التمرين في متناول الجميع″.

رياضة لم تعد حكرا على الرجال
رياضة لم تعد حكرا على الرجال

ويشدد المدرب الفرنسي على أنه يمكن للجميع استخدام الحبل المموج، بشرط احترام مقدار تحمل الجسم، وأشار إلى أن هناك مقاسات وأوزانا مختلفة قد تناسب أي متدرب. ويمكن العثور على هذا النوع من الحبال في المتاجر المتخصصة وتتراوح أوزانها بين 5 و14 كلغ، بقطر يتراوح بين 30 و50 ملم. ويجب توخي الحذر في اختيار حبل ذي مقابض بلاستيكية لمنع اليدين من الاحتكاك بالحبل كثيرًا، لأن التكرار يمكن أن “يحرق” اليدين بسرعة.

ولفت بيدون إلى أن “هذا التمرين يعزز التحمل القلبي الوعائي والتحمل العضلي والانفجار والتنسيق. ويضمحلّ خطر الإصابة لأن المتدرب لا يتعامل مع الأحمال الثقيلة الكلاسيكية. ومن الناحية الجمالية، يزيد تمرين الحبل من نسبة إذابة الدهون وتحويلها إلى طاقة”.

وإذا تم إدراج تمرين الحبل المموج ضمن نظام التدريب عالي الكثافة (هيت) فإن الفوائد لا تحصى.

كما أظهرت دراسة أجراها باحثون أميركيون أن ممارسة تمرين مدته 10 دقائق باستخدام الحبل المموج تتطلب تشغيل ما نسبته 77 بالمئة من طاقة الجهاز التنفسي وحوالي 12 بالمئة من النظام اللاهوائي، وحتى بعد الانتهاء من التدريب تصل نسبة استهلاك الجهاز التنفسي للأوكسجين إلى حوالي 11 بالمئة.

وهذا يدل على الدور الهام الذي تؤديه النظم الهوائية في ممارسة هذا التدريب. ويتم وصف شدة التمرينات التي تزيد عن 10 دقائق من الجهد بأنها مكثفة وكافية لتحفيز عمليات التمثيل الغذائي وتنشيط القلب والأوعية الدموية.

وأكدت دراسة أخرى سابقة، نشرت في مجلة أبحاث القوة والتكييف، الفوائد التي تعود على القلب إثر استخدام الحبل المموج. وخلال البحث تطوع 11 مشاركًا لممارسة التمرين على الحبل لمدة عشر دقائق. أجرى كل شخص التمرين لمدة خمس عشرة ثانية، ثم استراحوا لمدة 45 ثانية، وتناوبوا على التمرين لما مجموعه عشر جولات. أخذ الباحثون جميع أنواع القياسات الأيضية قبل التمرين وبعده من أجل تحديد تأثيره.

 وكانت النتائج مفاجئة، فقد بلغت معدلات ضربات القلب عند الذروة حوالي 180 نبضة في الدقيقة. وبلغت ذروة اللاكتات في الدم حوالي 12 مللترا لكل لتر. وهذا مشابه للتدريبات الأخرى ذات الكثافة العالية مثل الركض أو ركوب الدراجات. ومن شأن هذه المعايير أن تصنف الحبال القتالية على أنها تمرين “مكثف بقوة” حسب مقاييس الكلية الأميركية للطب الرياضي.

يقول مدرب اللياقة الأميركي جاف بارنت في تقرير نشر في موقع “بريكينغ ماسل”، “نحن لا نعرف الكثير عن تمرين الحبال، لكننا نعرف أنه يمكن أن يكون تمرينًا مكثفًا للغاية. يمكن جعل الحبال القتالية أداة مفيدة من أدوات المدرب، وخيارًا مثاليًا للرياضيين الجدد”.

وأضاف أن المبتدئين لا يعرفون قدراتهم وحدودهم بشكل كامل ودقيق، ويمكن أن يستغرق العثور على الأحمال المناسبة لهم وقتًا طويلا وصبرًا جميلا.

وعادة ما يكون لدى المدربين وقت محدود يقضونه مع كل رياضي، وهذا ما يجعل حبال المعركة خيارًا مهما عندما تكون هناك حاجة إلى ملاءمة قدرات المتدرب مع الوقت المحدود لممارسة هذا النوع من التمارين الرياضية.

ويدعم أخصائي اللياقة الأميركي، جون آم سيسيك، فكرة كون استخدام الحبال الثقيلة في تهيئة الرياضيين أصبح شائعًا للغاية على مدار العقد الماضي.

