تمرّد الفتيات والشباب طال أشكال الزواج

السبت 2015/04/18
حل مشاكل العنوسة بات هم الشباب في المجتمع المصري

حالة التمرد التي انتابت الشباب في أغلب الدول العربية في السنوات الأخيرة، لم تقتصر على السياسة أو كرة القدم، وإنما امتدت إلى قضايا اجتماعية مهمة مثل الزواج.

الغريب والطريف أن التمرد لم يكن فقط على الطرق التقليدية للزواج، كالخاطبة وزواج الصالونات، وإنما امتد أيضا إلى زواج الحب، حيث رفع الآلاف من المقبلين على الزواج حاليا شعارا لا صوت يعلو على صوت “النت”.

وظهرت مدونات ومواقع إلكترونية، وأخيرا صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك”، هدفها المعلن توفيق رأسين في الحلال وحل مشاكل العنوسة في المجتمع، وخلف الستار تحقيق أرباح مالية من العمل “كخاطبة” إلكترونية.

ثقافة “أريد أن أتزوج” أو إقدام الفتيات على البحث عن عريس، أو العكس، بدأت قبل سنوات قليلة عندما أقدمت الصيدلانية المصرية غادة عبدالعال على إنشاء مدونة تحت هذا الاسم لتعبر من خلالها عن بنات باحثات عن شريك الحياة، وتحولت الفكرة إلى مسلسل اجتماعي ناجح قدمته الفنانة التونسية هند صبري عام 2010.

التسجيل بموقع أريد أن أتزوج متاح للجنسين وليس فقط للفتيات ويبدأ بتعبئة استمارة اشتراك، تتضمن البيانات الشخصية والمواصفات المطلوبة في شريك الحياة، مع صورة شخصية للمتقدم، بعدها يأتي دور إدارة الموقع في التوفيق بين اثنين من المتقدمين من خلال مطابقة بياناتهما الشخصية ورغبات كل منهما في مواصفات شريك أو شريكة الحياة.

الخطوة الثالثة إبلاغ الطرفين بالعثور على الشريك المناسب وإتاحة الفرصة للتواصل مع الآخر، ويستطيع كل منهما إرسال واستقبال الرسائل من الطرف الآخر، سواء عبر الرسائل النصية أو الدردشة من خلال الموقع لفترة من الزمن، حتى يتعرف أكثر على الطرف الثاني.

فرص نجاح الزواج عبر المواقع الإلكترونية لا تقل عن الزواج بالطرق التقليدية، وربما تزيد في حالات الزواج العابر للحدود

اكتسبت بعض المواقع والصفحات الإلكترونية شرعية ثم شعبية كبيرة في مصر، خصوصا بعد صدور فتوى من الشيخ علي جمعة مفتى مصر السابق، أجازت عمل مكاتب الزواج والوكالات المتخصصة، بما في ذلك مواقع الإنترنت.

التسجيل والخدمات التي يقدمها الموقع لأعضائه ليست مجانية، وهناك باقات بأسعار مختلفة، تبدأ بالباقة الذهبية التي تكلف العضو حوالي 60 دولارا، بينما الفضية بنصف هذا المبلغ تقريبا، وتختلف كل باقة عن الأخرى وفقا للخدمات المقدمة والمدة التي تستغرقها لإيجاد شريك الحياة، والحالة الاجتماعية “عازب، مطلق، أرمل”، إلى جانب أمور أخرى.

أسباب انتشار هذه المواقع في المجتمعات العربية التي تتسم بالتحفظ، أرجعتها نجلاء حجاب، أستاذة علم الاجتماع، إلى عدم وجود الوقت الكافي للبحث عن زوج أو زوجة، فعجلة الزمن تدور، وتصل بالبعض إلى سن حرجة، يصعب فيها اختيار شريك الحياة، فيلجأ لمواقع الزواج، التي تعد بديلا عصريا للخاطبة.

