تمساح مغدور ووحيد قرن مركوب يفجران غضبا في تونس

فيديوهات وصور صادمة تنشر على الشبكات الاجتماعية في تونس أبطالها حيوانات تعاني الأمرين في حديقة البلفيدير، ما جعل المعلقين يطالبون بسرعة إيجاد حلول خاصة بعد نفوق تمساح رجما بالحجارة على أيدي مجهولين.
السبت 2017/03/04
التمساح المسكين لم يسلم

تونس - لم يكد التونسيون يفيقون من صدمة “رجم” تمساح في حديقة الحيوانات بتونس (البلفيدير) بحجارة حتى الموت، حتى انتشر على المواقع الاجتماعية على نطاق واسع مقطع فيديو لأطفال صغار يتداولون على ركوب وحيد القرن في الحديقة.

ويظهر في الفيديو تلاميذ بلباس المدرسة يركبون وحيد القرن في غياب تام للحراس.

وبين الصدمة والسخرية، اختلفت آراء المعلقين ضمن هاشتاغ Belvédère (بلفيدير) على موقعي فيسبوك وتويتر.

وتهكم مغرد “تحية لوحيد القرن الذي جامل الصغار وأركبهم ودللهم”، فيما طالب آخرون بـ”محاسبة مدير الحديقة فورا” وتساءل آخرون “أين الحارس؟”.

ودون معلق على فيسبوك “أعرف القصة الحارس دائما ما يفتح الباب للزوار ليدخلوا حتى يتسنى لهم لمس وحيد القرن مقابل دينار أو دينارين. لو تعطه 10 دينارات (5 دولارات) فقد يسمح لك بالعودة به إلى منزلك”.

واعتبر مغرد “الحديقة اليوم مهزلة بالفعل، جل الحيوانات التي نعرفها لم تعد موجودة… ما تبقى منها لا يصل إلى حدود نسبة معينة…”.

وقال معلقون إن المكان بات مصبا للنفايات خاصة داخل الأحواض المائية التي تراكمت فيها الفضلات بشكل لافت للانتباه.

وتتواصل في تونس على فيسبوك خاصة، موجة الغضب والتنديد الشديدين بعد نفوق تمساح في حديقة “البلفيدير”للحيوانات في العاصمة بسبب إقدام عدد من الزوار على رجمه بالحجارة تحت شعار “هذا ما كان ينقص تونس الآن”.

وتهكم مغردون “لم يعد السؤال شكون (من) قتل شكري بلعيد؟ بل من قتل التمساح؟”.

ويوم 6 فبراير الماضي مرت أربع سنوات على اغتيال الزعيم النقابي شكري بلعيد دون معرفة المجرمين.

وكانت بلدية تونس قد وصفت، الأربعاء 1 مارس 2017، في بيان نشر على صفحتها على موقع فيسبوك، ما تعرض له التمساح بأنه “تصرف وحشي”. وأرفق البيان بصور للتمساح وهو مضرج بالدماء.

منتزه البلفيدير يعتبر من أقدم المناطق الخضراء بالعاصمة التونسية وأكثرها شعبية

وقال طبيب بيطري مسؤول في حديقة البلفيدير إن التمساح قضى بعدما هوى عليه حجران كبيران أصاباه قرب العين. وأضاف “إنه أمر رهيب، تخيلوا المعاناة التي تعيشها الحيوانات بسبب بعض الزوار”.

من جانبها، قدمت إدارة حديقة الحيوان بالبلفيدير في العاصمة تونس شكوى إلى مركز الشرطة بشأن حادثة قتل التمساح.

وأكد عمر النيفر مدير حديقة الحيوانات في تصريح لوسائل الإعلام التونسية أنه لم يتم القبض حتى الآن على الجناة، مشيرا إلى أن زيارة الآلاف لحديقة البلفيدير خلال العطلة المدرسية حالت دون معرفة الأشخاص الذين رشقوا التمساح بالحجارة مما أدى إلى إحداث نزيف برأسه ونفوقه على الفور.

وكثيرا ما تندد وسائل الإعلام والناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي بممارسات يقوم بها بعض زوار الحديقة، من إلقاء النفايات والأكياس البلاستيكية إلى رمي الحيوانات بالحجارة.

ويعتبر منتزه البلفيدير من أقدم المناطق الخضراء بالعاصمة تونس وأكثرها شعبية، جرى إحداثه عام 1892، ثم تقرّر إنشاء حديقة حيوانات به عام 1963 ضمت في وقت من الأوقات أكثر من 150 نوعا من الحيوانات، غير أن وضع الحديقة خلال السنوات الأخيرة شهد تدهورا كبيرا، وبدأ الزوار يلاحظون قلة الاهتمام والرعاية بالحيوانات، لا سيما بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي ونظامه.

وتأتي الحادثة في وقت سيء تكافح فيه تونس لترميم سمعتها وصورتها في الخارج بعد سنوات من الاضطراب الأمني والعنف والإرهاب.

ولكن قتل تمساح بوحشية إلى جانب حالة الهزال التي تعتري حيوانات أخرى في الحديقة يعكسان أيضا حالة الفوضى والإهمال البيئي التي تعاظمت خلال فترة الانتقال السياسي منذ 2011.

وتعمقت تلك الحالة مع افتقاد المدن إلى مجالس بلدية بسبب تعطل الانتخابات البلدية منذ ذلك العام والمقررة مبدئيا في وقت لاحق من العام الجاري.

وقال هيكل خمسي وهو ناشط في المجال البيئي من أجل التحديث والصيانة “تعاظمت الفوضى في فترة الانتقال السياسي. مؤسسات الدولة غائبة والبلديات لا تملك صلاحيات حقيقية”.

وأحد الإصلاحات التي تعمل تونس على تعميمها يرتبط بمنح صلاحيات أوسع للسلطات المحلية وإتاحة هامش أكبر للديمقراطية التشاركية في الحكم.

وقالت الحكومة إنها تخطط أيضا لتكوين شرطة بيئية للحد من حالة الفوضى البيئية في البلاد.

يذكر أن وزير الشؤون المحلية والبيئة التونسي رياض المؤخر أقر خلال قيامه بزيارة ميدانية الخميس إلى حديقة “البلفيدير” بالعاصمة غلق الحديقة بعد انتهاء العطلة المدرسية، التي تنتهي الأحد القادم، للقيام بعمليات النظافة والصيانة المستعجلة وتركيز إجراءات التصرف في دخول وخروج الزوار حسب طاقة اسـتيعاب الحديقة، إضافة إلى مضاعفة عدد حراسها.

19