تمسك إيران بنظرية المؤامرة يترجم ارتباك قرارها السياسي

روحاني يقول إن ترامب يزيد الضغوط على طهران من أجل تحقيق "مكاسب سياسية داخلية" تزامنا مع قرار لمحكمة العدل الدولية يأمر الولايات المتحدة بوقف العقوبات على السلع الإنسانية الموجهة لايران.
الأربعاء 2018/10/03
إيران تتخبط في أزماتها

لندن - نسبت وكالة تسنيم للأنباء إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله الأربعاء إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يزيد الضغوط على طهران من أجل تحقيق "مكاسب سياسية داخلية".

وأشاد روحاني بأوروبا لأنها اتخذت خطوات كبيرة للحفاظ على النشاط التجاري مع إيران بعد انسحاب واشنطن من جانب واحد من الاتفاق النووي لعام 2015 ومعاودة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وأمرت محكمة العدل الدولية الاربعاء الولايات المتحدة بوقف العقوبات على السلع "الانسانية" الموجهة لايران في نكسة قوية للرئيس الاميركي دونالد ترامب.

ويأتي القرار المفاجىء للمحكمة، أعلى هيئة قضائية لدى الامم المتحدة تتخذ من لاهاي مقرا لها، بعدما نظر القضاة في الشكوى المقدمة من ايران لوقف العقوبات الاقتصادية التي اعاد ترامب فرضها بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرم بين ايران والقوى الكبرى.

وحكم القضاة بالاجماع بان العقوبات على بعض السلع تشكل انتهاكا "لمعاهدة الصداقة" المبرمة بين ايران والولايات المتحدة عام 1955.

وقال رئيس المحكمة القاضي عبد القوي أحمد يوسفإن "المحكمة توصلت بالاجماع الى أنه على الولايات المتحدة أن ترفع وعبر وسائل من اختيارها، كل عراقيل تفرضها الاجراءات التي أعلنت في 8 مايو 2018 على حرية تصدير أدوية ومواد طبية ومواد غذائية ومنتجات زراعية الى ايران".

واعتبرت المحكمة أن العقوبات على سلع "مطلوبة لاحتياجات إنسانية قد تترك أثرا مدمرا خطيرا على صحة وأرواح أفراد على أراضي ايران".

ورأت أيضا ان العقوبات على قطع غيار الطائرات يمكن أن "تعرض سلامة الطيران المدني للخطر في ايران وكذلك أرواح مستخدميها".

وكان ترامب فرض دفعة أولى من العقوبات على ايران في أغسطس بعد انسحابه من الاتفاق النووي التاريخي المبرم بين ايران والقوى الكبرى والهادف لوقف طموحات إيران النووية، مثيرا استياء الحلفاء الأوروبيين. وهناك دفعة ثانية من العقوبات مرتقبة في نوفمبر.

وتحكم محكمة العدل الدولية في خلافات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وقراراتها ملزمة لكن لا يمكن الطعن بها وانما ليس هناك آلية لتطبيقها.

"حرب نفسية"

قبل صدور قرار المحكمة، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان العقوبات تعتبر شكلا من "حرب نفسية" تهدف الى تغيير النظام.

وقال ظريف لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" إن "الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وبعض عملائها الإقليميين ضد إيران هي حرب نفسية أكثر مما هي حرب اقتصادية فعلية".

وعلى مدى أربعة أيام من جلسات الاستماع في أغسطس الماضي، اتهم محامو ايران واشنطن بانها "تخنق" اقتصاد الجمهورية الاسلامية.

لكن واشنطن ردت مؤكدة ان المحكمة ليس لها صلاحية النظر في هذه القضية لأنها تتعلق بشؤون الأمن القومي.

وقرار الأربعاء هو بالواقع ضمن ما يسمى إجراءات مؤقتة قبل القرار النهائي حول هذه القضية الذي يمكن ان يستغرق عدة سنوات، كما يقول خبراء.

وكان الاتفاق النووي ابرم عام 2015 بين ايران والقوى الكبرى وتعهدت بموجبه طهران بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي وبالسماح بدخول مفتشين دوليين الى أراضيها مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها منذ أكثر من عشر سنوات.

لكن ترامب انسحب منه في مايو الماضي معتبرا ان الاموال التي تحصل عليها ايران من رفع العقوبات بموجب الاتفاق استخدمت لدعم انشطة "ارهاب" وصنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

ووعد الاوروبيون بالحفاظ على الاتفاق وأعلنوا عن إنشاء نظام مقايضة لمواصلة تجارتهم مع إيران والإفلات من العقوبات الأميركية.

لكن رغم ذلك اتهمت فرنسا الثلاثاء وزارة الاستخبارات الايرانية بالتخطيط لاعتداء قرب باريس تم إحباطه، كان يستهدف في يونيو الماضي تجمعا لمعارضين ايرانيين.

وقد تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وايران كثيرا منذ انتخاب ترامب رئيسا في 2016 .

والقى الرئيسان الايراني حسن روحاني والاميركي دونالد ترامب خطابين متواجهين في الامم المتحدة في سبتمبر.

ورغم "معاهدة الصداقة والعلاقات الاقتصادية" المبرمة بين البلدين في 1955 فان ايران والولايات المتحدة لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1980.