وأضافت أن الفرق الجوهري، أن الثانية كيان معروف تعمل على التوفيق بين الراغبين في الزواج من خلال أسرهم، بينما مرتادو تلك المواقع يختبئون تحت أسماء مستعارة، بعضهم يشارك لكي ينفس عن رغباته ونزواته المكبوتة، ومن الممكن أن يظل الطرفان يتحدثان ولا يتطور الأمر إلى ارتباط، وتحدث أخطاء، كأن يطلب الشاب صورة الفتاة أو يتبادل معها البريد الإلكتروني، ثم أرقام الهواتف، ومن هنا تبدأ سلسلة من المشاكل.

أحمد جمال باحث اجتماعي، قام بالعديد من الدراسات حول تلك المواقع والمرتادين لها، ونسب الوصول إلى زواج بين أعضائها، فوجد أن فرص نجاح الزواج عبر المواقع الإلكترونية لا تقل عن الزواج بالطرق التقليدية، وربما تزيد في حالات الزواج العابر للحدود بين الشباب العربي، بشرط توافر الجدية والمصداقية عند الطرفين.

وأوضح أن السنوات الأخيرة، شهدت ارتفاعا في نسب تمرد الشباب في أغلب مجتمعاتنا العربية على الزواج بالطرق التقليدية، الأمر الذي ساهم في انتشار صفحات غير تقليدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل صفحة “عايزة أتجوز رجل شرطة” وتضم حوالي 50 ألف فتاة، وصفحة “عايزة أتجوز ضابط جيش” وتضم حوالي 20 ألف فتاة.

“العرب” بحثت في طلبات الزواج عبر المواقع الإلكترونية لتتعرف أكثر على أبرز الصفات المطلوبة في زوج أو زوجة المستقبل، وأكثر الجنسيات التي تلقى إقبالا من الراغبين في الزواج، فوجدت أن أغلب المتقدمين للزواج من الرجال يريدون عروسة “حنونة، تخاف الله وتحب الاستقرار، جامعية، مرحة، عاقلة، لم يسبق لها الزواج”.

السنوات الأخيرة، شهدت ارتفاعا في نسب تمرد الشباب في أغلب مجتمعاتنا العربية على الزواج بالطرق التقليدية

بينما تضمنت أبرز صفات فارس الأحلام مفارقات طريفة، منها أن يكون سعوديا أو مصريا.. علما بأن هذه جنسية وليست صفة، ومنها أيضا أن يكون شديد الغيرة، وتضمنت إلى جانب ذلك صفات عادية مثل أن يكون متدينا، حنونا، خلوقا، رومانسيا، طموحا جدا، قوي الشخصية.

احتل الشباب المصري المركز الأول في الدخول إلى تلك المواقع، تلاه الشباب المغربي فالسعودي ثم الكويتي. ورغم أن أغلب المواقع تؤكد أنها تروّج للزواج الشرعي وليس الصداقة أو أي زواج آخر، إلا أن هناك شبابا يقبل بالزواج العرفي، وليس لديه مانع أن تكون جنسية الزوجة مختلفة مختلفة عن جنسيته.

السفر إلى الخارج كان سبب إقدام هند التي تعمل طبيبة على تسجيل بياناتها بالموقع، حيث تتمنى الحصول على زوج يفتح لها أبواب لحياة تمنتها منذ الصغر، وتحتل مركزا مرموقا في عالم الطب بالخارج مثل البروفيسور الشهير مجدي يعقوب، أحد أبرز جراحي القلب المصريين في بريطانيا.

لكن سامح توفيق (27 عاما) يؤمن أن المرأة الباحثة عن الزواج على الشات تغدو بمثابة بضاعة بائرة، فلا يجب الوثوق بأشخاص افتراضيين قابعين خلف شاشات إلكترونية، وليس معنى كثرة عدد المسجلين في تلك المواقع أنها ناجحة.

21