تمسك بوتين بإشراف الأسد على المرحلة الانتقالية يعقد الأزمة

تتجه الأزمة السورية نحو مزيد من التعقيد في ظل إصرار موسكو على موقفها الداعي إلى بتشريك الرئيس بشار الأسد في الفترة الانتقالية، الأمر الذي ترفضه القوى الإقليمية الداعمة للمعارضة السورية والولايات المتحدة الأميركية.
السبت 2015/09/05
بوتين يصر على تشريك النظام السوري في الحرب على داعش

فلاديفوستوك (روسيا) - قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن نظيره السوري بشار الأسد مستعد لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة واقتسام السلطة مع معارضة “بناءة”، مطالبا في الوقت ذاته بإنشاء تحالف يضم النظام السوري للتصدي إلى داعش.

وتعتبر تصريحات بوتين الأحدث والأوضح منذ أسابيع عن الطريقة التي قد يجدها مقبولة للتعامل مع الأسد.

وتعكس تصريحات الرئيس الروسي تمسكه ببقاء الأسد وإشرافه على الفترة الانتقالية في سوريا، الأمر الذي ترفضه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بشدة.

ويرى بوتين أنه لا بد من وجود مسوغ لإبقاء الأسد في الفترة الانتقالية، وهذا المسوغ يتمثل في تشريكه بتحالف ضد داعش يضم الدول الإقليمية المؤثرة في الأزمة السورية، وهي كل من السعودية وتركيا والأردن.

وقال بوتين على هامش المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك بأقصى شرق روسيا “نريد فعلا إيجاد نوع من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف”.

وأضاف أنه تحدث مع الرئيس الأميركي بشأن هذا الأمر، موضحا أنه “لهذا الغرض نجري مشاورات مع شركائنا الأميركيين وقد تحدثت شخصيا بشأن هذه المسألة مع أوباما”.

وتابع “نحن نعمل مع شركائنا في سوريا، وبشكل عام هناك تفاهم بأن توحيد الجهود في محاربة الإرهاب يجب أن يسير بالتوازي مع نوع من العملية السياسية في سوريا نفسها”.

واستطرد “الرئيس السوري يتفق مع هذا وصولا إلى إجراء انتخابات مبكرة لنقل إنها برلمانية وإجراء اتصالات مع ما يسمى المعارضة الصحية وإشراكهم في الحكومة”.

جوش أرنست: أي دعم عسكري لنظام الأسد، هو مزعزع للاستقرار وغير منتج

وتريد موسكو أن يقوم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وينفذ ضربات جوية ضد مواقع الدولة الإسلامية بالتنسيق ميدانيا في عملياته مع الجيشين السوري والعراقي ومع الأكراد والجماعات المعارضة للأسد والتي توصف بأنها معتدلة.

ويرى خبراء أن مبادرة بوتين حول الإرهاب ليست إلا محاولة لإضفاء شرعية على الأسد، الأمر الذي لا يلقى صدى لدى المعارضة السورية أو لدى القوى الإقليمية الداعمة لها.

وقد فشلت اتصالات دبلوماسية مكثفة في الآونة الأخيرة في تحقيق انفراجة بشأن نقاط الخلاف الرئيسية في الصراع.

وقال بوتين “من المستحيل اليوم أن تنظم عملا مشتركا في ساحة المعارك مع كل هذه الدول المهتمة بمحاربة الإرهاب ولا غنى عن إقامة نوع من التنسيق بينها على الأقل”.

وأضاف أن رؤساء هيئات أركان القوات المسلحة للدول “القريبة” من الصراع قاموا بزيارة موسكو مؤخرا لمناقشة هذا الأمر.

وأبلغ بوتين الصحفيين بأنه يجري أيضا محادثات بشأن مثل هذا التحالف مع زعماء تركيا والسعودية والأردن وآخرين.

ويرى متابعون أن تصلب موقف روسيا تجاه بقاء الأسد، وطريقة وصفه للمعارضة (التي ستشارك في الفترة الانتقالية)، فضلا عن تقارير تتحدث عن تكثيف موسكو دعمها للنظام ميدانيا، كلها عوامل من شأنها أن تساهم في إبعاد فرص حل الأزمة السورية.

وكانت واشنطن قد أكدت الخميس أنها تراقب عن كثب تقارير تتحدث عن قيام روسيا بإرسال طواقم عسكرية وطائرات في سوريا، محذرة من أن دعم نظام الأسد “يزعزع الاستقرار وغير منتج”.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، خلال الموجز الصحفي اليومي له، “نحن على دراية بتقارير تتحدث عن قيام روسيا بإرسال طواقم عسكرية وطائرات إلى سوريا ونحن نراقب هذه التقارير عن كثب”. وأضاف قائلا “سأقول بشكل عام، إن أي دعم عسكري لنظام الأسد، لأي سبب، سواء أكان في شكل طواقم عسكرية أو معدات طائرات أو أسلحة أو تمويل، هو مزعزع للاستقرار وغير منتج”.

وتأتي تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض بعدما ظهرت صور على حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لمقاتلين سوريين يتحدثون عن وجود طائرة روسية وطائرات بدون طيار بالقرب من محافظة إدلب.

وأكد مسؤول أميركي أن “روسيا طلبت تصريحا لتحليق طائرات عسكرية فوق سوريا”، لكنه أضاف “لا نعرف ما هي أهدافهم حتى الآن”.وذكرت معلومات أخرى أن روسيا استهدفت ناشطين في تنظيم الدولة الإسلامية هاجموا قوات النظام السوري.

ورفض البيت الأبيض والبنتاغون كشف ما إذا كانا يملكان معلومات استخبارية تؤكد صحة ذلك. وقال الناطق باسم البنتاغون بيتر كوك “يعود إلى الروس توضيح ما يفعلونه بالضبط”.

4