تمسك بعض البلدان بتحذير رعاياها في تونس رغم هدوء الأوضاع

نصائح السفر أمر روتيني باعتبار العمليات الأمنية والعسكرية، وعضو لجنة برلمانية يرى أن التحذير سببه التوقعات بعودة مقاتلي داعش.
الثلاثاء 2018/03/13
أمن البلد تحت رقابتنا

تونس - تصر البعض من البلدان على التمسك بتحذيرات بشأن السفر أو التنقل إلى البعض من المناطق التونسية رغم التحسن الكبير الذي يشهده الوضع الأمني في البلاد.

لكن أوساطا تونسية ترى أن هذه التحذيرات عادية في ظل التوقعات المرتبطة بعودة عناصر قاتلت سابقا مع تنظيم داعش في سوريا والعراق إلى تونس، في المقابل تقلل أوساط أخرى من خطورة هذه التحذيرات وتعتبرها من الإجراءات الروتينية البسيطة.

وتشير ملاحظة صغيرة أعلى مقال يتضمن نصائح السفر، تم نشره في 12 فبراير الماضي على موقع الحكومة البريطانية وموجه لرعاياها المقيمين في تونس أو الذين يرغبون في زيارتها، بأن المقال والتحذير الذي تضمنه يبقى ساري المفعول ومعمولا به.

ويحذر المقال الصادر عن مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث الرعايا البريطانيين من التنقل إلى المناطق الحدودية بين تونس والجزائر، محددا أن التحذير يشمل المحمية الوطنية بجبال الشعانبي والمنطقة العسكرية بجبلي سمّامة ومغيلة.

ليلى الشتاوي: التحذير أمر طبيعي مع وجود  التقارير حول عودة مقاتلي داعش
ليلى الشتاوي: التحذير أمر طبيعي مع وجود  التقارير حول عودة مقاتلي داعش

كما تضمن التحذير المناطق العسكرية جنوب مدينتي البرمة والذهيبة بالجنوب التونسي، بالإضافة إلى حوالي 20 كيلومترا عن بقية المنطقة الحدودية مع ليبيا شمال منطقة الذهيبة ومدينة بنقردان والمناطق المحيطة بها.

وقالت ليلى الشتاوي عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان التونسي، لـ”العرب”، إن العديد من التقارير تتحدث عن عودة مقاتلي تنظيم داعش من بؤر التوتر (مناطق القتال وهي سوريا والعراق وليبيا). وأكدت أن هذه التقارير تقول إن هناك تنسيقا عملياتيا بين داعش وتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا بهدف التخطيط لتنفيذ عمليات ميدانية.

وقالت الشتاوي إن “المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بأن هذا التنسيق يتعلق بتنفيذ عمليات موجهة ضد مدن كبرى ببلدان المغرب العربي”.

وتوقعت الشتاوي أن تكون الجماعات المتشددة بصدد محاولة استهداف مدن تونسية مختلفة مع الاقتراب أكثر نحو المناطق الحدودية مع الجزائر باعتبار أن تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا والكتائب الموالية له متمركزة أكثر في الشمال الغربي لتونس وخاصة على الجبال الواقعة على الحدود مع الجزائر.

وشددت الشتاوي على أن المخاطر الكبرى والتهديدات الحالية مصدرها تنظيم القاعدة الذي يستغل مقاتلي داعش لتنفيذ العمليات التي يخطط لها.

وترى الشتاوي أنه “أمر عادي” أن تحذر بريطانيا رعاياها في تونس، مع وجود توقعات بإمكانية تنفيذ هجمات إرهابية بعد عودة مقاتلي داعش على إثر خسارة مناطق سيطرته في العراق وسوريا وليبيا.

لكن مصادر قريبة من الملف أكدت لـ”العرب” أن التحذير البريطاني لا يدل على وجود تحركات استثنائية للجماعات المسلحة التي تنشط بالمناطق الحدودية الغربية لتونس، بل تعتبره أمرا روتينيا يدخل في سياق النصائح المختلفة حول السفر التي تقدمها الخارجية البريطانية بشكل دوري.