ويقول، من خلال تقرير نشره على مدونته الخاصة، “يستخدم الرياضي هذه الحبال الطويلة والسميكة والثقيلة المرتبطة بنقطة ثابتة، عبر مجموعة متنوعة من التمارين الإيقاعية التي تشغل معظم عضلات الجسم. هذا يجعلها أداة مثالية للتكييف الأيضي” وأوضح سيسيك أن برنامج التدريب بالحبل المموج يحتاج إلى المراوحة بين التدرب والراحة.

برنامج التمرين باستخدام الحبال القتالية كان له تأثير ملحوظ على “طلاب الجامعات النشطين”.

ومع ذلك، كانت هناك ندرة في الأبحاث حول فوائد هذا التدريب، وعلى مدار السنوات القليلة الماضية أجريت بشأنها دراسات محدودة.

وخلصت دراسة أجريت عام 2015 إلى أن برنامج التمرين باستخدام الحبال القتالية كان له تأثير ملحوظ على “طلاب الجامعات النشطين”. وكان لشدة التمرين وقع إيجابي كبير على القلب والأوعية الدموية، لأنه ساهم في استهلاك المزيد من الأكسجين مقارنة بتمارين الأوزان الكلاسيكية.

وأجريت دراسة أخرى لفحص قدرة تمارين الحبال الثقيلة على تنشيط العضلات، عبر القيام بنوعين من التدريبات وهما الموجات الثنائية والموجات الأحادية. في هذه الدراسة، أجرى المتدربون ثلاث تكرارات ثنائية أي باستخدام كلتا الذراعين، وثلاث تكرارات للموجات من جانب واحد ( بيد واحدة). وكما هو الحال في دراسة فلورنتاين المذكورة سابقًا، كان ذلك تمرينًا للجزء العلوي من الجسم (أي الحد الأدنى من حركة الجسم السفلية).

وقارن المؤلفون بين نشاط العضلات الأمامية وونشاط العضلات الخلفية. ووجد الباحثون اختلافًا بسيطًا في تنشيط العضلات باستثناء أن الموجات الأحادية الجانب أدت إلى تنشيط بدرجة أكبر وأن الموجات الثنائية أدت -نسبيًّا- إلى تنشيط أكبر للعمود الفقري.

يذكر أن جميع الدراسات المذكورة استخدمت عينات لا تشمل رياضيين، مما يجعل تطبيق النتائج على الرياضيين مشكلة. بالإضافة إلى ذلك، تعد بروتوكولات التدريب أقل تحديًا بشكل كبير مما قد يستخدمه الرياضيون المدربون، وهو ما يجعل تطبيق نتائج الدراسة صعبا أيضًا.

وقال سيسيك “هناك العديد من الأشياء التي أحبها بشأن تمرينات الحبال الثقيلة؛ أولًا، يسمح المدربون فيها بتنوع كبير في التدريبات. ثانيا، إذا أجريت التمارين بشكل صحيح، فيمكن أن تكون تمرينًا للجسم بالكامل.

هذا يعني استخدام الساقين والذراعين أثناء التمارين مثل تمارين الموجة، بدلاً من الاقتصار على الجزء العلوي من الجسم. ثالثًا، إذا كانت التمارين لكامل الجسم، فستحرق السعرات الحرارية وتطور القدرة على التحمل وتكون أداة رائعة لتكييف الأيض. رابعًا، ليس هناك الكثير من الضغط مع هذا التمرين وهو أمر رائع بالنسبة إلينا لرفع الأثقال. أخيرًا، نظرًا إلى أن التمارين إيقاعية بطبعها، فإن ممارستها تتم لفترات زمنية، مما يجعلها مثالية للتكييف الأيضي”.

وأضاف الأخصائي الأميركي “أكثر ما يهمني بشأن هذه الأداة التدريبية هو التحدي المتمثل في خلق حمل زائد. تذكر أن الحمل الزائد ضروري لمواصلة تعزيز اللياقة البدنية. الحبال كبيرة جدًا وثقيلة جدًا، لذا فإن زيادة وزنها تشكل مشكلة بعد فترة زمنية معينة.

يمكن أن يزيد الحجم، لكن يأتي وقت يكون فيه هذا غير واقعي ولا يحقّق الأهداف المرجوّة. هذا هو مصدر القلق، وبالتالي لن يصل الكثير من الناس إلى هذه النقطة في برنامج التكييف”.

18