وقللت نفس المصادر من خطورة هذا التحذير مؤكدة أن الأوضاع الأمنية في تونس تحت السيطرة، كما قالت إنها “نصائح روتينية باعتبار تمركز القوات الأمنية والعسكرية في عدد من المناطق التونسية لمحاصرة الجماعات الإرهابية وأيضا بسبب العمليات العسكرية والأمنية المشتركة التي يتم تنفيذها من وقت إلى آخر وتستهدف العناصر المتشددة المختبئة في الجبال”.

وتركز تونس جهودها الأمنية والعسكرية على تأمين حدودها الغربية مع الجزائر والشرقية مع ليبيا بسبب نشاط المجموعات المتشددة في تلك المناطق. وتمكنت قوات الجيش التونسي، خلال العام 2017، من تنفيذ حوالي ألف عملية عسكرية بالمناطق التي يشتبه في وجود عناصر إرهابية بها وقد تم القضاء على متشددين إضافة إلى كشف عدد من مخابئهم وحجز أسلحة.

 

تتقدم تونس بشكل كبير في جهودها لمحاربة الجماعات المتطرفة المختبئة بالجبال الغربية للبلاد، وتمكنت القوات العسكرية والأمنية من التضييق على هذه العناصر وإلحاق خسائر بشرية ومادية بها لكن عددا من البلدان تواصل تحذير رعاياها في تونس بشأن التنقل إلى البعض من المناطق وهو ما يعتبره البعض مرتبطا بتطورات أمنية فيما يراه آخرون أمرا عاديا باعتبار أن تلك المناطق تدور فيها عمليات عسكرية.

وتستعد السلطات التونسية لإحداث مركز عمليات مشترك بين الجيوش التونسية الثلاثة بهدف مواجهة خطر تهديدات الجماعات الجهادية التي مازالت متواصلة بحسب تصريحات مسؤولين كبار في الحكومة.

وأفاد الجنرال توماس والدهاوزر، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، أن قوات بلاده شاركت في تطوير القدرات التونسية لمكافحة الإرهاب وأمن الحدود عبر برنامج لمكافحة العبوات الناسفة وتدريب القوات الخاصة التونسية. وقال، في كلمة ألقاها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي في وقت سابق من الشهر الحالي، إن الولايات المتحدة وفرت لتونس أنظمة مراقبة أرضية متنقلة وطائرات لمراقبة حدودها مع ليبيا.

وتمول الولايات المتحدة وألمانيا مشروعا تونسيا لتأمين الحدود الشرقية من خلال تركيز نظام مراقبة بالكاميرات الثابتة.

وأحرزت تونس نجاحات كبيرة في تضييق الخناق على الجماعات المتشددة التي تستهدف أمنها، إذ تبرز مظاهر هذا التقدم الكبير في تراجع تنفيذ الهجمات الإرهابية. لكن أوساطا مختلفة تعتبر أن تهديدات المجموعات المتشددة مازالت مستمرة في البلاد، رغم ما تم تحقيقه.

وفي مارس 2016، سعى جهاديون إلى تركيز موطئ قدم لهم في تونس عبر شن هجمات كبيرة أُحبطت في مدينة بنقردان. وبعد سنتين من ذلك، ورغم إضعافهم في البلاد، لا يزال هذا التهديد قائما.

وأحيا رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذكرى الثانية لإحباط الهجمات، الأربعاء الماضي، والتي شكلت “نقطة تحول” في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بحسب السلطات التونسية.

وبعد سلسلة من الاعتداءات الدامية في 2015، أدى الهجوم الذي شنه العشرات من الجهاديين في السابع من مارس 2016 على منشآت أمنية في بنقردان، جنوب البلاد، إلى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين. وفشل الهجوم وقتلت قوات الأمن 55 عنصرا من المهاجمين. ومنذ ذلك الحين، لم تشهد تونس التي يعاني اقتصادها نتيجة انعدام الأمن، أي هجوم بهذا الحجم.

والثلاثاء الماضي، أعلنت الرئاسة التونسية تمديد حالة الطوارئ في البلاد لسبعة أشهر حتى منتصف أكتوبر القادم. وقالت الرئاسة إن القرار هدفه تأمين الانتخابات البلدية المقررة في مايو القادم.

4